الخليل /PNN- في بلدات جنوب الخليل، وتحديداً في دير سامت وإذنا ومناطق الخط الغربي، تحوّل حرق النفايات الإلكترونية إلى مصدر دائم للدخان والاختناق، يثقل حياة السكان ويهدد صحتهم وبيئتهم. أهالي المنطقة يقولون إنهم لم يعودوا قادرين على فتح نوافذ منازلهم أو النوم بأمان، فيما يواجه الأطفال صعوبة في التنفس أثناء توجههم إلى مدارسهم. وبينما تشير حراكـة العدالة البيئية في جنوب الخليل إلى وجود مئات بؤر حرق النفايات، تتعالى المطالبات بتضافر جهود الحكومة والمجالس المحلية والمجتمع المدني، لإيجاد بدائل آمنة والتعامل مع هذه الظاهرة التي باتت، بحسب الأهالي، تهدد تفاصيل حياتهم اليومية.
يقول المواطن مالك الحروب، من بلدة دير سامت جنوب دورا، إن حرق النفايات وما ينتج عنه من دخان أصبح جزءاً من الحياة اليومية للسكان، مؤكداً أن الوضع لم يعد محتملاً، وأن ما يعيشونه لا يمكن وصفه بأنه حياة مستقرة أو طبيعية.
ويضيف الحروب أن استمرار هذا الوضع يدفع الإنسان إلى التفكير بالرحيل عن المكان، لكنه يتساءل في الوقت ذاته: إلى أين يمكن أن يرحل؟ مشيراً إلى أن المشكلة لا تقتصر على منطقة محددة، بل يرى أن آثار التلوث والدخان باتت تمتد إلى مناطق واسعة، وتؤثر في جوانب عديدة من حياة المواطنين.
ويصف الحروب تأثير الدخان على تفاصيل الحياة اليومية، قائلاً إن السكان لم يعودوا قادرين على الجلوس في منازلهم براحة، أو النوم بشكل طبيعي، أو حتى تناول وجباتهم من دون أن تلاحقهم رائحة الحرق والدخان.
ويتابع أن الإنسان عندما يذهب إلى النوم يجد صعوبة في إغماض عينيه بسبب الأجواء الملوثة، وعندما يستيقظ في الصباح يجد المشهد قاتماً، فيما يكون الدخان قد ملأ المكان ووصل إلى داخل المنازل، الأمر الذي يجعل السكان يستنشقونه طوال الوقت.
ويؤكد المواطن مالك الحروب، من بلدة دير سامت جنوب دورا، أن آثار الحرق لا تتوقف عند الرائحة المزعجة، بل تمتد إلى الجهاز التنفسي، إذ يشعر السكان بأن الدخان يتراكم في صدورهم ويتسبب لهم بالاختناق، مشدداً على أن أبسط حق للإنسان، وهو أن يستيقظ صباحاً ويستنشق هواءً نظيفاً، أصبح أمراً صعباً في ظل استمرار عمليات الحرق.
ويختتم الحروب بالتأكيد على أن استمرار هذه الحالة يحرم الأهالي من الشعور بالأمان والاستقرار داخل منازلهم، ويجعل حياتهم اليومية مرتبطة بشكل دائم بالدخان والاختناق والقلق من آثار التلوث الناتج عن الحرق.

فيما يؤكد الطفل رضا عواد، من بلدة دير سامت جنوب الخليل، إن الدخان الناتج عن حرق النفايات يصل إلى البلدة ويؤثر بشكل مباشر على الأطفال، موضحاً أن كثافة الدخان تجعلهم يشعرون بالاختناق ويصعب عليهم التنفس بشكل طبيعي.
ويضيف أن الدخان يكون في بعض الأحيان كثيفاً إلى درجة أنه يحجب الرؤية ويغطي الشوارع، ما يجعل قيادة السيارات والتنقل في المنطقة أمراً صعباً وخطراً، مشيراً إلى أن السائقين يجدون صعوبة في السير بسبب الدخان الذي يملأ الطرقات.
ويشير رضا إلى أن تأثير هذه المشكلة لا يقتصر على حركة السيارات، بل يطال الأهالي والأطفال بشكل مباشر، قائلاً إن الإنسان لا يستطيع حتى الخروج من منزله أو السير في الشارع برفقة أطفاله عندما تكون سحب الدخان منتشرة في المنطقة.
ويؤكد الطفل رضا عواد أن الأطفال الصغار هم الأكثر تأثراً، خصوصاً عند توجههم إلى المدارس، حيث يستنشقون الدخان في طريقهم، ما يجعل الوصول إلى المدرسة رحلة صعبة بسبب الاختناق وصعوبة التنفس.
ويعبر الطفل عن معاناة الأهالي مع استمرار هذه الظاهرة، مشيراً إلى أن انتشار الدخان في الأجواء أصبح يؤثر في حياتهم اليومية، ويجعل تنقل الأطفال إلى مدارسهم وخروجهم من منازلهم أمراً مقلقاً في ظل استمرار عمليات الحرق.
ويقول المواطن عيد الحروب، من بلدة دير سامت جنوب دورا، إن رائحة الدخان الناتج عن حرق النفايات أصبحت خانقة وقاسية على السكان، مؤكداً أن استنشاقها يسبب معاناة كبيرة، خصوصاً للأطفال.
ويوضح الحروب أن هناك أطفالاً يمرضون بشكل متكرر نتيجة تعرضهم للدخان، ما يضطر الأهالي إلى مراجعة الأطباء بصورة مستمرة، وتحمل أعباء العلاج، في وقت يجد فيه السكان أنفسهم عاجزين عن ممارسة حياتهم الطبيعية داخل منازلهم.
ويضيف أن كثافة الدخان تجعل فتح نوافذ المنازل أمراً صعباً، كما تمنع الأهالي من الجلوس في الخارج أو القيام بالأنشطة اليومية المعتادة، فيضطرون إلى البقاء داخل منازلهم وإغلاق النوافذ والأبواب، وانتظار انقشاع الدخان حتى يتمكنوا من الخروج أو تهوية منازلهم.
ويقول المواطن عيد الحروب إن المعاناة لا تتوقف عند الاختناق والرائحة، بل تثير لدى الأهالي مخاوف جدية بشأن صحة أطفالهم، مشيراً إلى أن لديه طفلين يعانيان من الشفة الأرنبية، وأنهما تلقيا العلاج في المستشفى، والحمد لله، وفق تعبيره.
ويشير إلى أنه، بحسب ما قيل له من جهات طبية، فإن من بين الأسباب المحتملة لهذه الحالة تلوث البيئة والتعرض لمخلفات حرق النحاس وغيرها من المواد، مؤكداً أن حديثه يأتي من واقع معاناة أسرته مع التلوث وآثاره، وأنه يريد إيصال صوت الأهالي الذين يعيشون بصورة مستمرة تحت تأثير الدخان.

ولا تقتصر تداعيات حرق النفايات الإلكترونية على معاناة السكان داخل منازلهم، إذ يحذر ناشطون من آثار بيئية واسعة لهذه الظاهرة، التي باتت تنتشر في عدد من مناطق جنوب الخليل، ولا سيما إذنا ودير سامت ومناطق الخط الغربي.
ويقول همام حنتش، من بلدة دورا، إن حرق النفايات الإلكترونية في جنوب الخليل خلّف آثاراً بيئية واضحة على المنطقة، مشيراً إلى أن السكان باتوا يشاهدون سحباً كثيفة من الدخان الأسود تغطي مساحات واسعة من المنطقة، فيما تمتد هذه السحب أحياناً إلى مناطق تتجاوز حدود فلسطين التاريخية.
ويضيف حنتش أن حجم الدخان وكثافته دفع مجموعة من الناشطين إلى التحرك، وتأسيس حراك العدالة البيئية في جنوب الخليل، بهدف مواجهة ظاهرة حرق النفايات الإلكترونية، والحد من انتشارها والتوسع فيها، والعمل على إنهائها داخل المجتمع.
ويؤكد أن خطورة الظاهرة لا تقتصر على تلوث الهواء، وإنما تمتد آثارها إلى صحة الإنسان والتربة والحياة البرية والنباتات والتنوع الحيوي، محذراً من التداعيات البيئية التي يمكن أن تتركها عمليات الحرق المستمرة على المنطقة وسكانها.
ويشير حنتش إلى أن الحراك لقي ترحيباً وتعاوناً واسعاً من المجتمع المحلي، الأمر الذي ساعد، بحسب قوله، في رصد حجم الظاهرة ومحاصرتها، موضحاً أن عدد بؤر حرق النفايات التي جرى الوصول إليها وتوثيقها تراوح بين 200 و300 بؤرة حرق.
ويؤكد أن العمل مستمر من أجل إنهاء هذه الظاهرة والحد من انتشار بؤر الحرق، من خلال مواصلة الجهود المجتمعية والبيئية، وصولاً إلى معالجة المشكلة بشكل جذري وحماية السكان والبيئة من آثارها.

وأمام تفاقم ظاهرة حرق النفايات الإلكترونية وما تسببه من أضرار صحية وبيئية، تتصاعد مناشدات المواطنين للجهات الحكومية من أجل التدخل العاجل ووضع حد لهذه الممارسات، مؤكدين أن الأهالي، من الأطفال إلى كبار السن، لم يعودوا قادرين على تحمّل تداعيات الدخان والتلوث.
ويطالب الأهالي الحكومة بتكثيف جهودها وفتح قنوات شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي والمجالس البلدية والقروية ومؤسسات المجتمع المدني، والعمل بشكل جماعي على خطوات عملية ومستدامة لمعالجة المشكلة.
ويشدد المواطنون والناشطون على أن الاستمرارية في مواجهة الظاهرة أمر أساسي، محذرين من أن توقف الجهود سيؤدي إلى تراجع ما تحقق من نتائج وعودة بؤر الحرق إلى الانتشار.
كما يطالبون بتوفير بدائل آمنة للتخلص من النفايات الإلكترونية، بما يضمن جمعها ومعالجتها والتخلص منها بطرق سليمة، بعيداً عن الحرق الذي يحوّلها إلى مصدر مستمر للخطر على صحة الإنسان والبيئة.




"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."