دراسة إسرائيلية: منع دخول ناشطي المقاطعة يخدم BDS

القدس/PNN – اعتبرت دراسة نشرها “معهد أبحاث الأمن القومي” في جامعة تل أبيب اليوم، الاثنين، أن التهديد الأساسي على إسرائيل لنشاط حركة مقاطعة إسرائيل وسحب الاستثمارات منها وفرض عقوبات عليها (BDS) هو “تقويض شرعية وجود إسرائيل كدولة قومية للشعب اليهودي والمس بمكانتها في العالم”. وادعت الدراسة أن هذه الحركة لم تنجح حتى الآن في معظم محاولاتها لدفع حملات مقاطعة ضد إسرائيل ومنع أو سحب استثمارات منها وفرض عقوبات عليها.

وتأتي هذه الدراسة في أعقاب منع السلطات الإسرائيلية دخول الطالبة الأميركية من أصل فلسطيني، لارا القاسم، من الدخول إلى البلاد للدراسة في الجامعة العبرية في القدس. ولم تنجح هذه المحاولة بعدما قررت المحكمة العليا السماح بدخول القاسم إلى البلاد، بعد احتجازها لأكثر من أسبوعين في منشأة اعتقال في مطار بن غوريون الدولي في تل أبيب.

وركزت الدراسة على تعديل قانون الدخول إلى إسرائيل، في آذار/مارس 2017، الذي يقضي البند 2 (د) المعدل فيه بعدم منح تأشيرة دخول لشخص كان ضالعا بصورة نشطة في دفع حملات مقاطعة ضد إسرائيل. وتدعي السلطات الإسرائيلية أن غاية هذا التعديل للقانون هو تزويد السلطات بأداة نافذة لمحاربة حركة المقاطعة. وقالت المحكمة العليا في قرارها بخصوص القاسم، إن منع دخولها إلى البلاد لا يخدم جوهر القانون ولا يستجيب للمعايير التي ينص عليها هذا القانون.

وأشارت الدراسة إلى أن التغطية الإعلامية لقضية القاسم تركزت حول الاحتكاك بين المؤسستين السياسية، أو التنفيذية، والقضائية في إسرائيل. ولفتت إلى أن التغطية الإعلامية لهذه القضية خارج البلاد شددت على أداء إسرائيلي خاطئ ضد مؤيدي المقاطعة. ونقلت الدراسة عن رئيس الفدرالية اليهودية في أميركا الشمالية قوله إن إسرائيل “تصب الزيت على موقدة نزع الشرعية”، بينما قال المحامي ألن درشوويتش، المؤيد لسياسات إسرائيل، إنه “ما كان على إسرائيل اعتقال القاسم أبدا”.

سلبيات القانون

تطرقت الدراسة إلى فائدة القانون وما إذا كان ناجعا، ورأت أن الإجابة على ذلك سلبية، إذ أنه منذ المصادقة على التعديل جرى منع عدد قليل جدا من ناشطي حركة المقاطعة من الدخول إلى إسرائيل، “ولذلك فإن التأثير المباشر للقانون ضئيل”. إضافة إلى ذلك، فإن من شأن التعديل على القانون أن يجعل الناشطين ألا يحاولوا الوصول إلى إسرائيل، خاصة وأن النشاط في إطار حركة المقاطعة ليس بحاجة إلى تواجدهم في البلاد.

وعددت الدراسة السلبيات والأضرار المحتملة الكامنة في تعديل قانون الدخول إلى إسرائيل، ولفتت في هذا السياق إلى أنه في إطار المعركة الدائرة في العالم ضد شرعية إسرائيل وصورتها ومكانتها الدولية، تحاول إسرائيل وناشطو المقاطعة التأثير على وعي ومفاهيم جماهير واسعة، وخاصة التأثير على جماهير ليبرالية في الغرب.

وأضافت الدراسة أن “الكنز الأهم لإسرائيل في هذه المعركة هو في كونها دولة ديمقراطية، تحافظ على حقوق الفرد وحرية التعبير. ولكن تعديل قانون الدخول إلى إسرائيل ينضم إلى سلسلة خطوات تشريعية وقرارات حكومية من الفترة الأخيرة، التي تعتبر في أوساط جماهير تقدمية في أنحاء العالم الغربي أنها معادية للديمقراطية ولليبرالية، ولذلك فإنها تثير بغضا تجاه إسرائيل”. كذلك فإن السجال داخل إسرائيل حول هذا القانون، مثلما جرى التعبير عنه في قضية القاسم، “لا ينجح في التعبير للخارج عن قوة ومناعة الديمقراطية الإسرائيلية، وإنما أبرز الأصوات المتطرفة خصوصا”.

وبين الجهات التي يستهدفها القانون هم الأميركيون اليهود، الذين يدافعون عن شرعية إسرائيل، لكن أوساطا واسعة بينهم يعارضون سياسة إسرائيل ضد الفلسطينيين في الأراضي المحتلة عام 1967. وبموجب التعديل على القانون، منعت السلطات الإسرائيلية مؤخرا دخول الصحافي الأميركي اليهودي بيتر باينهارت، كونه يعارض سياسة الحكومة الحالية وينشر مقالات حول ذلك في الصحافة العالمية.

وحذرت الدراسة من تأثير هذا القانون على مواقف الأميركيين اليهود وعلى علاقتهم مع إسرائيل. فقد عارضت منظمات يهودية في الولايات المتحدة، بينها الرابطة ضد التحريض واللجنة اليهودية الأميركية، التعديل على القانون. “ويجري تصوير إسرائيل واستيعابها كدولة يحركها الخوف من وسائل الإعلام ومنظمات سياسية مدنية، وهذه صورة تعزز المفهوم القائل إن لدى إسرائيل ما تخفيه، ولذلك فإنها تسهم في الرواية التي يريد ناشطو حركة المقاطعة ترويجها في الحلبة الدولية”.

وأضافت الدراسة أن التعديل على القانون يثير تخوفا حيال منع عقد مؤتمرات أكاديمية في إسرائيل، لأنه ليس جميع المدعوين لمؤتمرات كهذه سيسمح لهم بالدخول إلى إسرائيل. وخلصت الدراسة إلى الدعوة إلى تعديل التعديل على القانون أو إلغائه كليا، وأنه ينبغي “تقليص استخدام التعديل على القانون في منع الدخول والمكوث في إسرائيل لحالات متطرفة فقط”.

Print Friendly, PDF & Email