الرئيسية / بيئة نظيفة / التوسع في الزراعة يقلل قدرة التربة على امتصاص الكربون

التوسع في الزراعة يقلل قدرة التربة على امتصاص الكربون

بكين/PNN- نشرت دورية “نيتشر ساستينابيلتي” في عددها الصادر يوم 16 آذار (مارس) الجاري ورقة علمية لفريق بحثي من منظمة «نيتشر كونزيرفانسي» (The Nature Conservancy) العالمية ومعهد كونمينغ لعلم النبات التابع للأكاديمية الصينية للعلوم.

و«نيتشر كونزيرفانسي» أو منظمة الحفاظ على الطبيعة هي منظمة بيئية عالمية غير هادفة للربح تدافع عن الحلول الطبيعية لتغيُّر المناخ، ومقرها فيرجينيا في الولايات المتحدة.

اتركوا التربة لحالها
أظهرت الدراسة أن تعزيز تخزين الكربون في التربة قد يلعب دوراً مهماً في تخفيف آثار تغيُّر المناخ العالمي، وقد بيّنت الدراسة أن استعادة وحماية التربة في العالم يمكن أن يساعدا على امتصاص أكثر من 5 بلايين طن من ثاني أوكسيد الكربون كل عام، وهو ما تبعثه الولايات المتحدة وحدها سنوياً.

وأشارت إلى أن نسبة كبيرة من قدرة التربة على امتصاص الكربون (ما نسبته 40 في المئة منها) يتأتى ببساطة من خلال ترك التربة لحالها، مما يعني التوقف عن توسيع رقعة المشاريع الزراعية عبر العالم.

وتلعب التربة دوراً رئيسياً في دورة الكربون من خلال امتصاص الكربون من قبل المواد النباتية الميتة، إذ إن النباتات تمتص ثاني أوكسيد الكربون من الغلاف الجوي من خلال عملية التمثيل الضوئي ويتم تمريره إلى الأرض عندما تتحلل الجذور والأوراق الميتة.

ووفقاً لتقرير منظمة الأغذية والزراعة (الفاو)، فإن التربة السليمة يمكن أن تشكل أكبر مستودع للكربون الأرضي، كما يمكن للتربة عندما تدار بطريقة مستدامة أن تقوم بدور مهم في التخفيف من آثار تغيُّر المناخ عن طريق تخزين الكربون، وتخفيض انبعاث الغازات المسببة للاحتباس الحراري في الغلاف الجوي.

بالمقابل، عندما تُساء إدارة التربة مثلما يحدث نتيجة للحرث السيئ، فإن ذلك يؤدي إلى كشف المواد العضوية في التربة، وبالتالي تعفن المواد العضوية المكشوفة والمؤلفة أساساً من الكربون، لتتحول مرة أخرى إلى ثاني أوكسيد الكربون.

حلول طبيعية

ووفقاً لما أورده موقع ساينس ألرت، فإن الفريق العلمي حلل احتمالات عزل الكربون في التربة، ووجد أنه إذا تمت إدارة التربة بشكل صحيح فإنه يمكنها أن تساهم بامتصاص ربع ثاني أوكسيد الكربون الذي يضر بمناخ الأرض.

وبحسب ما أوردته وكالة الأنباء الصينية، فإن الفريق العلمي قيّم سعة تخزين الكربون العالمية من خلال مراقبة قدرات الغابات والأراضي الرطبة والأراضي الزراعية في الحد من انبعاثات الكربون.

ووجد الفريق أن كربون التربة يمثل 25 في المئة من إجمالي قدرات التخفيف التي تمارسها الحلول المناخية الطبيعية، مما يعد طريقة مهمة لخفض الكربون في الغلاف الجوي.

وأشارت الدراسة إلى أن إمكانيات حبس التربة لثاني أوكسيد الكربون تبلغ 23.8 جيغا طن، وبالتالي فإن تجديد وحماية مخازن كربون التربة يمكن أن يساعد في تعويض ما يصل إلى 5.5 بليون طن من غازات الاحتباس الحراري كل عام.

وقالت الدكتورة ديبرا بوسيو عالمة التربة في نيتشر كونزيرفانسي وقائدة الفريق البحثي “ما نحاول التأكيد عليه حقاً هو أهمية التربة”، وإن “معظم التدمير المستمر لهذه النظم البيئية يتعلق بتوسيع الرقعة الزراعية بطرق غير مدروسة وبإدارة غير سليمة للتربة”.

وأضافت أن “استعادة التربة ستكون لها فوائد مشتركة كبيرة للبشرية، فإلى جانب تخفيف انبعاثات الكربون سيعمل إصلاح التربة وخزن الكربون فيها على تحسين نوعية المياه وإنتاج الغذاء”.

المصدر: الجزيرة.