أخبار عاجلة

تشيلي وجهة مفضلة جديدة للمستثمرين في مصادر الطاقة النظيفة

سانتياغو/PNN- تمثّل سيرو دومينادور، أول محطة شمسية حرارية في أميركا اللاتينية، رمزاً للمرحلة الانتقالية الطموحة التي بدأتها تشيلي في مجال الطاقة، إذ تأمل البلاد الاعتماد بشكل كامل على المصادر المراعية للبيئة بحلول 2040.

في وسط صحراء أتاكاما تظهر هذه المنشأة كتحفة هندسية استشرافية. وستنتج المحطة الشمسية الحرارية الكهرباء لمئتين وخمسين أسرة بحلول العام المقبل.

وسيعكس أكثر من عشرة آلاف جهاز “هيليوستات”، وهي مرايا بحجم 140 متراً مربعاً تتبع مسار الشمس مزودة بتكنولوجيا “سي أس بي” (الطاقة الشمسية المركزة)، حرارة الشمس بما يشبه العدسة المكبرة على الجهاز اللاقط الموضوع على قمة البرج الممتد على 250 متراً.

ويحوي الخزان أملاحاً مذوبة ستسخن على حرارة 565 درجة مئوية وستستخدم بدورها لتسخين المياه. ويشكل البخار قوة دفع لتوربينة تنتج الطاقة عندما تكون الشمس غائبة. ويقول مدير محطة سيرو دومينادور فرنسيسكو فيزكاينو إن تكنولوجيا “سي أس بي” تقوم خلافاً للألواح الضوئية التقليدية “بإنتاج الكهرباء على مدى 17,5 ساعة” في غياب أشعة الشمس.

وقد تولت بناء المحطة شركة “أكسيونا إيه أبينغوا” الإسبانية بفضل استثمار يفوق 800 مليون دولار قدمه صندوق التمويل الأميركي “إي آي جي غلوبال إنرجي بارتنرز”. وتستخدم هذه التقنية للمرة الأولى في أميركا اللاتينية. ويوضح فيزكاينو لوكالة فرانس برس “نحن معنيون جداً بالبيئة وتطوير مصادر الطاقة المتجددة”.

وتمتد محطة “سيرو دومينادور” على مساحة ألف هكتار تضم أيضاً محطة للألواح الضوئية التقليدية تنتج 210 ميغاواط. وهذا الأمر يقلص الانبعاثات بما يوازي ما تصدره “360 ألف سيارة” بحسب مدير المحطة.

وتأمل حكومة سيباستيان بينييرا بأن تستحوذ الحلول المراعية للبيئة على 100 في المئة من إجمالي مصادر الطاقة في البلاد بحلول سنة 2040. وهذا الهدف طموح نظراً إلى أن حصة مصادر الطاقة الأحفورية في البلاد كانت 53,2 في المئة حتى تموز (يوليو) الماضي.

ويقول كارلوس فينات المدير العام للجمعية التشيلية لمصادر الطاقة المتجددة “ليس توليد الطاقة بالكامل من مصادر مراعية للبيئة ومتجددة قابلاً للتنفيذ على الصعيد التقني فحسب، بل إنه أيضاً يدرّ الأرباح”.

ويكمن مفتاح النجاح في أن تكون هذه الطاقة المتجددة “فعّالة من حيث الكلفة”، أي أنه “يمكن إنتاجها عند الحاجة”، بحسب فيزكاينو.

خلال السنوات الأخيرة، أدى تطوير مصادر الطاقة المتجددة إلى تخفيض ملحوظ لفاتورة الكهرباء في تشيلي. وفي العام 2024 سيكون سعر الطاقة أرخص بـ 75 في المئة من ذاك الذي كان سائداً في 2013. لكن عوامل أخرى قد تدخل على الخطّ لرفع الفاتورة، من قبيل سعر صرف الدولار وتكلفة شبكات الإمداد، بحسب ما يوضح رودريغو خيمينز المدير العام لمكتب “سيستيبلا”.

ويخوض مترو سانتياغو، ثاني أكبر مستهلك للطاقة في البلد بعد القطاع المنجمي، “رهان الطاقة المستدامة” بدوره، فـ 60 في المئة من استهلاكه يتأتى من الشمس والرياح، ما يؤدي إلى خفض النفقات في مجال الطاقة بنسبة تتراوح بين 15 و20 في المئة، بحسب ما يوضح مديره العام روبن ألفارادو لوكالة فرانس برس.

وتستقطب السوق التشيلية مستثمرين كثيرين. وينفّذ راهناً 41 مشروعاً قائماً على مصادر الطاقة المراعية للبيئة، من بينهم “سييلوس دي تارباكا”، في الشمال وهي محطة مائية شمسية من مياه البحر من شأنها أن تكون الأكبر من نوعها في العالم مع إنتاج يوازي ميغاواط.

ويعوّل البلد أيضاً على بطاريات الليثيوم-يون أو الهيدروجين الأخضر، الشائعة الاستخدام لا سيما في قطاع المناجم وهو أكبر مستهلك للطاقة في البلد مع حصة تبلغ 37 في المئة. وفي المحصلة، تبلغ قيمة الاستثمارات للفترة بين 2017 و2021 أكثر من 11 بليون دولار، ما سيوفر 3 آلاف ميغاواط إضافية بحلول 2023، وفق هيئة “كوربوراثيون دي بيينيس دي كابيتال”.

وتقدم منطقة أتاكاما المعروفة بجفافها ظروفا فريدة مع مستويات لأشعة الشمس هي الأعلى في العالم قد تصل إلى ألف واط في المتر المربع في بعض المناطق في شمال البلاد، أي أكثر بنسبة 50 في المئة من المستوى المسجل في الصحراء الكبرى و60 في المئة أكثر من الصحراء الشرقية وفق فرنسيسكو فيزكاينو.

Print Friendly, PDF & Email