الداخل المحتل /PNN- أقرت المستشارة القضائية للكنيست، اليوم الأحد، بوجود عيوب جوهرية في مسار تشريع القانون الذي يجمّد إجراءات اعتقال طلاب المعاهد الدينية الحريدية المتهربين من الخدمة العسكرية، معتبرة أن الصيغة التي أُقرت نهائيًا تناولت موضوعًا مختلفًا بشكل جوهري عن مشروع القانون الأصلي الذي مرّ بالقراءة الأولى.
وجاء موقف المستشارة ضمن ردّ الكنيست ولجنة الخارجية والأمن ورئيسها على التماسات قُدمت إلى المحكمة العليا ضد القانون؛ وذكرت المستشارة القضائية أن إجراءات التشريع لم تتوافق مع نظام الكنيست الداخلي، ولم تستوفِ المستوى المطلوب، مشيرة إلى أن القانون المصادق عليه يتناول "موضوعًا جديدًا".
وشددت على أن الخلل الذي شاب إقراره "يمس بجوهر العملية التشريعية". وكان الكنيست قد أقر القانون بالقراءتين الثانية والثالثة بأغلبية 58 عضوًا مقابل 54، وهو يجمّد إجراءات الاعتقال والتحقيق والإنفاذ بحق طلاب المعاهد الدينية الذين لم يمثلوا للخدمة العسكرية، وفق شروط محددة.
وفي الوقت نفسه، ينص القانون على أن تجميد الإجراءات لا يمنح إعفاءً من الخدمة أو تأجيلًا لها، ولا ينظم الوضع القانوني لطلاب المعاهد الدينية. ويتمحور موقف المستشارة القضائية حول الفجوة بين مشروع القانون الأصلي، الذي صودق عليه في القراءة الأولى، وبين النص النهائي الذي أقره الكنيست.
وكان المشروع الأصلي يهدف، وفق صيغته، إلى تنظيم دمج طلاب المعاهد الدينية في الخدمة، وتقليص عدم المساواة في التجنيد، وتعزيز اندماج الحريديين في سوق العمل، بينما انحصر القانون النهائي في تجميد إجراءات الإنفاذ والاعتقال.
وجاء في رد الكنيست أنه "من الصعب جدًا القول إن الصيغة النهائية للقانون المؤقت تتناول الموضوع نفسه الذي عالجه مشروع القانون الأصلي". وأضاف أن لجنة الخارجية والأمن عقدت أكثر من 80 جلسة بشأن المشروع، قبل أن يوضع أمامها نص مختلف كليًا يركز على وقف الإجراءات الجنائية، ويُقر خلال نحو أسبوعين.
ورأت المستشارة القضائية أن هذا التحول يجعل النص النهائي "موضوعًا جديدًا" من الناحية القانونية، وبالتالي فإن الترتيبات التي أُقرت في القراءتين الثانية والثالثة لم تحصل فعليًا على مصادقة في القراءة الأولى.
ووفق الرد، فإن هذه الآلية لا تنسجم مع نظام الكنيست الداخلي، ولا مع أحكام "قانون أساس: الكنيست". وأشار الرد كذلك إلى خلل إضافي يتعلق بإدارة النقاشات التشريعية، موضحًا أن احتياجات الجيش الإسرائيلي من القوى البشرية تغيرت بصورة جوهرية بعد 7 تشرين الأول/ أكتوبر 2023، ما كان يستوجب مسارًا تشريعيًا أكثر تدقيقًا يدرس الاحتياجات الأمنية الراهنة.
وشددت المستشارة القضائية على أن القانون أُقر خلافًا لموقف الجهات الأمنية، ومن دون تحديد أهداف للتجنيد، أو إنشاء آليات رقابة كافية، أو فرض عقوبات شخصية، أو خفض ميزانيات المعاهد الدينية في حال عدم الالتزام بالأهداف.
وكان المستشار القضائي للجنة الخارجية والأمن قد اعتبر، لهذا السبب، أن الترتيبات الواردة في القانون تفتقر إلى المساواة والتوازن، وتثير إشكاليات دستورية كبيرة.
وخلص رد الكنيست إلى أنه في حال أرادت السلطة التشريعية تجميد اعتقال طلاب المعاهد الدينية، فعليها فعل ذلك عبر مسار تشريعي مخصص يمر بالقراءات الثلاث، لا بواسطة تطبيق مبدأ استمرارية التشريع على مشروع قانون تناول موضوعًا مختلفًا.
وجاء في الرد أن "قناة الاستمرارية التي كان يفترض أن تصل بين مشروع القانون الأصلي والقانون النهائي قد انقطعت".