الرئيسية / محليات / “المنظمات الأهلية” تصدر ورقة حول المعايير التي يجب مراعاتها جندرياً خلال الطوارئ

“المنظمات الأهلية” تصدر ورقة حول المعايير التي يجب مراعاتها جندرياً خلال الطوارئ

بيت لحم/PNN- أصدرت شبكة المنظمات الأهلية ورقة حول المعايير التي يجب مراعاتها جندريا في العمل الإنساني خلال الطوارئ، حيث تهدف الورقة إلى فهم الآثار الأولية والثانوية لحالات الطوارئ على النساء بشكل خاص والأفراد والمجتمعات بشكل عام، وتمكين النساء في العمل الإنساني وتعزيز المشاركة الفعالة والملائمة للنساء في التدخلات الإنسانية المختلفة.

وتطرقت الورقة إلى أهمية إدماج النوع الاجتماعي في برامج العمل الإنساني المختلفة وأشارت إلى أن البرامج المتعلقة بالمساواة بين الجنسين تساهم في تعزيز الحق في المشاركة الفعالة والملائمة وتوفير الحماية وزيادة فرص الحصول على المساعدة والاعتماد على الذات، كما تثمر تلك البرامج المراعية للنوع الاجتماعي عن جودة أفضل وأكثر فعالية للأفراد والأسر والمجتمعات بشكل عام. كما ركزت الورقة على أن حالات الطوارئ المتنوعة تؤثر بطرق مختلفة على الفئات المجتمعية ( نساء وفتيات ورجال وفتية)، وعليه يجب أن تقوم كل التدخلات الإنسانية بناء على تحليل جندري.

كما أوضحت بأن المخاطر التي تتعرض لها النساء خلال فترة الطوارئ، تختلف عن تلك التي يعاني منها الرجال وعليه فإن طريقة التفاعل يجب أن تراعي النوع الاجتماعي، كما أن معرفة كيفية تأثر الفئات المجتمعية المختلفة وخاصة النساء خلال وقت الطوارئ وكيف تعمل الأزمات على تغير أدوارهم التقليدية، سيساعد على ضمان تلبية المساعدة الإنسانية لاحتياجات السكان بالكامل بفعالية وبجودة عالية.

وارتكزت الورقة في إعدادها على عدد من المعايير الدولية مثل دليل النوع الاجتماعي في العمل الإنساني IASC ، وإرشادات دمج تدخلات مواجهة العنف المبني على النوع الاجتماعي في العمل الإنساني، المعايير الأساسية الإنسانية CHS، الميثاق الإنساني والمعايير الدنيا في الاستجابة الإنسانية SPHERE.

وفيما يلي نص الورقة كاملة:

المعايير التي يجب مراعاتها جندريا في العمل الإنساني خلال فترة الطوارئ

مقدمة:

يوفر العمل الإنساني خدمات إنقاذ الحياة وتسهيل تعافي المجتمعات المتأثرة بالنزاعات المسلحة والكوارث الطبيعية وحالات الطوارئ المعقدة، ولا يمكن تحقيق العمل الإنساني الذي يتميز بالفعالية والإنصاف والمشاركة دون فهم الاحتياجات الخاصة لمختلف الفئات وخاصة النساء والفتيات وأولوياتهن وقدرتهن على الاستجابة، حيث أن إدماج مفاهيم المساواة بين الجنسين هو تمكين للنهج القائم على حقوق الإنسان في العمل الإنساني والذي يعمل بدوره على الارتقاء بمستوى البرامج التي يتم وضعها عن طريق احترام الحقوق والكرامة المعترف بهما عالميا لكل فرد بوصفه إنسانا وحمايته.

وتشير الدراسات إلى أن نصيب النساء والفتيات من العنف المبني على النوع الاجتماعي يتضاعف في حالات الطوارئ والأزمات. فباعتبارهن المقدم الرئيسي للرعاية فهن يتولين مسؤولية أكبر في الأعمال المنزلية والزراعة وإنتاج الطعام، وبالتالي يصبحن أقل قدرة على الوصول للموارد والخدمات الإنسانية التي تحتاجهن. كما قد يتطلب ذلك منهن تولي المزيد من المسؤوليات في المنزل حين يتعرض المسؤول الرئيسي عن تأمين الدخل للأسرة لأي ضرر.

كما أن تعطيل شبكات الحماية المجتمعية، وانخفاض الوصول إلى الخدمات، كلها أمور من الممكن أن تؤدي إلى تفاقم خطر العنف بالنسبة للمرأة، حيث تتحمل المرأة العبء الأكبر من أعمال الرعاية المتزايدة خلال فترات الطوارئ والأزمات. كما أن احتمالية انقطاع سبل العيش قد تزداد خلال فترة الطوارئ مما يؤثر سلبا على النساء حيث أن العديد منهن يعملن بأجر غير رسمي وبالتالي يؤدي ذلك إلى تقليل الوصول إلى الاحتياجات والخدمات الأساسية.

أهمية إدماج النوع الاجتماعي في البرامج الإنسانية في أوقات الطوارئ:

يساعد إدماج النوع الإجتماعي في البرامج الإنسانية على ضمان التعرف على الاحتياجات الخاصة للنساء والرجال وقدراتهم وأولوياتهم فيما يتعلق بالأدوار المبنية على النوع الاجتماعي، ويضمن تحقيق المساواة بين الجنسين وتعزيز تمكين المرأة في العمل الإنساني الإنصاف في الاستجابة والإقرار بحقوق الإنسان والحريات الأساسية لجميع الأشخاص وحمايتها.

تساهم البرامج المتعلقة بالمساواة بين الجنسين في تعزيز الحق في المشاركة الفعالة والملائمة وتوفير الحماية وزيادة فرص الحصول على المساعدة والاعتماد على الذات كما تثمر تلك البرامج المراعية للنوع الاجتماعي عن جودة أفضل وأكثر فعالية للأفراد والأسر والمجتمعات بشكل عام.

المعايير التي يجب مراعاتها جندريا في العمل الإنساني في أوقات الطوارئ:

Ø المشاركة:

يثمر تعزيز مشاركة المجتمعات عن نتائج أفضل للعمل الإنساني، ولذلك يجب أن تشارك المجتمعات المتأثرة في أوقات الطوارئ بشكل فعال كشركاء في الحماية والمساعدة الإنسانية، بما في ذلك عمليات تصميم وتنفيذ ورصد وتقييم البرامج، حيث تضمن مشاركة المجتمعات المتأثرة من الأزمة أن تكون المساعدة ملائمة ومرتبطة بالسياق المحلي والاحتياجات الفعلية، كما تضمن الحد من خطر استبعاد الفئات الهشة أو المعرضة للخطر.

كما تعزز المشاركة قدرة المجتمع على الصمود والتكيف مع الأزمة من خلال تطوير القدرات والاستفادة من الموارد المتاحة، حيث يتمتع السكان المتأثرون بحالات الطوارئ بكفاءات وقدرات من الممكن أن تحظى بأهمية خاصة في تطوير الاستجابة لحالات الطوارئ ويجب تقدير هذه الكفاءات والمهارات، وذلك من أجل استعادة كرامة أفراد المجتمع وتعزيز صمودهم الفردي على وجه الخصوص. ويمكن للمشاركة أيضا أن تعزز القدرات المحلية وتعزز المسؤولية وبناء القدرة على التكيف وصمود المجتمع ككل.

تشكل النساء والفتيات جهات فاعلة رئيسية في حماية أنفسهن ومن الضروري أن تتم استشارتهن خلال عملية تحديد المخاطر المتوقعة وتحديد الحلول لمواجهتها، حيث أن المشاركة تساهم في تمكين النساء والفتيات وتوفر لهن المساحة للتعبير عن آرائهن، كما أن مشاركة النساء في وضع اﻟﺴﻴﺎﺳﺎت واﻟﺘﺪﺧﻼت ﺣﻮل اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ تعبر ﻋﻦ اﺣﺘﻴﺎﺟﺎت هذه الفئة بشكل سليم وتعد خطوة أساسية لفهم الآثار الأولية والثانوية ﻟﺤﺎﻻت اﻟﻄﻮارئ على اﻷﻓﺮاد واﻟﻤﺠﺘﻤﻌﺎت بشكل عام، كما تعمل على ضمان وجود اﺣﺘﻴﺎﺟﺎت اﻟﺤﻤﺎﻳﺔ ﻟﻠﻨﺴﺎء واﻟﻔﺘﻴﺎت ﻓﻲ ﺻﻤﻴﻢ ﺟﻬﻮد اﻻﺳﺘﺠﺎﺑﺔ.

Ø العمل على حماية النساء بكافة الطرق الممكنة:

على الجهات الفاعلة في العمل الإنساني اتخاذ خطوات جادة للحد من المخاطر الشاملة التي قد تتعرض لها النساء والفتيات حين حصولهن على المساعدات والخدمات الإنسانية المختلفة، بالإضافة إلى بذل الجهود القصوى لإزالة العقبات والعوائق التي تحول دون وصول وحصول النساء على الخدمات الإنسانية المختلفة، كما عليها دعم ومساندة النساء للمطالبة بحقوقهن والحصول عليها. وذلك من خلال:

– فهم السياق وتوقع عواقب العمل الإنساني الذي قد يؤثر سلبا على سلامة النساء المتأثرات بحالة الطوارئ وعلى كرامتهن وحقوقهن وعليه ينبغي تقديم المساعدات في بيئة آمنة وسهلة الوصول واتخاذ جميع الخطوات الممكنة عند تقديم المساعدة وإدارتها لحماية النساء من التعرض لأي انتهاك.

– ضمان تلقي النساء للمساعدة وفقا لاحتياجاتهن وبدون أي تمييز وعليه يجب أن تحدد الجهات الفاعلة في المجال الإنساني العقبات التي تحول دون وصول النساء إلى المساعدات، واتخاذ الخطوات اللازمة لضمان توفيرها بما يتناسب مع الحاجة وبدون تمييز.

– التصدي لأي إجراء ينتج عنه حرمان متعمد للنساء من الوصول لاحتياجاتهم الأساسية باستخدام القوانين والمبادئ الإنسانية العامة.

– ضمان تلقي النساء للدعم على أساس الاحتياج وعدم التمييز ضدهن على أساس النوع الاجتماعي.

– الدعوة لمناصرة حق النساء المتضررات من الأزمات في الوصول والحصول على المساعدات الإنسانية وخاصة في المناطق المهمشة والتي يصعب الوصول إليها وعليه يجب رصد إمكانية وصول النساء للمساعدات الإنسانية والتعرف على العوائق التي تحول دون ذلك وفهمها واتخاذ خطوات جادة لمعالجتها إن أمكن وذلك من خلال توفير المعلومات وآليات التغذية الراجعة في صيغ يسهل فهمها، كما يجب تعزيز الوصول للنساء اللاتي لا يستطعن هن الوصول لمراكز الخدمات أو المساعدات الإنسانية المختلفة.

– يجب توفر المعلومات التي تمكن النساء من فهم حقوقهن وكيفية الدفاع عنها ويجب تقديم المعلومات بطرق متنوعة مثل الكتابة أو الجرافيك أو الإعلانات المسموعة لتسهيل وصول المعلومات على أوسع نطاق ممكن والأخذ بعين الاعتبار الاختلافات في العمر ومستوى التعليم.

Ø العمل على كافة الأصعدة المحلية والتنسيق مع الجهات الوطنية:

عند حصول حالة الطوارئ يجب أن تعمل الجهات الإنسانية الفاعلة بالتنسيق مع كافة الأطر الوطنية والمحلية أو الاستفادة من الشراكات القائمة مسبقا وذلك لتنفيذ تدابير فعالة تهدف إلى حماية النساء والفتيات والاستجابة للاحتياجات الخاصة بهن.

يجب الأخذ بعين الاعتبار بعض النقاط لضمان تعاون صحيح بين الأنظمة الوطنية المختلفة منها فهم سياسة الحكومة ونهج الجهات المختلفة الفاعلة في العمل الإنساني والالتزام بالمعايير الدولية في التعامل مع النوع الاجتماعي إضافة إلى إشراك صناع القرار الرئيسيين وصياغة إجراءات وأدوات يمكن تنفيذها لتحسين حماية النساء والفتيات. وبشكل عام، يجب أن يكون الامتثال للمبادئ الإنسانية والفهم العميق للسياق المحدد لحالة الطوارئ واتباع نهج (عدم الحاق الضرر) من العوامل الأساسية التي تحكم كافة التدخلات في حالات الطوارئ والأزمات.

Ø تجنيد المجتمع لحماية النساء:

الاستعدادات الإنسانية والاستجابة والتعافي من حالة الطوارئ يجب أن تكون مصممة لتعزيز المساواة بين الجنسين ويشمل ذلك تحدي بعض العادات الاجتماعية المتعلقة بالنوع الاجتماعي حتى في أوقات الطوارئ. حيث أن وجود بعض العادات والموروثات المتحيزة ضد المرأة يؤدي إلى تفاقم حالة عدم المساواة بين الجنسين ويواجه مقدمو الخدمات الإنسانية في معظم الأحيان مقاومة للجهود الهادفة إلى التغيير في العادات والأعراف الاجتماعية المتعلقة بالنوع الاجتماعي في حالات الطوارئ، مع العلم أنه وفي العديد من المواقف يكون تغيير العادات الاجتماعية السلبية جزءًا من المساهمة في إنقاذ حياة العديد من النساء والفتيات.

وعليه يجب العمل على استراتيجية التواصل لتغيير السلوك باستخدام رسائل مجتمعية وحشد الجهود المجتمعية ووسائل التواصل الاجتماعي للتأثير على معلومات الأفراد والعائلات والمجتمعات والتأثير على مواقفهم وممارساتهم وهي استراتيجية مهمة خاصة خلال حالة الطوارئ حيث أنها تستخدم كوسيلة لتطوير استمرارية وفعالية الخدمات المقدمة للمجتمع، وتعزيز تقبل العادات والأعراف الاجتماعية الجيدة المتعلقة بالنوع الاجتماعي سواء على مستوى الفرد أو المجتمع ككل.