بيت لحم /PNN-تحرير اية شلش- كشف الخبير التربوي وعضو الائتلاف التربوي الفلسطيني والحملة العربية للتعليم، نسيم قبها، تفاصيل رؤيته حول نظام المصادر التعليمية المفتوحة الذي تعتزم وزارة التربية والتعليم تطبيقه في الصفوف من الأول حتى الرابع الأساسي، وذلك خلال مقابلة أجرتها معه الإعلامية إخلاص صبيح في البرنامج الصباحي عبر شبكة فلسطين الإخبارية PNN، تناولت واقع المشروع، وفرص نجاحه، والتحديات التي قد تواجه تطبيقه في المدارس الفلسطينية.
وأكد الخبير التربوي وعضو الائتلاف التربوي الفلسطيني والحملة العربية للتعليم، نسيم قبها، أن نظام المصادر التعليمية المفتوحة الذي تعتزم وزارة التربية والتعليم الفلسطينية تطبيقه يمثل تحولًا في فلسفة التعليم، ويقوم على تعزيز دور المعلم وتنمية مهارات التفكير لدى الطلبة، مع الإبقاء على الكتاب المدرسي كمرجع أساسي وعدم الاستغناء عنه.
وأوضح قبها، خلال حديثه عبر شبكة PNN، أن التجربة التي نُفذت العام الماضي في 64 مدرسة أظهرت أن أبرز ملامح النظام تتمثل في انتقال دور المعلم من مجرد ملقّن للمعلومات إلى مصمم لعمليتي التعليم والتعلم، بما يمنحه مساحة أكبر للإبداع والمرونة في اختيار مصادر تعلم متنوعة تتناسب مع احتياجات الطلبة، مع التركيز على التعلم النشط والابتعاد عن الحفظ والتلقين.
وأضاف نسيم أن النظام يعتمد على توظيف مصادر متعددة في العملية التعليمية، مثل القصص، والصور، والوسائط الرقمية، والبيئة المحلية، والأنشطة العملية، إلى جانب مواد تفاعلية ومنصات رقمية يفترض أن توفرها وزارة التربية والتعليم، مؤكدًا أن الوزارة شددت على أن المشروع لا يعني التحول إلى التعليم الإلكتروني أو التعليم عن بُعد، وإنما يهدف إلى تطوير التعليم الوجاهي داخل الغرفة الصفية.
وأشار إلى أن الوزارة عملت على تأهيل الكوادر التعليمية، حيث تم تدريب 1350 معلمًا ومعلمة، إضافة إلى 161 مشرفًا تربويًا، على مهارات تصميم التعلم، مؤكدًا أن نجاح المشروع يتطلب تكامل الأدوار بين المعلم والطالب والأسرة والإدارة المدرسية والإشراف التربوي.
وبيّن نسيم قبها الخبير التربوي وعضو الائتلاف التربوي الفلسطيني والحملة العربية للتعليم، أن الهدف الأساسي من النظام يتمثل في بناء بيئة تعليمية أكثر مرونة تراعي الفروق الفردية بين الطلبة، وتنمي التفكير النقدي والإبداعي، بما ينسجم مع الخطة الاستراتيجية لوزارة التربية والتعليم تحت شعار "التعليم من أجل التنمية".
وفيما يتعلق بجاهزية المدارس، اعتبر قبها أن نجاح المشروع "ممكن لكنه مشروط"، موضحًا أن التطبيق يجب أن يكون تدريجيًا ومدروسًا، خاصة في ظل التحديات التي تواجه قطاع التعليم الفلسطيني، وعلى رأسها ضعف البنية التحتية الرقمية، وانقطاع التيار الكهربائي، وضعف خدمات الإنترنت في العديد من المدارس، لا سيما في قطاع غزة وبعض مدارس الضفة الغربية.
ولفت إلى أن الوزارة تؤكد أن النظام لا يعتمد بصورة كاملة على التكنولوجيا، بل يرتكز على التفاعل المباشر داخل الصف، باستخدام أوراق العمل والأنشطة التعليمية، ما يقلل من الاعتماد على الإنترنت كشرط أساسي لإنجاح التجربة.
كما أشار إلى وجود تحديات أخرى، أبرزها الضغوط الاقتصادية التي يعاني منها المعلمون، إضافة إلى التخوفات المجتمعية التي رافقت الإعلان عن النظام، والتي وصلت إلى حد المطالبة بإلغائه خشية الاستغناء عن الكتاب المدرسي، إلا أن الوزارة أكدت بشكل قاطع استمرار اعتماد الكتاب وعدم إلغائه.
وأوضح الخبير التربوي نسيم قبها أن هناك تفاوتًا واضحًا بين المدارس الفلسطينية، سواء من حيث أعداد الطلبة داخل الصفوف، أو الإمكانات المتوفرة، أو البيئة التعليمية، مشيرًا إلى وجود مدارس تضم نحو 40 طالبًا في الصف الواحد، مقابل مدارس لا يتجاوز عدد طلبتها 10 أو 20 طالبًا، وهو ما ينعكس على فرص تطبيق النظام بالفاعلية نفسها.
وأضاف قبها أن الفجوة الاقتصادية بين الطلبة تمثل تحديًا إضافيًا، إذ يمتلك بعض الطلبة أجهزة ذكية ووسائل تقنية، في حين يفتقر إليها آخرون، ما يتطلب من الوزارة توفير بيئة تعليمية عادلة تضمن تكافؤ الفرص لجميع المدارس والطلبة.
وانتقد نسيم ضعف التواصل مع المدارس الخاصة، مشيرًا إلى أن نقباء المدارس الخاصة في ثماني محافظات رفعوا كتابًا رسميًا إلى وزير التربية والتعليم الدكتور أمجد برهم لعرض ملاحظاتهم بشأن النظام الجديد، إلا أنهم لم يتلقوا ردًا حتى موعد المقابلة، معتبرًا أن الحوار مع مختلف مكونات القطاع التعليمي يعد عنصرًا أساسيًا لإنجاح أي إصلاح تربوي.
كما أثار تساؤلات حول جاهزية الكتاب المدرسي، مستذكرًا أن الكتب في العام الدراسي الماضي لم تصل إلى عدد من المدارس إلا بعد مرور أسابيع على بدء الدراسة، رغم تأكيد الوزارة هذا العام أنها أنجزت طباعتها.
وأكد نسيم قبها الخبير التربوي أن العدالة في توزيع الإمكانات التعليمية تمثل شرطًا رئيسيًا لنجاح المشروع، داعيًا إلى ضمان حصول جميع المدارس، سواء في المدن أو القرى أو الأغوار أو المناطق المحاذية لجدار الفصل، على الموارد والإمكانات نفسها.
وفي ختام حديثه، أعلن قبها دعمه لنظام المصادر التعليمية المفتوحة، لكنه ربط هذا الدعم بعدة شروط، أهمها أن يكون التطبيق موضوعيًا وتدريجيًا، وأن يبقى الكتاب المدرسي محور العملية التعليمية، مع توجيه المعلمين إلى استثمار الأنشطة الموجودة فيه لتفعيل مصادر التعلم المختلفة، مثل البيئة المحلية، والإنترنت، والرسم، والموسيقى، والألعاب التعليمية، بما يعزز مهارات التفكير والاستنتاج لدى الطلبة.
وطرح قبها تساؤلًا حول مستقبل الطلبة بعد الصف الرابع الأساسي، متسائلًا: "إذا قمنا بتعليم الطلبة وفق فلسفة المصادر التعليمية المفتوحة في السنوات الأولى، فهل سيستمر هذا النهج في الصفوف الأعلى، أم سيعود الطلبة إلى أساليب الحفظ والتلقين التقليدية؟، معتبرًا أن الإجابة عن هذا السؤال تمثل أحد أهم محاور نجاح المشروع واستدامته.
شاهد المقابلة عبر الفيس بوك.