رئيسة وزراء حامل في الشهر الرابع

بقلم : حمدي فراج
يلفت النظر ، إمرأة حامل في شهرها الرابع ، وفي نفس الوقت تتبوأ منصب رئيسة الوزراء في وطنها ، نيوزلندا . او هكذا افترضت ، في بلادنا العربية ذات البعد الاسلامي ، التي لا تعير المرأة الا ما نعرفه ونحفظه في عقولنا المتحجرة من انها “ناقصة عقل ودين” وانها “ضلع قاصر” ، وانها مجرد “رحم” في أفضل الاحوال لا بد من صلته في الاعياد ، في حين ان ما تراه عيوننا إزاء واقع هذه المرأة اليومي عبر عشرات السنين ، ينبيء بما هو أسوأ بكثير ، بدءا من لباسها وتعليمها وتشغيلها وخروجها من منزلها وتزويجها وتطليقها واحيانا الزواج عليها من ثانية او ثالثة لأتفه الاسباب ، مثل انها تنجب بنات ، تخيلوا ان البعض ما زال يسوق ذلك كمبرر للزواج عليها ، وفق قول بائس شاسع “غيّر فراشك” ، وكأنها بالفعل من وجهة نظر قائله ، مجرد “فرشة” ، يجدر بالزوج الذكر تغييرها بين حين وآخر ، ولهذا ابتدع بعض المشرعين في هذا البلد او ذاك زواج العرفي والمسيار والمتعة والمسفار والمطيار . في بلادنا العربية يحظر عليها حضور مباريات كرة القدم ، والدراسة المختلطة ، والحمد لله ان منعها من قيادة السيارة ، قد حلت ، وتبين ان ذاك المنع الذي امتد لعقود طويلة ، هي عمر السيارة في العالم ، تبين انه بدعة ، او اجتهاد خاطيء . فما بالكم بالحب ، وهو الذي تتوافق فيه انثى مع ذكر لكي يقترنا ويشكلا أسرة جديدة في منزل جديد ، تفعله الحيوانات والطيور على اختلاف انواعها ، فتقابل بالقتل الاسود على ارضية ما تم التوافق على تسميته بشرف العائلة ، امر رهيب ، ان يقوم الاب او الاخ او الزوج او حتى الابن ، واحيانا ينضم للزمرة العم والخال واولادهما ، من أجل تنفيذ عملية “غسل العار” ضد هذه البنت المتلبسة بجريمة الحب . ثم يأتي المشرعون من علية القوم وحكمائهم وشيوخهم ، فيقرروا ان لا يتم محاسبة القاتل كما لو انه مجرم ، بل “فورة دم” وانه اولا وأخيرا قتل ابنته ، كما لو انه هو الذي خلقها ومنحها الحياة ، فبالتالي من حقه ان يحرمها اياها . وتشريع آخر للمغتصب ، ان يتزوج من ضحيته ، في الحالة الاولى يقتل جسمها وفي الحالة الثانية يقتل روحها .
رئيسة وزراء نيوزلندا الحامل في شهرها الرابع ، مجرد أمرأة لا تختلف في شيء عن بقية نساء العالم ، ومن ضمنهن نساء وطننا العربي الذبيح والمغتصب في جسده وفي روحه ، يحملن كما تحمل رئيسة الوزراء النيوزلندية ، ويحملن نفس المدة ، تسعة أشهر ، وحتى وقت قريب ، كن يحملن كل عنقودهن ، الذي يصل احيانا الى عشرين بطنا ، كما فعلت امي رحمها الله ، والذي شتمها ضابط الاحتلال مؤخرا عندما داهم منزل ابنها “نجيب” : يا ابن الشرموطة .

Print Friendly, PDF & Email