حملة أحلى الأوقات
الرئيسية / أفكار / من الإحتياج إلى الإنتاج وزارة التنمية الاجتماعية بين الإغاثة والتنمية .. بقلم: سامر علاونه

من الإحتياج إلى الإنتاج وزارة التنمية الاجتماعية بين الإغاثة والتنمية .. بقلم: سامر علاونه

بقلم: سامر علاونه

تقوم سياسات الوزارة واستراتيجيتها للسنوات القادمة على التحول من الإغاثة إلى التنمية فكان لبرنامج التمكين الاقتصادي الثقل والحيز الأكبر في اهتمامات الوزارة وأولت البرنامج اهتماما كبيرا تجسد في عدد المشاريع والتدخلات التي تم تنفيذها في فلسطين ليس فقط للأسر المسجلة على قوائم الوزارة كحالات اجتماعية مستفيدة على برنامج التحويلات النقدية إنما أيضا لفئات مجتمعية أخرى كالشباب والمرأة والرياديين،وتم استحداث وسائل تمكينية جديدة مثل التدريب والتمهير والتشغيل، كل ذلك ليصبح برنامج التمكين الاقتصادي برنامج للشعب الفلسطيني يغطي قطاعات كبيرة من الأفراد والأسر التي تنطبق عليهم معايير ودلالات الفقر.

إن توجه الوزارة المبني على الواقع والدراسات الميدانية يؤشر أنه لا يمكن فقط محاربة الفقر بمفهومه التقليدي وأن الإغاثة باتت مسألة محدودة للتعامل مع الفقر المتزايد في فلسطين نتيجة سياسات الاحتلال، لذا تطورت استراتيجية الوزارة إلى محاربة ما هو أبعد من الفقر بمفهومه الاقتصادي إلى الفقر متعدد الأبعاد.

حيث يطال جوانب متعددة من حياة الأسر مثل الصحة والتعليم والبيئة والحياة الاجتماعية وغيرها ولما عجزت الاغاثة عن محاربة تلك الأبعاد الأخرى للفقر جاءت مشاريع التمكين الاقتصادي كبديل وطرح استراتيجي ينقل الأفراد والأسر من حالة الإغاثة إلى حالة من التنمية المستدامة تستطيع الأسر من خلالها الاتكال على الذات بدل الاتكال على مساعدات إغاثية حتى لو كانت بشكل دائم كتلك المساعدات التي تحصل عليها من برنامج التحويلات النقدية أو برنامج الغذاء العالمي.

إن البحث عن مورد بشري بات هو السمة الأبرز التي تنحى من خلالها الوزارة إلى مسألة التنمية، فالاستثمار في هذا الجانب هو الاستثمار الحقيقي والأساسي في أي عملية تنموية، فالإنسان وتطوير مهاراته هو الاستثمار الحقيقي والأساس في كل سياسات التمكين الاقتصادي التي تهدف إلى خلق حالة تنموية شاملة لبناء اقتصاد يقوم بالأساس على مشاريع تنموية صغيرة ومتناهية الصغر تكون نواة لمشاريع جماعية كبيرة تؤدي لبناء اقتصاد فلسطيني مقاوم قادر على التخلي عن المساعدات ويكون مستقل عن سياسات الاحتلال الاقتصادية التي ترمي إلى بقاء الاقتصاد الفلسطيني كاقتصاد تابع ومرتهن للسياسات الإسرائيلية” الرامية إلى إضعافه وإبقائه تحت مظلة التبعية، ويعتمد على المساعدات بعيداً عن عملية تنموية مستدامة وفاعلة تضمن إخراج الأسر والأفراد من حالة الفقر متعدد الأبعاد.

إن إيمان الوزارة القائم على مبدأ الشراكة مع مؤسسات المجتمع المدني ذات العلاقة كان وراء التوجه القائل بضرورة إشراك تلك المؤسسات في عملية تنفيذ تلك المشاريع ، علما بأن شراكتنا السابقة مع المؤسسات أثمرت بأعداد كبيرة من تلك المشاريع الناجحة في الفترة السابقة لذلك ومع تحمل الوزارة لمسؤوليتها الكاملة في إدارة وتنفيذ مشاريع التمكين فقد تم تبني التوجه الذي يعيدنا إلى مسألة الشراكة مع المؤسسات ذات العلاقة.

وانطلاقا من ذلك وحتى يتم تحقيق الأهداف الإستراتيجية الثلاث فإن التمكين الاقتصادي يعتبر جزء أساسي من برامجالوزارة، والذي يحقق التنمية الاقتصادية الاجتماعية بمفهومها الشامل المتكامل.

ومن هنا تأتي أهمية وضع البرامج والتدخلات الخاصة بالأسر الفقيرة والمهمشة بهدف نقلهم من مرحلة الاعتمادية على المؤسسات إلى مرحلة الاعتماد على الذات وبناء القدرة على إدارة شؤون حياتهم.بالاعتماد على مصادر الدخل المتوفرة لدى هذه الأسر، مع الأخذ بعين الاعتبار أن نسبة عالية من هذه الأسر يعتبر دخلها الرئيسي المساعدات التي تقدم لها من المؤسسات المختلفة سواء حكومية مثل وزارة التنمية الاجتماعية ولجان الزكاة أو مؤسسات خاصة مثل الجمعيات الخيرية ، والاعتماد على مساعدات الأقارب والأصدقاء وعلى الاستدانة من أفراد غالبا ما تكون من تجار مثل الدكاكين والملاحم وبائعي الخضار وغيرهم، وعلى خفض النفقات للتأقلم مع نقص الدخل، بما في ذلك تأجيل أو عدم دفع الفواتير المستحقة عليها، كما تعتمد بعض الأسر في العادة على بيع المصاغ الذهبي والمجوهرات المتوفرة لديها أو على الأقل جزء منها، وبالمقابل، فإن عدد الأسر التي تعتمد على استراتيجيات أخرى من نوع إنشاء مشاريع أو الالتحاق بسوق العمل أو زراعة الأرض وتربية الحيوانات محدود، وكذلك الحال فيما يخص بعض الاستراتيجيات الأخرى ممنوع بيع العقارات أو استخدام المدخرات، وذلك يعود بشكل رئيسي إلى عدم توفر العقارات لدى هذه الأسر وعدم وجود مدخرات لديها يمكنها استخدامها في الحالات الطارئة.

لذا جاء التحول في استراتيجيات الوزارة نحو التنمية والتمكين الاقتصادي إيمانا منها بأن الاغاثة لا يمكن أن تكون الاداة الاكثر نجاعة في إخراج الأسر من دائرة الفقر وذلك على الرغم من أهمية الاستمرار في تقديم المساعدات الاغاثية للكثير من الأسر سيما تلك التي لا يمكن الاستثمار فيها من خلال التمكين الاقتصادي مثل المسنين وشديدي الاعاقة. *-مدير دائرة التمكين الاقتصادي بوزارة التنميةالاجتماعية.

شركة كهرباء القدس