الرئيسية / قالت أسرائيل / تحليل إخباري: الانتخابات الإسرائيلية الجديدة .. طوق نجاة لنتنياهو أم مقامرة كبيرة ؟
في الصورة الملتقطة يوم 22 ديسمبر 2020، رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو يدلي بتصريحات خلال مؤتمر صحفي بالكنيست، البرلمان الإسرائيلي، في القدس. (شينخوا)

تحليل إخباري: الانتخابات الإسرائيلية الجديدة .. طوق نجاة لنتنياهو أم مقامرة كبيرة ؟

القدس – ديسمبر 2020 (شينخوا) تضع الانتخابات البرلمانية الإسرائيلية الرابعة على التوالي مستقبل رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، على المحك، خاصة مع ظهور منافسين له من داخل اليمين الإسرائيلي، بحسب مراقبين وخبراء.

وأعلن رئيس البرلمان الإسرائيلي (الكنيست) ياريف ليفين، فجر اليوم (الأربعاء) حل الكنيست الـ 23 والتوجه إلى انتخابات برلمانية، هي الرابعة في غضون عامين.

وكانت الحكومة الإسرائيلية، التي تشكلت من ائتلاف بين رئيس الوزراء الحالي بنيامين نتنياهو، وزعيم حزب “أزرق أبيض” الجنرال بيني غانتس، قبل سبعة أشهر قد ابتليت بالصراعات داخل مكونات الائتلاف.

وفشلت هذه الحكومة في معالجة الأزمات التي ضربت إسرائيل، حيث كان اتفاق تقاسم السلطة بين الرجلين شراكة غير مرجحة منذ البداية، ولكنها اجتمعت بعد أن أدت ثلاث انتخابات متتالية إلى نتائج غير حاسمة.

ووفقا لاتفاق تقاسم السلطة الموقع بين بين حزب الليكود الذي يتزعمه نتنياهو وحزب “أزرق أبيض”، كان غانتس سيتولى رئاسة الوزراء بديلا لنتنياهو في نوفمبر من العام المقبل، بالإضافة إلى تمرير ميزانية واحدة لمدة عامين (2020 و2021).

لكن نتنياهو اقترح أن يتم تمرير ميزانيتين منفصلتين كل عام على حدة، الأمر الذي رفضه غانتس وحزب أزرق أبيض.

ومع انتهاء الموعد النهائي للمصادقة على الميزانية العامة لعام 2020 منتصف الليلة الماضية دون إقرارها، تم حل الكنيست تلقائيا. ومن المقرر إجراء الانتخابات القادمة في 23 مارس 2021.

وستقام الحملة الانتخابية القادمة في الوقت الذي تجد فيه إسرائيل نفسها بأزمة كبيرة بسبب أزمة مرض فيروس كورونا الجديد (كوفيد-19).

ونقلت قناة الكنيست عن ليفين قوله خلال جلسة الكنيست “للأسف لم نتمكن من إيجاد ما يكفي من القواسم المشتركة لتجنب جولة أخرى من الانتخابات”.

وأضاف “نحن بصدد حملة انتخابية صعبة، وأدعو كل واحد منا وكل مواطني دولة إسرائيل إلى تجنب تصعيد التوتر والقيام بكل ما هو ممكن حتى تتم الحملة الانتخابية وتنتهي بطريقة منظمة وبدون مظاهر العنف”.

ويرى محللون سياسيون إسرائيليون أن خوض انتخابات جديدة قد تكون مقامرة كبيرة لنتنياهو، خاصة مع ظهور معارضين له خلال الأشهر الأخيرة من داخل كتلة اليمين قد يهددون قدرته على تشكيل الحكومة بعد الانتخابات.

وتعهد جدعون ساعر المنافس السابق لنتنياهو، الذي انفصل عن حزب الليكود الأسابيع الماضية وشكل حزبا جديدا باسم “أمل جديد – وحدة لإسرائيل”، باستبدال رئيس الوزراء الإسرائيلي وعدم تشكيل تحالف معه.

وقدر محللون سياسيون إسرائيليون أن ينضم نفتالي بينيت، زعيم قائمة (يمينا) إلى ساعر، ويعلن سعيه لاستبدال نتنياهو، بعد أن كان حليفا سابقا لرئيس الوزراء.

وأظهرت استطلاعات للرأي أجريت في الأيام الأخيرة أنه في حين أن الكتلة اليمينية لديها أغلبية في البرلمان الإسرائيلي المكون من 120 مقعدا، إلا أن معارضي نتنياهو في اليمين اكتسبوا زخما وثقة كبيرة.

وأظهر استطلاع رأي أجرته القناة (12) الإسرائيلية أن حزب ساعر الجديد سيكون ثاني أكبر حزب في البرلمان بعد الليكود، وتظهر الأرقام أنه يمكن أن تكون هناك أغلبية لحكومة يمينية بدون الليكود أو نتنياهو.

وقال الأستاذ بقسم الدراسات السياسية في جامعة (بار إيلان) جوناثان رينهولد، لوكالة أنباء ((شينخوا)) إن “المنافسة ضد نتنياهو تأتي من اليمين هذه المرة”، مضيفا “هذه المرة ستكون لعبة الانتخابات صعبة جدا على نتنياهو”.

وأضاف رينهولد “موقف نتنياهو ضعيف، لا يمكن اعتبار بينيت أو ساعر على أنهما يساريان، أنها معركة يمينية داخلية”.

العامل الآخر الذي غير هذه الانتخابات هو الإدارة الأمريكية الجديدة، ففي الحملات السابقة استخدم نتنياهو صداقته الوثيقة مع الرئيس الأمريكي المنتهية ولايته دونالد ترامب، للتأثير على ناخبيه.

وعلق يوناتان فريمان من قسم العلوم السياسية في الجامعة العبرية بمدينة القدس على ذلك، قائلا “قد تكون هذه نقطة انطلاق رئيسية للحملة الانتخابية القادمة”.

وأضاف فريمان لـ((شينخوا)) “تبدو الحملة حاليا أكثر تركيزا على القضايا الداخلية، لكن التركيز قد يتغير مع تغير الإدارة في واشنطن، أو أن تعود قضايا أخرى للواجهة مثل الاتفاق النووي الإيراني أو المفاوضات مع الفلسطينيين”.

وتظهر استطلاعات الرأي أن نتنياهو لا يزال ينظر إليه على أنه المرشح الأنسب لرئاسة الوزراء، حيث يعتقد العديد من الإسرائيليين أن تجربته مفيدة ضد الضغط الخارجي لتقديم تنازلات بشأن هذه القضايا.

وقال فريمان “كلما زاد ظهور قضايا السياسة الخارجية، عادة ما يؤدي هذا إلى زيادة أصوات اليمين”.

وبينما يبدو أن إسرائيل تتجه نحو إغلاق ثالث للحد من انتشار (كوفيد-19)، فإن الإسرائيليين أكثر قلقا من تداعيات الوباء.

وأوضح فريمان “يعتقد الكثيرون أن فيروس كورونا هو بطاقة رابحة ذو حدين، فإذا ساءت الأمور سيتم إلقاء اللوم على نتنياهو، وإذا سارت الأمور على ما يرام، فسوف ينسب الفضل إليه”.

وقال فريمان “إذا استمرت الأزمة الصحية في العالم فقد يميل الناس أكثر إلى دعم الشخص الموجود في السلطة حاليا بغض النظر عن هويته”.

قد تضع هذه الانتخابات الجديدة نتنياهو أمام أكبر تحد سياسي لم يواجهه من قبل، نظرا لأن مشهد المعركة يبدو داخليا في اليمين هذه المرة، وقد تشهد إسرائيل عدم استقرار سياسي طويل، حيث أن فرص تحقيق نصر حاسم لأي مرشح ضئيلة.

ويواجه نتنياهو محاكمة في ثلاث قضايا منفصلة تتعلق بالرشوة والاحتيال وخيانة الأمانة، ويرى منافسوه أنه يجب أن لا يقود سياسي يواجه قضايا في المحاكم البلاد، في المقابل ينفي نتنياهو ارتكابه لأي جريمة.