الرئيسية / محليات / سلطة المياه: مليار و300 مليون شيقل ديون على الهيئات المحلية

سلطة المياه: مليار و300 مليون شيقل ديون على الهيئات المحلية

بيت لحم/PNN- تحديات كثيرة وصعبة تقف أمام سلطة المياه الفلسطينية في ظل سيطرة الاحتلال على مصادرنا وثرواتنا الطبيعية، والاتفاقيات المجحفة التي وقعت سابقا.. شح في المياه في كثير من المواقع وتوزيع غير عادل للمياه وأسعارها، وفاقد يصل الى أكثر من ثلاثين في المئة، سببه السرقات واهتراء الشبكات، هذا اضافة لتحدي المياه العادمة التي تتسرب وتلوث الوديان الفلسطينية ومصادر المياه، وتكلف الفلسطينيين ملايين الدولارات سنويا، بعد وصولها الى داخل الخط الأخضر، ناهيك عن تلوث الخزان الجوفي في قطاع غزة وعدم توفر مياه صالحة للشرب، ومخاطر تنفيذ ضم أجزاء من الضفة الغربية وأثره على الزراعة والوجود الفلسطيني في الأغوار.

هذه المحاور وغيرها كانت حاضرة في برنامج ساعة رمل الذي تنتجه وتبثه شبكة وطن الإعلامية، ويعده ويقدمه الاعلامي نزار حبش، حيث كان ضيف الحلقة رئيس سلطة المياه الفلسطينية الوزير مازن غنيم.

وقال غنيم: “منذ اليوم الاول لانتشار فايروس كورورنا في فلسطين، تم تشكيل لجنة طوارىء خاصة بقطاع المياه من أجل متابعة قضية انتشار الفايروس، لأن المياه كانت وما زالت السلاح الأجدى في منع انتشار الفايروس”.

وأضاف: “اختلف استهلاك المياه من منطقة الى اخرى وازدياد نسبة الاستهلاك من 12 الى 16 في المئة حسب المنطقة أثناء انتشار الفايروس وما تبعه من حجر منزلي، علما أن فترة الصيف تشهد سنويا ارتفاعا بالاستهلاك بنسبة تصل الى 25 في المئة نتيجة زيادة الطلب على المياه، فوصلنا الصيف الحالي الى زيادة طلب بنسبة وصلت الى 35 في المئة، وهذا وضع عبىء اضافي على سلطة المياه ومصادر المياه في فلسطين”.

نسبة الفاقد 30 في المئة..

وأكد أن نسبة الفاقد في فلسطين تبلغ قرابة الثلاثين في المئة، مشيرا الى أن الفاقد يجري على مستوى الخطوط الناقلة، والتوزيع داخل البلدات والقرى، اضافة للتعديات غير الشرعية، ولمعالجة ذلك قمنا بانشاء واستبدال العديد من الخطوط الناقلة، واعادة تأهيل العديد من الشبكات لكن ما زال أمامنا الكثير لانجازه.

وشدد أن التعديات تؤثر بشكل مباشر وسلبي على كميات المياه الواصلة للمواطنين، حيث تؤثر على ضغط المياه ما يقلل من قدرتها على الوصول الى المناطق المرتفعة والجبلية.

وأكد أن الفتحات والكسور في الخطوط لسرقة المياه، تزيد من احتمالية تسرب مياه الصرف الصحي الى شبكات المياه، ما يزيد من تخوفاتنا لانتقال فايروس كورونا في المياه العذبة، خصوصا وأن دولا كثيرة اكتشفت الفايروس داخل المياه العادمة.

وأوضح أن سلطة المياه ولمنع حدوث ذلك، قامت بعملية معالجة خاصة للمياه العادمة داخل المحطات، وهي كفيلة بعدم انتقال الفايروس، كما عملت سلطة المياه على تعزيز السلامة الشخصية للفنيين والطواقم الادارية، والعمل بنظام الورديات حتى نحافظ على الابتعاد الاجتماعي، كما قمنا بتعزيز الرقابة على صهاريج النضح حتى لا يتم تفريغها بشكل عشوائي في الحفر.

مشروع قناة البحرين متوقف..

وفيما يتعلق بزيادة الحصة المائية لفلسطين، أوضح غنيم أن حصة فلسطين من مشروع قناة البحرين تبلغ 32 مليون متر مكعب، لكن هناك مشكلات قانونية وسياسية حاليا تحول دون تطبيق الاتفاقية على أرض الواقع.

وتابع: 22 مليون متر مكعب سنوياً من المياه للضفة الغربية، و10 مليون لغزة.. هكذا تم توزيع الحصة الفلسطينية للمياه في المرحلة الأولى من مشروع قناة البحرين وتم الاتفاق على الكميات.

وأضاف : تم التوافق على معظم النقاط الفنية والعمل على صياغة الاتفاقية، لكن الآن هناك بعض الاشكاليات القانونية والسياسية، فيما يتعلق تحديدا بالاسعار وهل هي ثابته أم متغيرة، وعملية التحكيم، حيث ما زالت الخلافات حول الجهة المُحكمة في حال حصول أي مشكلة وأسعار المياه.

وأكد أن المشروع حاليا متوقف ولم يتم استكمال العمل به نتيجة التطورات السياسية، وتجميد الاتصالات مع الاحتلال، رغم وجود تدخلات دولية كثيرة لانجاز المشروع.

ويشار الى أن مشروع قناة البحرين كان نتاج مذكرة تفاهم تم توقيعها في واشنطن في التاسع من كانون الأول لعام 2013، وبمشاركة ثلاثة أطراف (فلسطين،الأردن، دولة الاحتلال)

تفاوت كبير في أسعار المياه وكميتها ما بين المحافظات..

وناقش برنامج ساعة رمل الفرق الكبير في حصة المواطنين من المياه ما بين محافظة وأخرى، حيث يبلغ نصيب الفرد من المياه في رام الله على سبيل المثال حوالي 80 لتر يوميا، بينما في جنوب الخليل تحديدا لا تتجاوز الكمية 20 لتر يوميا، فيما بلغ سعر الكوب الواحد من المياه في رام الله 8 شواقل، بينما في قلقيلية 2 شيقل فقط.

وحول هذا الموضوع رد غنيم قائلا: هذا التفاوت في الكميات والأسعار سببه توفر مصدر مياه نستطيع الحصول من خلاله على كمية مياه أكبر.. مناطق طولكرم وقلقيلة لا تتزود بالمياه من سلطة المياه ولديهم آبار خاصة، وبالتالي في غياب المصادر سيرتفع السعر.

وتابع: الحوض المائي الغربي لا يحتاج للحفر عميقا لاستخراج المياه وبالتالي تستخرج المياه بأقل تعرفه، كما أنه لا يحتاج الى تكلفة كبيرة في النقل والكهرباء وطواقم الصيانة والتشغيل، بينما في المناطق الأخرى يتوجب علينا الحفر لمسافات عميقة للوصول الى المياه الجوفية، وهذا مكلف جدا، اذا ما أضفنا عليها المصاريف التشغيلية، وهذا بطبيعة الحال ينعكس على الكميات والأسعار.

وأوضح غنيم أن نظام التعرفة الموحد على طاولة رئاسة الوزراء وهو في القراءة الثانية، لكن نظام التعرفة الموحد لا يعني أبدا توحيد الأسعار، وإنما تطبيق نفس المعايير على كل المواطنين بلا استثناء في عملية توزيع المياه.

وأشار إلى أنه لن يكون هناك سعر موحد طالما لا يوجد نظام متكامل في فلسطين، مشددا على أهمية العمل على خط ناقل للمياه يمتد على جميع الاراضي الفلسطينية ويتغذى من أكثر من مصدر، لكنه استدرك قائلا: الاحتلال يمنعنا من القيام بكل ذلك.

مليار و300 مليون ديون لدائرة مياه الضفة الغربية !!

كما ناقش برنامج ساعة رمل ديون دائرة مياه الضفة الغربية، وهي المسؤولة عن شراء المياه من شركة “مكروت” الاحتلالية، وتوزيعها على البلديات والمواطنين، حيث أكد غنيم أن ديونها على البلديات بلغت مليار و 300 مليون شيقل.

وأوضح أن هذه الديون تراكمت بسبب عدة أمور، منها عدم قيام الهيئات المحلية بدفع الفواتير الشهرية أو أجزاء منها، بسبب الاوضاع السياسية والاقتصادية التي تمر بها فلسطين، ونتيجة خلل في إدارة بعض الهيئات، اضافة لعدم التزام المواطنين بالدفع.

وأشار الى أن عدادات الدفع المسبق حلت جزءا من المشكلة اضافة للاتفاق مع الهيئات المحلية على جدولة الديون، وهو ما يحدث الآن على أرض الواقع.

محطة التحلية في غزة تنتظر الايفاء بالتعهدات المالية..

وحول الواقع المائي في قطاع غزة، قال غنيم إن خطة سلطة المياه معالجة أسباب التدهور الحاصل في الخزان الجوفي، لأن قدرة الخزان السنوية 55 مليون متر مكعب، بينما ما يتم استخراجه من الخزان من 180 الى 200 مليون وهذا استخراج جائر.

وأوضح أن منسوب المياه الجوفية في الخزان الجوفي انخفض نتيجة لذلك، فتسربت اليه مياه البحر فأًصبح مالحا، كما تسربت المياه العادمة الى الخزان وبالتالي اصبح ملوثا وغير قابل للاستخدام.

وتابع: عملنا على معالجة وضع الخزان من خلال ايجاد محطات مركزية لمعالجة المياه العادمة فانجزنا 3 محطات، محطة في شمال غزة ومحطة في خانيونس وقريبا جدا سنعلن رسميا عن تشغيل المحطة الثالثة في منطقة البريج.

وأوضح أن سلطة المياه تجاوزت الكارثة البيئية في قطاع غزة وذلك لحين انشاء محطة التحلية التي ستوفر مصدر مياه مستدام للقطاع، وبدأ العمل فيها على أرض الواقع عبر بناء الشبكات والمضخات.

وأضاف غنيم: كان من المفترض عقد لقاء في السعودية بوجود البنك الاسلامي والصناديق العربية اضافة للاتحاد الاوروبي وبنك الاستثمار الاوروبي في شهر 3 الماضي، للاعلان عن الانطلاق الرسمي لمحطة التحلية، ولكن تأجل الاجتماع بسبب انتشار فايروس كورونا.

وطالب غنيم بضرورة تحديد موعد قريب للاعلان الفعلي عن المشروع، كما طالب الدول بتنفيذ التزاماتها وتعداتها المالية لانجاز المشروع في أسرع وقت ممكن.

وأشار غنيم الى أن المشروع ما زال ينتظر المبالغ المتبقية والتي تتمثل بحوالي 360 مليون من أصل 583 مليون يورو، مشيرا الى أن دول الاتحاد الأوروبي قد التزمت.

الاحتلال يقتطع 111 مليون شيقل من المقاصة.. ويعيد المياه العادمة !!

وفيما يتعلق بالممارسات الاحتلالية الى جانب السيطرة على مصادر المياه، قال غنيم إن الاحتلال اقتطع العام الماضي قرابة 111 مليون شيقل من أموال المقاصة بذريعة عبور المياه العادمة من الضفة الغربية الى داخل الخط الأخضر، حيث يكررها ويستفيد منها ويقتطع ثمنها من أموال الفلسطينيين.

وتابع: المياه التي تدخل الى داخل الخط الأخضر لا نستطيع تحديد كميتها، وتأتي فاتورة الاقتطاع من الاحتلال دون التأكد من الكميات، لذا بدأنا قبل عامين بوضع عدادات خاصة للقياس، لكن قبل حوالي اسبوع تفاجئنا باعادة ضخ الاحتلال للمياه العادمة الى داخل الضفة في منطقة طولكرم، وبالتالي دمر عمل العدادات التي تمر تركيبها.

وأشار الى أن حل القضية يتمثل في اقامة مجموعة من محطات التنقية، لكن هذه المشاريع في العادة مكلفة جدا وتحتاج الى موافقات احتلالية.

وأوضح أن مجلس الوزراء قبل عامين، أخذ قرارا بتوصية من سلطة المياه، وخصص 55 مليون شيكل سنويا لسلطة المياه على مدار 5 سنوات، كي نقوم ببناء محطات معالجة في المناطق التي تتدفق منها المياه العادمة الى داخل الخط الأخضر ونحن نعمل على هذا الأمر على أرض الواقع وفي أكثر من منطقة.

المصدر: وطن