الشريط الاخباري

حسام الصواف من غزة يحيي مهنة الأجداد ويعيد تشغيل مشغله لإنتاج الحصر والسجاد رغم الدمار ونقص المواد الخام

نشر بتاريخ: 26-10-2026 | محليات , PNN مختارات , قصص من فلسطين
News Main Image

غزة /PNN- في محاولة للحفاظ على مهنة تراثية توارثتها عائلته عبر أجيال، يواصل حسام الصواف من قطاع غزة مسيرة والده وأجداده في صناعة الحصر والسجاد، متحدياً آثار الحرب والدمار الذي طال مشغله ومخازن المواد الخام، في مسعى لإعادة إحياء هذه الحرفة وتوفير احتياجات المواطنين في ظل النقص الحاد في المنتجات بالأسواق.

ويقول الصواف إن هذه المهنة تمثل إرثاً عائلياً يمتد لمئات السنين، موضحاً أنه نشأ على مشاهدتها وممارسة تفاصيلها إلى جانب والده وجده، وأن ارتباطه بها دفعه إلى اتخاذ قرار مواصلة العمل بعد وفاة والده، الحاج محمود الصواف، حفاظاً على هذا الإرث ومنع اندثاره.

وأوضح أن العمل في المشغل توقف خلال الأيام الأولى من الحرب، في ظل النزوح الذي شهدته المنطقة والظروف الصعبة التي فرضتها الحرب على المواطنين والمنشآت الإنتاجية، الأمر الذي حال دون استمرار العمل بصورة طبيعية.

وأضاف حسام الصواف  أنه قرر، بعد فترة من التوقف، العودة تدريجياً إلى المشغل، والبدء بإعادة تجهيز المكان وترتيب أدوات الإنتاج وصيانة الأنوال، تمهيداً لاستئناف صناعة الحصر والسجاد وتلبية احتياجات المجتمع الغزي، الذي يعاني نقصاً في العديد من السلع والمنتجات الأساسية.

الدمار ونقص المواد الخام أبرز التحديات

وأشار الصواف إلى أن أبرز الصعوبات التي تواجهه حالياً تتمثل في نقص المواد الخام اللازمة لاستمرار الإنتاج، بعد تعرض المصنع والمخازن لأضرار كبيرة خلال الحرب والقصف.

وبيّن أن نحو 80 إلى 85 بالمئة من الخيوط والمواد التي كانت متوفرة لديه تعرضت للاحتراق، فيما لا تزال كميات أخرى مخزنة في مواقع متضررة أو يصعب الوصول إليها، ما أدى إلى خسارة جزء كبير من مخزونه الإنتاجي.

وأوضح حسام الصواف  أن هذه الخسائر انعكست بصورة مباشرة على قدرته على استئناف العمل بكامل طاقته، مؤكداً أنه يعتمد حالياً على المواد المتبقية لديه لمواصلة الإنتاج، إلى حين التمكن من توفير مواد خام جديدة.

ورغم هذه الظروف، شدد الصواف على إصراره على استكمال مسيرة والده، مؤكداً أن استمرار هذه المهنة لا يمثل بالنسبة إليه مصدراً للرزق فحسب، بل مسؤولية تجاه إرث عائلي يخشى أن يندثر إذا توقف العمل به.

وفي مواجهة نقص الإمكانات واستمرار أزمة الكهرباء في قطاع غزة، ابتكر الصواف حلاً عملياً يساعده على استئناف العمل، من خلال تصميم دولاب يدوي مستوحى من الأدوات التي كان يستخدمها أجداده.

وأوضح الصواف  أنه استعاد صورة قديمة لجده وهو يستخدم أداة مشابهة، فقرر تصنيع دولاب يدوي يتيح له مواصلة العمل بعيداً عن الاعتماد الكامل على الكهرباء، التي بات انقطاعها عائقاً إضافياً أمام تشغيل المعدات والآلات.

وأضاف حسام الصواف  أنه عمل على تجهيز الدولاب وصيانة الأنوال وإعادة ترتيب أدوات الإنتاج، تمهيداً لتشغيلها والاستعانة بشباب للعمل معه، بما يساعد على إعادة تحريك عجلة الإنتاج والحفاظ على استمرارية الحرفة.

وأكد الصواف أن هذه الخطوة تمثل بداية لاستعادة نشاط المشغل تدريجياً، معرباً عن أمله في توفير المواد الخام اللازمة لتوسيع الإنتاج وإعادة تشغيله بصورة أفضل خلال الفترة المقبلة.

إقبال في الأسواق على المنتجات المحلية

ولفت الصواف إلى أنه منذ إعادة فتح المشغل واستئناف الإنتاج، بدأ بتوفير منتجاته في الأسواق المحلية، حيث لاحظ إقبالاً من المواطنين، في ظل محدودية توافر الحصر والسجاد والمنتجات المشابهة.

وأوضح أن الظروف الراهنة دفعت المستهلكين إلى البحث عن البدائل المتاحة، مشيراً إلى أن الحصر التي ينتجها تتميز بخفة وزنها وسهولة استخدامها وتنظيفها، إذ يمكن غسلها في الغسالات المنزلية، ما يجعلها خياراً عملياً للعديد من الأسر.

وأكد أن استمرار الطلب على هذه المنتجات يشجعه على مواصلة العمل، رغم الخسائر التي لحقت بمشغله والتحديات المرتبطة بتأمين مستلزمات الإنتاج.

واختتم  حسام الصواف حديثه بالتأكيد على تمسكه بمواصلة مهنة الآباء والأجداد، والعمل على نقلها إلى الأجيال القادمة، معتبراً أن إعادة تشغيل المشغل، ولو بإمكانات محدودة، تمثل خطوة للحفاظ على التراث الحرفي الفلسطيني، وتوفير فرص عمل، والمساهمة في تلبية احتياجات المواطنين في قطاع غزة، رغم تداعيات الحرب والدمار ونقص الموارد.

تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

شارك هذا الخبر!