الرئيسية / بيئة نظيفة / الفحم يفجّر الخلافات بين نشطاء المناخ والحكومة في ألمانيا

الفحم يفجّر الخلافات بين نشطاء المناخ والحكومة في ألمانيا

برلين/PNN- حالة من الصدام بين الحكومة الألمانية ونشطاء المناخ، على خلفية قرار اتخذته المستشارة الألمانية أنجيلا ميركل بوقف توليد الكهرباء تماماً عن طريق الفحم بحلول عام 2038. وهو الأمر الذي اعتبره مناصرو البيئة بمثابة موعد متأخر للغاية، وربما يؤدى لتداعيات كارثية، خاصة وأنه يمثل انتهاكاً لالتزامات برلين البيئية، بينما تتفاقم التداعيات المترتبة على ظاهرة الاحتباس الحراري، وهو ما يبدو بوضوح في الحرائق التي اندلعت في أوستراليا، من جانب، أو انتشار موجة من الجفاف في العديد من مناطق العالم، من جانب آخر.

ففى أول رد فعل من جانب النشطاء على القرار الألماني، حشدوا مجموعة كبيرة من مناصريهم للتظاهر، وهو الأمر الذي امتد إلى حد منع مواصلة أعمال البنية الأساسية لتطوير أحد محطات الكهرباء في البلاد، والتي تعمل بالفحم، في تصعيد ربما يؤدى إلى اشتباكات وأعمال عنف بين قوات الشرطة والمتظاهرين.

وتمثل مظاهرات نشطاء المناخ، أحد السمات التي تميز الحقبة الراهنة في العديد من عواصم دول أوروبا الغربية، حيث يحتشدون أمام البرلمانات، ويقومون بإغلاق الطرق وإثارة الفوضى، للتعبير عن احتجاجاتهم جراء ما يرونه تقاعساً من جانب الحكومات فى مواجهة الظاهرة الخطيرة.

من جانبها، حاولت حكومة ميركل إرسال بعض الإشارات الإيجابية حول الاستجابة لمطالب الشارع المتأجج بالاحتجاجات، حيث أكدت في بيان رسمي بأنه يمكن تقديم الموعد حتى 2035، إلا أن مثل هذه الإشارات لن تلقى قبولاً كبيراً من جانب النشطاء، الذين اعتبروا أن مثل هذه التصريحات لا تعكس نية حقيقية لدى الحكومة لتحقيق تقدم ملموس فيما يتعلق بالشأن البيئي.

وفي محاولة لإقناع المتظاهرين، أعلنت شركة يونيبير انها وضعت خططاً لإنهاء الاعتماد على الفحم في توليد 1.5 جيغاواط من الكهرباء بحلول عام 2022، في محطتيها في شولفين، وفيلهلمسهافن، بينما ستتواصل الخطط بعد ذلك لتشمل 1.4 جيغاواط في محطتين أخريتين بحلول عام 2025.

ويقول الرئيس التنفيذي للشركة، أندرياس شيرينبيك، إن البرنامج المقترح يقدم مساراً حاسماً للمستقبل، حيث يمنح قدراً من الأمن الوظيفي لقطاع كبير من العاملين، الذين سيتم الاستغناء عنهم بمجرد انهاء الاعتماد على الفحم، كما يقدم للشركة فرصة كبيرة للتركيز على المشاريع المرتبطة بالاعتماد على الطاقة المستدامة.

وعن خطط الحملة، تقول الشركة الألمانية إنها تعمل على خفض انبعاثاتها من الكربون بحوالي 18 مليون طن مترى سنوياً، والتي بلغت ما يقرب من 60 مليون طن متري في عام 2018.

من جهتها قالت حملة “غرينبيس”، في تصريحات أبرزتها وكالة “رويترز”، إن المخططات التي أعلنتها الحكومة الألمانية لا تفي بتحقيق الهدف، ولا تدعو للتفاؤل في المرحلة الراهنة، خاصة أنه ليس من المنطقي أن يستمر الاعتماد على الفحم لمدة 18 عام أخرى، وهو ما سوف يؤدي إلى كوارث بيئية سوف تترك تداعيات خطيرة على مستقبل الأجيال القادمة.

وتمثل الخسائر المتوقعة جراء تقليص الاعتماد على الفحم أحد أهم أسباب الشكوك حول جدية التصريحات، وهو ما يثير التساؤلات حول ما إذا كانت التعويضات الحكومية كافية لتحقيق قدر من التوازن المالي للشركة أم لا.

وبحسب الحكومة الألمانية، فإنه من المقرر أن تحصل “يونيبير” على تعويضات قدرها 365 مليون يورو، إذا نجحت في المزادات المقررة التى ستخصص تصاريح إغلاق لأصحاب العروض الأقل تكلفة.

وقالت الشركة إنها تخطط لتطوير مواقع سابقة لها للمساعدة في الحفاظ على الوظائف. وتريد الحكومة استخدام مواقع الفحم السابقة في منشآت مثل محطات توليد الطاقة والكهرباء المشتركة التي تعمل بالغاز.

المصدر: اليوم السابع.