الرئيسية / محليات / مؤسسات حقوقية ادانت : الأمن الفلسطيني يمنع وقفة تطالب بإصلاح القضاء

مؤسسات حقوقية ادانت : الأمن الفلسطيني يمنع وقفة تطالب بإصلاح القضاء

رام الله /PNN/ منعت الأجهزة الأمنية الفلسطينية صباح الإثنين، القضاة والمحامين من الوصول إلى مجمّع المحاكم في مدينة البيرة، لتنظيم وقفة اعتصام تُطالب برحيل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، وإجراء إصلاحات في القضاء.

وقبيل الوقفة التي كانت مقررة عند الساعة العاشرة صباحًا، انتشر عناصر الأمن في محيط مجمع المحاكم وأمام مجلس القضاء الأعلى، واضعين متاريس حديدية لمنع دخول الشخصيات الحقوقيّة المشاركة في وقفة “أوقفوا نزيف العدالة”.

وقال أحد المشاركين في الوقفة والدّاعين لها، إنّ القضاة قرروا تنظيم مؤتمر صحفي للمطالبة بتنفيذ مطالب نادي القضاة ونقابة المحامين ومؤسسات المجتمع المدني بحل مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، وإعادة الحياة الدستورية إلى السلطة القضائية.

من جهته، أصدر مجلس القضاء الأعلى الانتقالي بيانًا اطّلع عليه  وجاء فيه أن تواجد قوات الأمن أمام مقر مجلس القضاء الأعلى جاء دون تدخل من المجلس، وأنه جاء بناءً على الإعلانات الصادرة عن المحتجين تحركت قوات الأمن من تلقاء نفسها، وقد منعت سيارات السادة القضاة العاملين من الدخول إلى مبنى المجلس، وهو البيان الذي رفضه عدد من القضاة وشككوا في مصداقيّته.

واتهم رئيس وحدة المناصرة المحلية والإقليمية في مؤسسة الحق عصام عابدين، رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي بـ “ممارسة البلطجة في القضاء، وتحويل ساحات المحاكم إلى ثكنة عسكرية” على حد تعبيره.

وحمّل عابدين رئيس مجلس القضاء الأعلى الانتقالي، وأعضاء المجلس، والمستشار القانوني للرئيس، ومدير الهيئة المستقلة لحقوق الإنسان، مسؤولية ما وصفه بـ “مجزرة حقيقية تجري في القضاء”.

وقالت مؤسسة الحق انها تابعت اليوم مجريات الأحداث أمام مجمع المحاكم في مدينة البيرة، وتحويل منطقة المحاكم إلى ثكنة عسكرية، حيث تزامن ذلك مع دعوة وجهها “تجمع القضاة الأحرار” لوقفة احتجاجية أمام مجلس القضاء الأعلى بالتزامن مع عقد جلسة للمحكمة العليا للنظر في الطعن المقدم من القضاة بشأن قرار ندبهم، حيث نصبت الحواجز الأمنية على المداخل المؤدية إلى مجمع المحاكم وجرى التدقيق في هويات السادة القضاة والمواطنين والمحامين.

وقامت بمنع السادة القضاة الطاعنين بقرار الندب من حقهم بحضور جلسة المحكمة، كذلك منعت وسائل الإعلام والمؤسسات الحقوقية من الدخول لمجمع المحاكم وحضور جلسة المحاكمة.

وادانت مؤسسة الحق التعرض للسادة القضاة ومنعهم من الدخول للمحكمة وحضور جلسة هم خصوم فيها، بما ينتهك حقهم الدستوري كأي مواطن في اللجوء لقاضيه الطبيعي وحضور جلسات المحاكمة، كما تدين منع وسائل الاعلام من الدخول لمجمع المحاكم لتغطية جلسات المحاكمة وهو انتهاك دستوري لمبدأ علنية الجلسات عوضاً عن انتهاكها لحرية وسائل الاعلام المكفولة في القانون الأساسي والتي تحظر فرض أية قيود عليها إلا وفقاً لأحكام القانون وبموجب حكم قضائي.

وررات الحق أن قرارات ندب السادة القضاة جاءت مخالفة للمبادئ والقواعد الناظمة لحالات ندب القضاة، وتشكل انتهاكاً لأحكام القانون الأساسي الفلسطيني وقانون السلطة القضائية، وتشكل اعتداءً صارخاً على مبدأ استقلال القضاء والفصل بين السلطات، وتهدم قيم النزاهة والشفافية كأساس للحكم، وتندرج في إطار حالة الصراع الدائر في القضاء، مما انعكس سلباً على ثقة المواطنين في القضاء، وساهم في استمرار لحالة التصدع القائمة أساساً في السلطة القضائية، بما يتطلب وقفة جادة للارتقاء بواقع القضاء الفلسطيني اليوم.

وقالت مؤسسة الحق إن القيود التي فرضت اليوم من قبل الأجهزة الأمنية على وسائل الاعلام ومؤسسات المجتمع المدني تأتي في ظل تراجع حالة الحقوق والحريات العامة في الضفة الغربية وقطاع غزة، وبخاصة حرية الرأي والتعبير وحرية العمل الصحفي والحق في التجمع السلمي، بأشكال مختلفة، تمثلت في استمرار الاستدعاءات والاعتقالات التي يتعرض لها الصحفيون ونشطاء الرأي، وحجب العديد من المواقع الإعلامية الإلكترونية بناء على قرار بقانون الجرائم الالكترونية، بما يشكل انتهاكاً للمبادئ الدستورية التي تكفل حرية الرأي والتعبير والحق في الحرية الشخصية، والحق في التجمع السلمي.

ودعت مؤسسة “الحق” إلى التحقق من الجهات التي أصدرت التعليمات للأجهزة الأمنية لمنع دخول القضاة والمحامين ومؤسسات المجتمع المدني ووسائل الاعلام لمجمع المحاكم، ومساءلتها، والعمل على حماية حق كل مواطن في اللجوء لقاضية الطبيعي وتمكينه من الوصول إلى قاعات المحاكم كأساس للوصول للعدالة المنشودة.

واكدت “الحق” على الموقف الموحد لمؤسسات المجتمع المدني المتمثل بالإسراع في تشكيل مجلس قضاء أعلى دائم وفق قانون السلطة القضائية رقم 1 لسنة 2002، وعدم تعديل قانون السلطة القضائية، وعدم التدخل في الشأن القضائي، واحترام مبدأ الفصل بين السلطات، والشروع فورا في اصدار مرسوم رئاسي يحدد موعد اجراء الانتخابات التشريعية والرئاسية.

وقالت الحق في ختام بيانها :”لم تتمكن فلسطين على الرغم من انضمامها إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان من ضمانها، حيث تنتهك يومياً العديد من المبادئ والحقوق الواردة فيها، ومنها انتهاك حرية الرأي والتعبير والتجمع السلمي، وغيرها من الحقوق المرتبطة بها. إضافة إلى استمرار تجاهل السلطة التنفيذية حق المواطن بالمشاركة في الحياة العامة عن طريق الانتخابات لاختيار ممثليهم. لذلك تدعو الحق إلى احترام فلسطين لالتزاماتها الدولية المترتبة على انضمامها إلى الاتفاقيات والمواثيق الدولية المتعلقة بحقوق الإنسان، وضمان إعمالها على الصعيد الوطني.