الشريط الاخباري

هل تؤثر الهواتف الذكية على الذاكرة؟ دراسات تشير إلى تغيّر طريقة التذكر لا تراجع قدرات الدماغ

نشر بتاريخ: 26-07-2026 | منوعات
News Main Image

لندن - PNN - أثار الاعتماد المتزايد على الهواتف الذكية تساؤلات حول تأثيره في الذاكرة البشرية، في ظل تحول الأجهزة الرقمية إلى مخزن خارجي للمعلومات اليومية، مثل أرقام الهواتف والمواعيد والاتجاهات، وهي ظاهرة يُطلق عليها بعض الباحثين اسم "فقدان الذاكرة الرقمية" (Digital Amnesia).

وبحسب تقرير نشرته صحيفة الغارديان البريطانية، لا تشير الأدلة العلمية إلى أن الهواتف الذكية تسبب ضعفًا دائمًا في الذاكرة، لكنها قد تغيّر الطريقة التي يعالج بها الدماغ المعلومات، من خلال الاعتماد على الأجهزة لاسترجاعها بدلًا من حفظها داخليًا.

ويؤكد علماء النفس أن الهاتف الذكي أصبح بالنسبة لكثيرين بمثابة "ذاكرة إضافية"، ما يقلل الحاجة إلى حفظ التفاصيل اليومية، دون أن يعني ذلك بالضرورة تراجعًا في القدرات المعرفية.

ومن أبرز الدراسات في هذا المجال، دراسة نُشرت عام 2011 في مجلة Science بعنوان Google Effects on Memory، أظهرت أن الأشخاص كانوا أقل ميلًا إلى حفظ المعلومات عندما توقعوا إمكانية العثور عليها بسهولة عبر الإنترنت، في حين كانوا أكثر قدرة على تذكر المكان الذي يمكن الوصول إلى تلك المعلومات من خلاله.

ويشير الباحثون إلى أن الدماغ يتكيف مع توفر مصادر خارجية للمعلومات، وهو سلوك لا يعد جديدًا بالكامل، إذ سبق للإنسان أن اعتمد على الكتب والمذكرات للمساعدة في التذكر، إلا أن الهواتف الذكية تتميز بأنها ترافق المستخدم باستمرار وتحتفظ بكم هائل من البيانات الشخصية.

وفي سياق متصل، يدرس العلماء تأثير تطبيقات الملاحة الرقمية على الذاكرة المكانية، حيث أظهرت دراسة نشرت في مجلة Scientific Reports أن الاعتماد المتكرر على أنظمة تحديد المواقع قد يرتبط بانخفاض أداء بعض مهام التنقل عند الاعتماد على الذاكرة وحدها، مع التأكيد على أن ذلك لا يشير إلى ضرر دائم في الدماغ، وإنما إلى تراجع تدريب هذه المهارات نتيجة قلة استخدامها.

وتدعم أبحاث أجرتها عالمة الأعصاب البريطانية إليانور ماغواير على سائقي سيارات الأجرة في لندن فكرة أن الدماغ يتكيف مع المهارات التي يمارسها باستمرار، إذ أظهرت تغيرات في منطقة الحُصين (Hippocampus) لدى السائقين الذين خضعوا لتدريب مكثف على حفظ الشوارع والطرق.

كما يحذر الباحثون من أن التأثير المحتمل للهواتف الذكية لا يقتصر على تخزين المعلومات، بل يشمل أيضًا التنبيهات المتكررة والتنقل المستمر بين التطبيقات، وهو ما قد يشتت الانتباه ويؤثر في القدرة على التركيز، وهي عملية أساسية لتكوين ذكريات مستقرة وطويلة الأمد.

ويرى مختصون أن الاستخدام المتوازن للتكنولوجيا، إلى جانب الاستمرار في ممارسة مهارات الحفظ والتركيز والملاحة الذهنية، يظل أفضل وسيلة للحفاظ على كفاءة الذاكرة مع الاستفادة من مزايا الأجهزة الرقمية.

شارك هذا الخبر!