الرئيسية / أفكار / الضم الاستعماري الاسرائيلي –المشروع والمواجهة

الضم الاستعماري الاسرائيلي –المشروع والمواجهة

بقلم / عدنان نعيم

لم يعد واضحاً في ظل تداعيات جائحة كورونا، الرهان على المساندة الاقليمية والدولية في مواجهة (الضم الاستعماري)، حيث إنشغال الأوساط السياسية والشعبية والدولية، بما آلت الية الظروف نتيجة ” الجائحة” من زاوية مستقبل التوازنات الدولية والعلاقات السياسية والاجتماعية والاقتصادية.

ما انفكت إسرائيل؛ وخلال الجائحة “كورونا” من بذل مساعي حثيثة، وتحركات بوسائل ملموسة وغير ملموسة، للإنقضاض على أهدافها العنصرية ، وخاصة ما يتعلق بقرارها (تكريس الاحتلال في الضفة الغربية (ما يسمى الضم)، ليندرج ذلك ضمن اخطر سيناريوهات اسرائيل وهو القضاء على حلم الدولة الفلسطينية(تحويل الدولة الفلسطينية الى معازل سكانية بدون وحقوق سياسية).

إسرائيل تصارع الزمن لفرض الاحتلال من جديد” الضم” لان الظروف الإقليمية والدولية والعربية والفلسطينية مؤاتيه وتحديداً قبل انتهاء ولاية الرئيس الامريكي “ترامب”، وقد أعلنت الحكومة الاسرائيلية عن موعد الضم؛ وهو بداية تموز المقبل، حيث تنوي ضم الأغوار ومساحات من الضفة.

ان ” ضم” الارض الفلسطينية يعني مواصلة الاحتلال تحقيق أهدافه ومشروعه الاستعماري في السيطرة على الأراضي الفلسطينية وتشريع ذلك دولياً والقضاء على حلم الدوله دون ان تكون القدس عاصمه فلسطين.

ان المساحات التي يسعى الاحتلال “لضمها” تشكل ٤٠٪ من الضفة بما فيها عدد من المستوطنات، وهذا تطبيق لأحد بنود “صفقه القرن” بحيث يصبح السكان الفلسطينيين الذين شملهم “الضم” مقيمين في إسرائيل دون حقوق وطنية وسياسية، وهو ما يكرس يهودية الدولة وقومتيها وينهي رؤية حل الدولتين.

تسعى إسرائيل اضافة الى مخططات” ضم” الضفة عموما ، الى ضم الاغوار بهدف الحاق الجزء الشرقي من فلسطين “الاغوار” بدولة اسرائيل عبر تواصل جغرافي مع الخان الاحمر والقدس، بهذا تقضي على حلم الدولة الفلسطينية المتواصل جغرافيا والقابلة للحياه، فالأغوار جزء من فلسطين التاريخية، وقعت عام 1967 تحت الاحتلال الإسرائيلي؛ وتعتبر ذات بعد سياسي وأمن قومي غذائي ومائي استراتيجي فلسطيني،. تبلغ مساحته الاجمالية 840كم.

استهداف الاغوار الفلسطينية استيطانياً عبر مخططات و قوانين عنصرية ابرزها(مشروع قانون ضم الاغوار رقم(8953\20\ف: “بتاريخ 29\12\2016)،حيث بلغت 23 قانون عنصري ، ضمن رؤية مشروع صهيوني اسس له ” مشروع ايالون لاستعمار الاغوار بتاريخ 26\6\1976″.

الأرباح التي تجنيها إسرائيل من مستعمرات الاغوار (650 مليون دولا سنويا – 2012)، حيث يستغل مستعمروا مستعمرات الأغوار 27 4 كم من الأراضي للزراعة و المصانع الغذائية و مناطق عسكرية مغلقة؛ أي ما نسبته 55.5% من المساحة الكلية للأغوار. و 87% من مساحة الاغوار تقع في المنطقة (سي) أي ضمن السيطرة الإسرائيلية وفق اتفاق اوسلوا المؤقت عام1993 .
تعتبر اسرائيل ان ضم الاغوار الدرع الحامي لأمن إسرائيل وان “رابين” قال عام 1993:”ان الحدود الأمنية لإسرائيل سوف تكون في منطقة الاغوار”. كما تسعى للسيطرة على شواطئ البحر الميت من خلال مخططات للضم والسيطرة مثل (مخطط دروبلس 1978 ومخطط شارون 1982).

امام هذه المعطيات تسير القيادة الفلسطينية في طرق وعرة، حيث المعادلات الاقليمية والدولية والصراعات في المنطقة وموازين القوى غير ان البوصلة في كل تفاعلات وحراك وتوجهات القيادة كان نحو مسار وحيد واوحد وهو انهاء الاحتلال واقامت الدولة الفلسطينية المستقلة، ولعل الجهد المبذول من هذه القيادة ممثلة بالرئيس عباس، لا تكفي امام خطورة الوضع القائم اذ يتطلب التوحيد لكل الجهود وبكل ما تعنية الكلمة من معنى، ولا قاطعة مانعة، ان ما يجري اكثر خطورة واكثر تهديداً لمستقبل القضية الفلسطينية، من هذه اللحظات. ( الضم الاستعماري).
على أرض الواقع، لن يبقى في الواد الا حجارته، والقيادة الفلسطينية تأخذ بعين الاعتبار التفاعلات والعلاقات والتحالفات الدولية الجديدة ، وتراهن على الشعب بكل مكوناته اضافة لقاعدة الدول الصديقة، والتحالفات التي تقيمها إقليماً ودولياً.

رغم ان الاهتمام بقضية “الضم الاستعماري” والقضية الفلسطينية تراجع دولياً بسبب تصدر “فايروس كورونا”، الاعلام دولياً، فربما تكون السياسة الدولية كهذا الفايروس، ولكن السياسة الفلسطينية كما كانت جاهزة للتصدي ل”كورونا” تقف بارادة وتصميم امام مسؤولياتها الوطنية المصيرية وفي وجه العنصرية الصهيونية المدعومة من ادارة “ترامب الامريكية” ولعل التأكيد على توحيد وتكاتف الجهود احد محركات هذا التصدي.