الرئيسية / حصاد PNN / قانون حماية الأسرة.. حاجة وطنية واجتماعية وسياسية ينتظر الإقرار منذ 16 عاما

قانون حماية الأسرة.. حاجة وطنية واجتماعية وسياسية ينتظر الإقرار منذ 16 عاما

بيت لحم/PNN- أكد وكيل وزارة التنمية الاجتماعية داود الديك على ضرورة وأهمية إقرار قانون حماية الأسرة من العنف. قائلاً: نرى أنه قد آن الأوان لإقرار القانون، لأننا تأخرنا وللتذكير أن النقاش المجتمعي حول القانون حماية الأسرة من العنف بدأ عام 2004، واكتسب صيغة إشهار اكثر في المؤتمر الوطني الذي عقد مع بمشاركة وزارة المرأة والمجتمع المدني.

وقال الديك خلال حلقة خاصة انتجتها شبكة وطن الاعلامية بالشراكة المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطي “مفتاح” وقدّمها الاعلامي فارس المالكي ، اكد ان وزارة التنمية الاجتماعية “نحن جهة الاختصاص لأن ملف الحماية لدينا، ووزارة المرأة شريكة لنا ، وموقفنا ثابت، ونرى أن من واجبنا تطوير منظومة الحماية وأن يكون ذلك ضمن إطار تشريعي يمؤسس عملنا ويتدارك الفجوات في البيئة التشريعية القديمة، خاصة قانون العقوبات.

وأكد الديك أن إقرار قانون حماية الأسرة من العنف يأتي ضمن حاجة وطنية، ولا يرتبط ذلك بانضمام فلسطين للاتفاقيات الدولية.

وأضاف أن الأولوية الأساسية أن يصدر القانون، ونحن نعمل عليه، حيث استقبلت لجنة الصياغة في الوزارة كل ما وصلها من ملاحظات، وقطعت شوطا كبيرا في معالجتها. معربا عن اعتقاده بأن عقد جلستين أو ثلاث جلسات لتعديل المسودة بشكل نهائي قبل رفعها لمجلس الوزراء لإقرار القانون. مشيراً إلى أن الانتقادات و”الضجة” التي أُثيرت حول القانون كان لها فائدة في تعديل المستودة، حيث وصل لجنة الصياغة العديد من الملاحظات المهمة.

وأوضح: نحن بحاجة لبعض الوقت للخروج بالنسخة المعدلة التي تراعي كل الملاحظات التي وصلتنا، وسوف نعممها على جميع الشركاء والجمهور.

وأكد أنه يجب الاتفاق بين جميع الأطراف أنه يوجد ظاهرة عنف مجتمعي، وثانيا لا يوجد تعليمات حكومية بوقف العمل بالقانون. قائلاً: اتحدى أن يكون وصلنا أي تعليمات من الحكومة بوقف العمل به أو وضعه جانبا.

وأضاف: اللجنة مستمرة في عملها، وأصبح لدينا طول نفس أكبر ونعالج ملاحظات جوهرية تحسّن القانون وتعطي تطمينات للمجتمع بأن القانون فلسطيني بامتياز، وهو لا يختص بحماية النساء بل يتعطى بكل أنواع الجرائم التي يمارسه أحد أفراد الأسرة على الأخر.

وأشار إلى أن الوزارة أكثر نضجا اليوم، في التعامل مع قضايا العنف ضد النساء من عام 2004. لافتا إلى أن فكرة القانون تقوم على تأهيل اجتماعي وليست عقوبات، ويفرد مساحة واسعة للوساطة، والملاذ الأول للحل يتم مع خلال الأسرة .

وقال: تقريبا حولنا 100 امرأة إلى مراكز الحماية الاجتماعية، في المقابل جائنا 400 امرأة، بعضها تم حل مشاكلها عبر التلفون أو من خلال المرشد في الوزارة، بالتالي يجب أن لا يتم شيطنة القانون لأنه يحل كثير من مشاكل العنف الأسري.

وأضاف: لا يجب شيطنة القانون واعتباره متعارض مع الشريعة الاسلامية، بل إنه مهم ويراعي الملاحظات التي جاءت من القضاء الشرعي.

وحول لوم الحكومة بعدم العمل بجدية على قضايا العدالة الاجتماعية، قال الديك إن العمل على قضايا العادلة الاجتماعية موجود في سياساتنا، ويوجد في استراتيجيتنا فكر حقوقي متقدم جدا على كثير من الدول، لكن الفجوة تحدث عند ترجمته لبرامج وتدابير وموازنات .

وقال إن المطلوب أن يدرك الجميع بأن القانون حاجة اجتماعية ووطنية وانسانية يحافظ على تماسك الأسرة والمجتمع.

وأضاف: نحترم كل الملاحظات والآراء حول القانون ولكن نريد أن نقرر باحترام الرأي والرأي الأخر والتعددية بما لا يقوض حقوق أفراد الأسرة.

وأشار إلى مراكز الحماية الاجتماعية ليس سجون، بل يسمح للسيدة بالخروج، لكن ذلك ادى لقتل نساء، بالتالي حق تقرير المصير للسيدة لا يجب أن يغلب على حق في الحياة. مؤكداً أن جميع الحالات التي لا يغطيها نظام التحويل الوطني ومراكز الحماية لم نتركها، وتم توفير الحماية لها بقرارات استثنائية.

وأكد الديك أن اقرار القانون ليس كفيلا بإنهاء العنف، لكنه يسد فجوات ويعالج قضايا العنف، فالفقر والتعليم مرتبطان بالعنف الأسري ، لذلك الاستثمار في مكافحة الفقر سوف يؤدي الى التقليل من العنف الأسري. مضيفا: العنف يؤدي الى فقر والعكس صحيح، لان العنف يؤدي الى عزل المرأة ويقتل قدراتها بالتالي لا تستطيع العمل، ما يزيد الفقر.

وتابع: صحيح أن موازنة الوزارة غالبياتها ذاهبة الى الإعانات، لكن تلك الإعانات ذاهبة لمكافحة الفقر في الأسرة.

من جانبها، قال المديرة التنفيذية للمبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطي “مفتاح” د. تحرير الاعرج، إنه ويجد اجماع بالحد الأدنى على بنود مسودة القانون بأنه لا خلاف على حماية الأسرة.

وأضافت من الضروري أن يصدر الرئيس قرار بقانون حماية الأسرة من العنف، في ظل غياب المجلس التشريعي، إذ أنه يوجد مؤشرات خطر في المجتمع، حيث سُجلت 34 حالة قتل منذ بداية العام، وهو مؤشر على خطورة الوضع الحالي وتقويض سيادة القانون واستباحة دماء النساء.

وتساءلت: اذا كانت الحكومة تنادي بتعزيز صمود المجتمع، فكيف نعزز صمود الأسرة والمجتمع في ظل المؤشرات على تقويض السلم الأهلي؟

وقالت إنه يتم الهجوم على القانون لأنه أول قانون يعالج ظاهرة العنف في الحيز الخاص “الأسرة”، في المقابل قانون العقوبات الفلسطيني قديم ولا يعالج هذه الإشكالية، لذلك آن الأوان لإقراره.

وأكدت أن قانون حماية الأسرة ، لا يعالج فقط العنف ضد النساء، بل يعالج العنف ضد الاطفال والشباب والأشخاص ذوي الاعاقة، ومن لا يريد القانون هم الظلاميين والذين لا يريدون سيادة القانون، والمستفيدون من القضاء العشائري.

وقالت إنه قبل أيام عقد مؤتمر، وأكدت خلاله جميع الأحزاب السياسية على الأهمية القصوى لإقرار قانون حماية الأسرة من العنف، كما حضر المؤتمر رجل دين وقسيس، وأكدا على أنه يتماشى مع الشرعية الإسلامية والدين المسيحي.

وأضافت أن القانون يشكل أداة واحدة رادعة تصب في استكمال العمل في نظام التحويل الوطني لتطبيق القانون.

هناك 5% من موازنة التنمية الاجتماعية البالغة (7%) من الموازنة العامة مرصودة للحماية، وهذا يؤشر الى عدم وجود اولوية لدى السلطة في هذا الموضوع.

وتساءلت الأعرج “هل للسلطة إرادة سياسية باقرار القانون وانحياز لقضايا العدالة الاجتماعية؟”. وأجابت: لا يوجد إرادة لذلك، بل يوجد جهود حثيثة من كافة الأطراف لقضايا العدالة الاجتماعية.

وأكدت أن القضايا التي لها علاقة بالعدالة الاجتماعية، هي قضايا سياسية واجتماعية بامتياز، فعدم حلها لا يمكن لنا كمجتمع صحي أن نناضل من أجل باقي القضايا، بالتالي يجب أن تستشعر السلطة للخطر. مشيرة إلى أنه يوجد تغليب لمصالح فئات محددة على حساب الفئات المنكشفة.

وشددت الأعرج على ضرورة أن يتم إقرار القانون لسد الفجوات ووقف حالات القتل، وأي قضايا خلافية في القانون يمكن حلها بالإجماع داخل المجلس التشريعي عند تشكيله في أي انتخابات قادمة .

شركة كهرباء القدس