الفلسطيني مازن الرمحي من عملٍ بدولارين إلى صاحب شركة زارا هوتيل العالمية

بيت لحم /PNN/  اجرى الحوار الزميلة وصال ابو عليا – لم يكن سهلا على مازن الرمحي وهو أحد أكبر رجال الأعمال والأكثر تأثيرا في العاصمة الهنغارية بودابست اليوم، أن يصل إلى القمة في مهنة تحيط بها المغامرة المدروسة في بلد به مصاعب كثيرة أبرزها اللغة، سيما في وقت وصلها بنهاية حقبة سادها عالم ثنائي القطبية. خاصة وأنه جاء وذاكرته محمّلة بتحديات جمة واصرار على النجاح؛ لكونه رجلا يحمل عبئاً وهمّاً وطنيا يمثل شعباً بأكمله هو شعب فلسطين ومنها يجيء.

قَدِم مازن إلى بودابست عام 1989 وهو في الثامنة عشر من عمره، يومها كان يحلم بدراسة إدارة الأعمال التي أحب رغم رغبة والديه بدراسة الطب، إلى أن آل به الحال لدراسة الهندسة الكهربائية.

العمل

مازن الرمحي: بعد عام من وصولي لبودابست بدأت حرب الخليج الثانية وساءت ظروف الفلسطينيين المقيمين على أراضي الكويت بشكل خاص، فقد كانت عائلي تقيم هناك، الأمر الذي انعكس على المبلغ الذي كانت ترسله العائلة لي لأكمل تعليمي الجامعي في ذلك الجزء من العالم.

دفعني ذلك يقول مازن للتفكير في بالعمل إلى جانب الدراسة وبدأت بالفعل، وكان أول ما عملت به هو ايصال السياح من محطة القطار إلى أي فندق يريدون الاقامة فيه مقابل مبلغ لا يتعدى الدولارين على كل سائح.

ومن هنا بدأت مسيرتي العملية إلى أن عملت بعدها في محل للصرافة وتدرجت بالعمل في أكثر من مجال ومن مكان إلى آخر حتى عملت مع صديقَين فلسطينيين بالاستثمار في انشاء فندق بالشراكة فيما بيننا.

راق لمازن الرمحي ذلك ووجد نفسه يصعد السلم في هذا المجال؛ فقرر أن يستقلّ بشركة خاصة له أسماها Zara Hotels نسبة لابنته الكبرى زارا وذلك عام 2005. وأصبحت هذه الشركة بفنادقها هي الأرقى والأهم على مستوى دولة كهنجاريا.

دوره في العمل الوطني

لمازن أيضا نجاح على صعيد العمل الوطني فهو الذي نشأ وترعرع وكان بداخله حباً لوطنه فلسطين، فمنذ عام 1987 انضم للعمل الوطني وانخرط في جزئياته كافة، وأصبح رئيساً لوحدة بودابست لاتحاد عام طلبة فلسطين، وفي عام 2000 تم انتخابه أول رئيس جالية في هنغاريا. وتوالت المهام التي أُنيط للقيام بها ووقع على عاتقه حملها. ليصبح في عام 2011 رئيساً للاتحاد العام للجاليات الفلسطينية في أوروبا حتى يومنا هذا، وفي مخيلته رؤى كثيرة لعل أهمها تشكيل لوبي ضاغط على الاحتلال لوقف جرائمه المتكررة بحق شعبنا.

أرض وبحر وسماء تفصله عن فلسطين

ولأنه ينتمي لعائلة فلسطينية تهجرت من بلدة المزيرعة التي تقع بين مدينتي اللد والرملة في شمال فلسطين. لطالما حلم أن تطأها قدماه، لكن ذلك لم يتحقق؛ فقد أصبحت خاضعة لسيطرة الاحتلال الذي غير معالمها بشكل كامل. وعن عدد المرات التي زار فيها فلسطين فلم تتجاوز الأربعة، وكانت المرة الأولى عام 2009 ولم تتعدى اقامته فيها أكثر من يومين، وهي بالأصل زيارة لجده وجدته. وبعد هذه الزيارة رفضت سلطات الاحتلال طلبه للحصول على تصريح للقدوم لفلسطين لعشرة مرات على التوالي ليحظى فيما بعد بزيارة القدس لمرة واحدة فقط. إلا أن فلسطين حفرت عميقاً بداخله وحلقت بدمه ليقول: “لم أعش في وطني لكنه يعيش بداخلي”، وذلك رغم وجود أرض وبحر وسماء تفصله عن بلاده جغرافيا.

أما عن الكويت التي ولد فيها وعاش طفولته في شوارعها وتحت أشعة شمسها، فهو يكنّ لها حبا كبيرا فقد تعلم فيها مرحلة دراسته الابتدائية والاعدادية والثانوية. فيما كانت الاخفاقات والنجاحات ومرحلة الشباب في هنغاريا التي منحته البصمة الأجمل في حياته.

مازن الرمحي لديه ابنتان زارا وزينة، تقيمان في الأردن الآن بصحبة والدتهما للدراسة للتتمكّنا من معرفة اللغة العربية نظرا لافتقارها في هنغاريا وذلك منذ عام 2008.

وما يلفت الانتباه هو تلك الصورة المعلقة على جدار مكتبه إنها صورة الختيار “ياسر عرفات” الذي أحب.

يكمل مازن مشواره الجاد غير آبهٍ بمتاعب قد تعترض درب من استطاع جاهدا تحويل هجرته إلى سلم للتميز. 

Print Friendly, PDF & Email