الرئيسية / سياسة / قرية النعمان.. حصار مفتوح وضم الأراضي لحدود بلدية القدس بدون السكان المطالبين بفع ضريبة “الأرنونا”

قرية النعمان.. حصار مفتوح وضم الأراضي لحدود بلدية القدس بدون السكان المطالبين بفع ضريبة “الأرنونا”

بيت لحم/PNN نجيب فراج– تعتبر قرية النعمان الى الشرق من بيت ساحور، نموذجا صارخا لقيام قوات الاحتلال بإطباق قبضتها عليها بعد أن أحاطها بجدار الفصل العنصري من مختلف إتجاهاتها ولم تبق هذه القوات الإ بوابة حديدية وسط الجدار، لتكون بمثابة الصلة الوحيدة للسكان للتواصل مع محيطهم في محافظة بيت لحم، ومفتاحها بيد الجنود الذين يتحكمون بإغلاقها وفتحها متى يشاؤون وفي أحسن الأحوال يحددون للأهالي ومنهم الطلبة في المدارس والجامعات موعد فتحها صباحا وموعد إغلاقها مساء ومن يتأخر عن ذلك لا يمكنه العبور.

وغالبا ما يتعمد الجنود المرابطين عند البوابة من تأخير الطلبة والطالبات لدى عودتهم الى منازلهم حتى لو جاؤوا قبل موعد الإغلاق.

وفي عديد المرات ولدى خروج طالبات من من مدرستهن في قرية الخاص المجاورة وجميعهن من القاصرات في الساعة الواحدة ظهرا وجدن البوابة مغلقة كالعادة ورفض الجنود من فتحها دون معرفة الأسباب وحينها وأثر إنتظار الطالبات ذرفن الدموع وتصايحن على مرأى الجنود الذين لم يأبهوا لكل ذلك، ولدى تأخر الطالبات أصبح الأهالي قلقون على بناتهم حيث زحف العديد منهم الى البوابة من الطرف الآخر ولكن كان ذلك غير مجدي حيث ظلت الطالبات محاصرات من جراء ذلك.

ولا تترك قوات الاحتلال وسيلة للضغط على السكان الا وأتبعتها وكان آخر هذه الوسائل توجيه إخطارات للأهالي تطالبهم بلدة القدس بدفع ضريبة “الأرنونا” حيث تسلم معظم أرباب العائلات هذه الإخطارات وفي حالة عدم الدفع سيبتم تحرير مخالفات بحقهم فوق ذلك.

وقال جمال الدرعاوي رئيس المجلس القروي إن المبالغ كانت تتراوح ما بين سبعة الآف وعشرة الآف شيقل، ووصل هذه الإخطارات لنحو أربعين عائلة وكان هو بينهم إذ طالبته بلدية القدس بدفع عشرة آلاف شيقل مقابل هذه الضريبة في العام الواحد، رغم أن بلدية القدس الإسرائيلية لا تقدم أي خدمات للسكان في هذه القرية الذين يتلقون خدماتهم من مؤسسات السلطة الفلسطينية مع ملاحظة أن الجانب الإسرائيلي يريد ضم الأرض بدون أن يضم السكان، كما وزع الجانب الاسرائيلي خارطة جديدة على السكان تخطر فيها مجموعة من المناول بدعوى عدم الترخيص واعتماد المساحات الاكبر للاراضي هي مساحات خضراء يمنع البناء فيها.

وقال درعاوي “إن الحياة الإجتماعية فيها معدومة لأنه لا تواصل ما بين الأهالي وأقاربهم وأصدقائهم ومحبيهم من المواقع الأخرى لا في لحظات الفرح ولا في أوقات الحزن، لأن الجنود بمنعون أي زائر من الدخول الى القرية وقتما يشاء”، وضرب مثلا على ذلك أن الاهالي الذين يفقدون أعزائهم يضطرون فتح بيوت العزاء في القرى المجاورة كي يستطيع جموع المواطنين من تقديم التعازي نظرا للحصار الخانق الذي تتعرض له القرية ولكي لا يتعرضون لإجراءات الجيش.

وأضاف أن ذلك دليل آخر على ما يواجهه أهالي القرية من عزل وحصار عن محيطهم منذ إقامة الجدار حولها قبل نحو 15 عاما على أقل تقدير دون أية بوادر لإيجاد حل لمعاناة الأهالي البالغ عددهم نحو 200 نسمة والذين بالفعل يتعرضون لسياسة تهجير قصرية لضم اراضي القرية الواقعة على تلة مرتفعة دون السكان بل وطردهم خارجها، وقصة النعمان احدى قصص شعبنا الفلسطيني في دفاعهم عن وجودهم وارضهم وإثبات على أن الأرض جوهر الصراع وفي كل بقعة من اراضي فلسطين.

وكانت مؤسسة “بتسيلم” التي تابعت موضوع القرية وحصارها، أشارت الى أنه كان يوجد للسكان صلات متنوعة مع القدس، والقرى المحيطة بهم وبيت لحم والقرى المجاورة لها، وحافظوا على علاقات إجتماعية وإقتصادية واسعة مع سكان هذه المناطق، مشددة في تقرير لها على أن القيود المفروضة على حرية الحركة لسكان القرية منذ سنوات ألحقت الضرر البالغ بهذه العلاقات وبقدرة سكان القرية على ممارسة حياتهم بصورة معقولة.

ومن بين ذلك، فقد أدت هذه القيود إلى شل الحياة الإقتصادية في القرية، إذ يعتاش السكان بالدرجة الأولى من المزروعات الحقلية وتربية المواشي، حيث إن منع إدخال المواشي والطيور إلى القرية، إلى جانب القيود التعسفية على نقل العلف عبر الحاجز، بما في ذلك تفريغ أكياس العلف لغرض فحص محتوياتها، أدى إلى المس البالغ بهذه الفروع. كما تحظر إسرائيل إدخال المعدات الزراعية من القرى المجاورة لغرض تلقيح المساحات الزراعية.

بالإضافة إلى ذلك، فقد فرضت “إسرائيل” القيود على إدخال المؤن الإستهلاكية الأساسية إلى القرية، مثل اللحم والطحين. في الكثير من الحالات يطلب رجال الشرطة في الحواجز من السكان تفريغ أكياس الطحين التي يصل وزنها إلى 50 كغم ونقل المحتويات إلى أكياس أصغر، وهذا لغرض التفتيش. إن هذا الإجراء يعطل كثيرا المرور عبر الحاجز ويؤدي إلى فقدان كمية ملحوظة من الطحين. وفي حالات أخرى يُقيّد عناصر حرس الحدود المتواجدين في الحاجز كمية اللحم التي يحق لكل مواطن إدخالها إلى القرية. إن هذا المنع غير مقنن في أمر أو منع رسمي.

علاوة على ذلك، نظرا لأن عددا محدودا من السكان يُسمح لهم بالمرور إلى القرية بواسطة السيارة، فإن معظم سكان القرية يُضطرون إلى نقل الأغراض التي اشتروها من الحاجز إلى القرية سيرا على الأقدام لمسافة حوالي كيلومتر ونصف. ويصير الأمر أكثر تعقيدا عندما يتعلق الأمر بأحمال ثقيلة، مثل أكياس الطحين والعلف أو اسطوانات الغاز للاستهلاك البيتي.

كما شدد التقرير على أن القيود المفروضة على حرية الحركة تؤثر أيضا على قدرتهم على الاستفادة من الخدمات الطبية الأساسية، حيث لا تتوفر هذه الخدمات في القرية، ولغاية إقامة الجدار كانت تزور القرية كل أسبوع عيادة متنقلة مع أطباء مختصين من قبل الأونروا، وكالة غوث وتشغيل اللاجئين الفلسطينيين التابعة للأمم المتحدة، التي كانت تقدم الخدمات الطبية للسكان. منذ العام 2006، يمنع عناصر حرس الحدود المتواجدين في الحاجز مرور العيادة المتنقلة.

حاليا يُضطر المرضى من سكان القرية للوصول بقواهم الذاتية إلى الحاجز الذي يبعد حوالي كيلومتر ونصف عن بيوتهم والانتقال من هناك بواسطة سيارة أجرة إلى عيادة في قرية مجاورة، أو إلى المستشفى في بيت لحم.