يكتب بكر ابو بكر:صفقة القرن أم القفز على الفلسطيني؟

في ردي على سؤال حائر لدى الكثيرين وآخرهم لأحد الفضائيات عما يسمى “صفقة القرن” قلت التالي:لا يوجد ما يمكن تسميته هكذا أي “صفقة” كما نعلم، بل هي مجرد تكهنات وتوقعات وافتراضات وربما استدراجات لردود افعال، لم يقرها أحد أو ينشرها رسميا.

تفترض “الصفقة” بمنطق التحليل والتوقع والرؤية من مجريات الأمور أخذ البُعد الانساني لقطاع غزة فقط، بشكل انتهازي مصلحي يحقق المصلحة الاسرائيلية، واسقاط الشق السياسي/القانوني الحقوقي من القضية العربية الفلسطينية أو تأجيله طويلا، ما يعطي فرضية فصل غزة فرصتها للظهور، والتعامل معها ككيان شبه مستقل عبر المشاريع الاقتصادية والتهدئة طويلة الأمد كمقدمة للتشكل ككيان له خصائصه المنفصلة.

يتم بذلك اسقاط العلم الفلسطيني والدوس على حطّة الختيار عبر الامتناع عن منح الاستقلال لدولة فلسطين المحتلة والمعترف بها.

بينما ركائز الصفقة التي بدت للعيان بلا ريب فهي من ٤نقاط تم البت فيها عمليا بالتنفيذ الامريكي-الاسرائيلي هي: ١-القدس عاصمة “اسرائيل” ٢-ولا للاجئين حيث لا “انروا”، و٣-اسقاط ملف الشهداء والاسرى وبالتالي فكرة المقاومة والنضال، ٤-بقاء المستعمرات ما يقر ان الضفة ليست محتلة بل أرض متنازع عليها، أو هي اسرائيلية بسكان عرب درجة ثانية أوعاشرة.

والقائم حاليا هو البحث عن شريك عربي (لن يجدوه بعد أن فشلوا أمام الصمود الفلسطيني) يقفز على الفلسطيني بمعنى اسقاط البُعد العربي لقضية فلسطين!

ولك بعد ذلك أن تتخيل شكل المعازل “الغيتوات” في الضفة الغربية كما تشاء، ولتُسمى ما تُسمى أكانت دولة او سلطة او روابط او امبراطورية لا فرق حيث لا سيادة الا للاسرائيلي.

وما يعزز ذلك هو التهويد الداهم للقدس والخليل والضفة، والتطهير العرقي في مناطق ج التي تشكل اكثر من نصف مساحة الضفة التي باتت توصف بالاسرائيلي رسميا “يهودا والسامرة”.

قد تكون هذه هي ملامح صفعة القرن ان كان لنا ان نتوقعها من مؤشراتها -بلا تهويل او نسج اتهامات وتوقع مؤامرات- وهي التي وقف الرئيس ابومازن وشعبنا كله ضدها كالشوكة في حلوق ناسجي خيوطها فتاهوا وحاروا، وهم بصدد قتله والرقص على جثته، وتنصيب دمية بدلا منه، او القفز عنها.

Print Friendly, PDF & Email