أخبار عاجلة

حمدي فراج يكتب : من شمال البحيرة الى شمال البحر

حمدي فراج يكتب : من شمال البحيرة الى شمال البحر

ترى “اسرائيل” في الحراك اللبناني الذي يطوي اسبوعه الثاني بمثابة “كرت أصفر” بحق حزب الله وايران ، لكنها لم تر الى الذكرى الخامسة والعشرين على توقيع اتفاقية السلام مع الاردن “وادي عربة” انها مرت مرور الكرام بدون اي نوع من الاحتفالات المشتركة ، بل على العكس نظمت الاحزاب والفعاليات الاردنية وقفة مناهضة لهذه الاتفاقية وصدّرت بيانا باسقاطها لانها “خدمت اسرائيل في حين لم تجلب للاردن سوى العار” . بل لقد نقلت تقارير عن الملك انه غاضب جدا بعد تصريحات نتنياهو الداعية الى ضم الاغوار وشمال البحر الميت الى ما تسمى “السيادة الاسرائيلية”، ما جعل وزير خارجيته ان يستخدم مصطلح غريب عن الدبلوماسية الاردنية في قمة عدم الانحياز المنعقدة في اذربيجان حين وصف “اسرائيل” بـ “الاستعمار الصهيوني” ، وحين زل لسان الرئيس محمود عباس في احدى المرات وقال “العدو الصهيوني” طالبوا امريكا بالتدخل ، فما بالكم بالاستعمار الصهيوني.

خلال ايام ، ستستضيف المستوطنة الجديدة في الجولان ، التي دشنها بنيامين نتنياهو قبل بضعة اشهر واطلق عليها اسم “رامات ترامب” ، ستستضيف مؤتمرا اعلاميا عالميا يضم نحو مئة وخمسين شخصية اعلامية ويستمر لمدة ثلاثة ايام ، لن يتم الغاء المؤتمر اذا نجح غانتز بتشكيل الحكومة ام اذا فشل ، فالاشياء التي تحققت يتم البناء عليها ، لا التراجع عنها . الجولان كلها اصبحت مستوطنة كبيرة تناهز مساحتها نحو الفي كيلو متر مربع ، اهداها ترامب الى “اسرائيل” كما اهداها من قبل القدس الشرقية لتصبح مع الغربية العاصمة الموحدة لها وأثبت ذلك فعليا بأن نقل سفارته اليها وشجع دول اخرى ان تحذو حذوه.

يقول فاروق الشرع وزير خارجية سوريا الاسبق في كتابه “الرواية المفقودة” : (قلت لكلينتون حتى لو افترضنا جدلا ان هذه العشرة امتار التي يريدها بارك كطريق سباق سيارات فانها لن تسمح له بوجود عربة اخرى اذا تعطلت او تطلب الامر رفعها عن الطريق ، كيف لرجل عاقل ومنفتح الذهن كما يزعم البعض عن باراك ان يتصور بان سكان الجولان السوريين عندما يعودوا الى ارضهم سيقبلون بالوقوف عند العشرة امتار – المحاذية للبحرية – ويكتفون بالنظر الى بحيرتهم نظرة رومانسية وشاعرية تشبه قصيدة “البحيرة” التي كتبها لامارتين من دون ان يلامسوها ويرووا بساتينهم من مائها ، وهل فعلا كان يفكر البطل المغوار باراك ان يكون المستوطنون في الجولان من المؤيدين لانسحابه ؟  في طريق العودة من جنيف الى دمشق يوم 27 اذار 2000 قوّمنا ما حدث – الشرع وحافظ الاسد – بعد فترة صمت ليست بالقصيرة ، كانت الطائرة قد اخذت بارتفاعها الطبيعي واصبحت محركاتها اقل ضجة وجناحاها اكثر استقرارا  ، كان جوهر التقويم في مفهوم “اللعبة الكبرى” التي بدأها الاسرائيليون “كدعاة سلام” والامريكيون “كوسطاء نزيهين” قد انتهت وانكشفت).

بعد حوالي شهرين من هذه الرحلة التي ذهب اليها الرئيس السوري  لكي يوقع مع رئيس الوزراء الاسرائيلي ايهود باراك بإشراف الرئيس الامريكي بيل كلينتون، مات حافظ الاسد.

Print Friendly, PDF & Email