منظمة التحرير الفلسطينية .. إنفاخ يا منظومة

كتب حمدي فراج

مرت الذكرى الخامسة والخمسين على تأسيس منظمة التحرير الفلسطينية قبل أيام مرور الكرام ، بدون اي مظاهر احتفالية او مراسيم رسمية او مسيرات ومهرجانات شعبية، وهي المنظمة الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني في كل اماكن تواجده، وقد يتعدى سبب هذا “المرور الكرامي” الاحوال السيئة التي تمر بها القضية الفلسطينية والتي تكاد تعصف بها وتقتلعها من جذورها من خلال ما سمي بصفقة القرن الامريكية ، والتي بدأ ترسيمها من خلال مؤتمر البحرين الاقتصادي نهاية حزيران الحالي، بعد ان تم تطبيقها عمليا خلال السنة والنصف الاخيرة، وبالتحديد قضايا القدس واللاجئين ويهودية اسرائيل وحدودها، وهي قضايا مفصلية مصيرية، لم تتمكن كلها على خطورتها ان تصهر الكل الفلسطيني في بوتقة هذه المنظمة، وظلت حركات وازنة كحماس والجهاد خارجها، بل ان الجبهتين الشعبية والديمقراطية، وهما من رعيلها المؤسس، قد ذهبتا الى مقاطعة مجلسيها الوطني والمركزي وبالتالي لجنتها التنفيذية .

  لندع مسألة التمثيل الكلاني جانبا على اعتبار انه للاستهلاك الاعلامي، لندع المماحكات السياسية من على شاكلة ان جبهة النضال اصبحت بخروج الشعبية هي الفصيل الثاني في المنظمة بعد حركة فتح، فهذه قضايا كلامية خطابية لا أكثر، صحيح ان رئيس وزراء السلطة الجديد محمد شتية لدى محاورته ممثل الشعبية عمر شحادة، قد جوبه بقضية وقف المخصصات على مدار ثمانية عشر شهرا، الا أن صفقة القرن ليست كذلك على الاطلاق، انها مسألة تتهددنا كشعب وارض وقضية، انها تتهددنا في وجودنا وبقائنا، في يقظتنا واحلامنا، في حاضرنا ومستقبلنا، في شهدائنا و جرحانا واسرانا، في روايتنا وحكايتنا التي سمعناها من اجدادنا أطفالا وبتنا نرويها لاحفادنا كهولا .

  على هذه المنظمة إن كانت حقا تريد مقارعة صفقة القرن وافشالها وتحطيمها ان تدرك اولا وثانيا وعاشرا، انه لا يمكن لها ذلك الا عبر توحيد صفوفها وجهودها، خاصة وان هناك اجماع مطلق على مناهضة هذه الصفقة، سواء من المنضوين داخلها او اولئك ممن هم خارجها، لا ينفع مع هذه المنظمة حالة الاشتباه الدائمة في تحديد اصدقائها من اعدائها، على المستويين العربي والعالمي، هناك أخوة عرب متورطون في هذه الصفقة من ساسهم الى راسهم كما يقول المثل، بل لولا مواقفهم المدانة ما كان يمكن للصفقة ان تظهر الى الملأ .

  إن الاجيال القادمة “التاريخ” ، لن يرحم المنظمة، لن يرحم المعارضة، لن يرحم أي مسؤول فلسطيني في هذه الحقبة السوداء، ما رصده الشهيد ناجي العلي براداره قبل ما يزيد على ثلاثين عاما، حين عادت سيدة متصابية طبيبها لابسة فستانا مزركشا لتفحص حملها ، فقال لها : هذا انفاخ يا منظومة، هل أراد ان يقول انها عاقر ؟؟؟؟

Print Friendly, PDF & Email