الجولان ليست رجحة ميزان

كتب: حمدي فراج

الآن ، وبعد ان جاء الدور على الجولان السورية ليمنحها ترامب لاسرائيل، نتساءل : هل هذا كل شيء ؟ ام ، ماذا بعد ؟

لقد تعامل العرب مع القدس والضفة الغربية على انها “فلسطينية” والوصاية على المقدسات “هاشمية” ، ما شجع الرئيس الامريكي ان يسلخ الجولان ويمنحها لاسرائيل على اعتبارها “سورية” ، وقال بوضوح في تغريدته : “آن الاوان” ، بمعنى ان القرار موجود في الاروقة و في قرارة امريكا واسرائيل منذ احتلالها ، وربما ما قبل ذلك .

لم يكن هناك اية اشارة تسريبية ان للجولان اية علاقة بصفقة القرن ، التسريبات كانت تتحدث عن سيناء وتبادل اراض مع مصر في النقب ، وان امريكا ومعها حلفائها في الحرب على سوريا قد هزمت ، فكيف اذن يستطيع المهزوم تقرير وقائع جديدة على الارض بحيث يقتص من المنتصر جزءا غاليا من ارضه فيمنحها لخصمه التاريخي (كان حافظ الاسد يقول عن الجولان ان العدو اذا كان ينظر اليها انها مهمة لأمنه ، فنحن في سوريا ننظر اليها على انها دمشق قلبنا النابض) .

لا يغرننا كل ما قيل عن القدس على لسان العرب ازاء اعتمادها كلها عاصمة موحدة لاسرائيل ، مؤتمر اسلامي عقده اردوغان في اسطنبول اسمعت فيه الخطب التقليدية ، مؤتمر قمة عربي عادي عقد في السعودية اطلق عليه الملك سلمان مؤتمر القدس ، لكن بعد الاعلان وبعد نقل السفارة الامريكية من تل ابيب ، لم تقطع تركيا علاقاتها الديبلوماسية مع اسرائيل ، في حين استقبل نتنياهو سرا وعلنا في عواصم العرب ، ووقعت معاهدات عسكرية واقتصادية وامنية وثقافية مع دولته ، والآن “آن اوان” الجولان .

لنتخيل ان تقول دولة عربية وازنة واحدة كالسعودية لاسرائيل : كفى ، لقد طفح كيلكم ، او مصر فتسحب سفيرها وتطرد سفيرهم ، او الجامعة العربية فتدعو الى سحب اعتراف الدول بهذه الدويلة على اعتبار انها ليست هي نفسها التي اعترفت بها الامم المتحدة عام 1947 ، دون ذلك قسيستمر القضم وسيستمر التوسع وستستمر الهيمنة حتى يأتي رئيس امريكي آخر يقول “آن الاوان” ان نعترف بسيطرة اسرائيل على ما بين النيل والفرات .

في اسرائيل اليوم لا يوجد “اسرائيل شاحاك” واحد يحذرهم من ترامب وصحبه في البيت الابيض ، يفتح شهيتهم وشهوتهم على مصاريعها ، ففي كتابه النوعي “اليهود تحت وطأة ثلاثة الاف سنة” رأى ان يهود الشتات هم الذين ممكن ان يساعدوا يهود البلاد التحرر من خطر الربط الديني بالمجتمعي وان الايديولوجية الصهيونية هي المسؤولة عن كل هذه الردة السلفية المدمرة ، الى درجة “اننا عندما نقارن عنصرية جنوب افريقيا بعنصرية اسرائيل ، فاننا نسيء لجنوب افريقيا” . لم يكن قد عاش ليرى كيف اصبحت اسرائيل ذات قومية واحدة ، تمنع التداول حتى باللغة العربية التي يتكلم بها اربعماية مليون انسان في الجوار والمحيط .

Print Friendly, PDF & Email