أخبار عاجلة

حمدي فراّج يكتب : لماذا لم نغضب

حمدي فراّج يكتب : لماذا لم نغضب

لم يكن ينقصنا كشعب فلسطيني يرزح تحت براثن نير احتلال حقيقي اجرامي عنصري اقتلاعي، اي مسوغات للغضب، فهذا الغضب كان وما يزال موجودا منذ الساعة الاولى لاعلان قيام هذه الدولة حتى هذه الساعة من الشهر الاخير لهذه السنة، اسباب هذا الغضب المشوب بالحزن والالم والاحباط ماثلة للعيان وواضحة لكل ذي بصر، فالظلم والقمع والتنكيل الذي يمارسه هذا الاحتلال ضد هذا الشعب مكرس وممنهج ومنوع بحيث يطول الناس افرادا وجماعات.

خلال الايام القليلة الماضية تم ابادة عائلة بكاملها في غزة من بينهم خمسة اطفال كانوا في عز نومهم، دون معرفة ان كانوا قد حصلوا على وجبة عشائهم ام لا، قضى اسير امضى في قيده ومرضه نحو عشرين سنة يتنازعه الموت، دون ان يسمح له بما تبقى من ايام قليلة ان يقضيها في احضان عائلته ، وحول جثمانه الى الثلاجات ، هدم جماعي لنحو مئة شقة في ليلة واحدة بدعوى قربها من صور باهر “القدس” ، وهدم منزل العجوز ام ناصر حميد للمرة الخامسة في أحد مخيمات رام الله ، واقتلاع عين مصور صحفي اثناء تأديته عمله تصوير مصادرات ارض في صوريف ، ونقل اسير من الزنزانة الى المستشفى بعد اقل من عشرين ساعة على اعتقاله بين الحياة والموت.
إذن كل شيء في فلسطين يدعو للغضب ، بما في ذلك اهداء القدس عاصمة موحدة لاسرائيل ، ومعها الجولان ، واعلان المستوطنات شرعية ، موضوع اعلان الغضب ، فلماذا لم نغضب ؟

البعض المسؤول سيهرب من هذا السؤال ، او يضع يده على عينيه لكي لا يرى ، كالنعامة ، والبعض سيقاوح كما يقول المصريون ، وسيقدم تقارير مفبركة ، والبعض الثالث سيختلق التبارير ، ولا تستبعد ان يضع اللائمة على الجماهير او على المعارضة.

لقد ادرك الشعب الفلسطيني قبل انتفاضته الثانية قبل عشرين سنة ، ان “اسرائيل” انما تماطل في سلامها ، وكان موقفها من مجمل القضايا الخلافية واضحا وصريحا ، هل اوقفت الاستيطان مثلا ، ام انها كانت تقوم به سرا ؟ هل جنحت للسلم فعلا ، ام انها تحولت تحولا دراماتيكيا نحو اليمين الفاشي والديني والعسكرتاري . ألم تقم بمصادرة اموال المقاصة وكأنها اموالها ؟ فماذا فعلت السلطة ؟ هل اوقفت التنسيق الامني معها ؟ وإذا لم تفعل ذلك حتى الآن ، أفليس من واجبها ، او من حق الشعب عليها ، ان تصارحه ، لماذا لم تفعل ذلك . وإذا كان هذا شأنا امنيا او سريا او قدسيا لا يجوز مساسه ، فماذا عن البيت الداخلي ؟ الذي لا يتوقف خرابه عند الصدع الحمساوي الفتحاوي ، بل في منظمة التحرير نفسها حيث يقال ان جبهة النضال الشعبي قد اصبحت الفصيل الثاني فيها.

– متى سيكون اليوم القادم للغضب ؟ – ليس قبل ان تغضب السلطة ، إذ لا يقال للجنازة : دايمة .

Print Friendly, PDF & Email