حملة السرعة ماكس
الرئيسية / أفكار / ياسر أبو بكر طهر الرغيف ووجه القمر بقلم: رائد محمد الدبعي

ياسر أبو بكر طهر الرغيف ووجه القمر بقلم: رائد محمد الدبعي

بقلم: رائد محمد الدبعي

ليلة قاحلة كصحراء بلا ماء ولا قمر، تضاف لستة الاف وتسعمئة وخمس وثلاثون ليلة غاب قمرها قسرا بأمر عسكري، وغاب بها الأسير القائد ياسر ابو بكر خلف القضبان، تحط بكل لؤمها معلنة ميلاد عقد جديد لياسر خلف القضبان، تنقض كوحش يغرس أنيابه في عمر أسرانا محاولا عبثا أن يسرق الشمس، ويختطف البسمة، ويصادر الحب، ويقيم الحواجز العسكرية في وجه الحرية، أو أن يجبر الأمل على الركوع أمام أسوار السجن الشاهقة، عام جديد يتسلل كلص يحاول اختطاف الإرادة من روح منتصبة كزيتونة في ساحات القدس، عشرون عام مضت، بكل لياليها القاسية، وتفاصيلها الموجعة، أي سخرية تلك، وأي مأساة أن تفصل أسرانا عن الجنة، وحقول القمح، ووجه القمر، وزقزقة العصافير، وعبق التراب، أسوار شاهقة، وكلاب حراسة، وسجانين مدججين بالعنصرية، والقساوة، وأعتى أنواع الأسلحة.

ظننت أن الكتابة في عامك العشرين خلف القضبان ستكون أقل ضغطا على المشاعر، وأكثر قدرة على التعبير، لكنني أعلن تمردي على السطور والكلمات والأحرف، فأعاود محوها من جديد، لعلي أجد بين الحروف كلمات تقترب من قدسية نضالك أخي أبو عاهد، ونضال أخوتك الأسرى في سجون الاحتلال، ومن ثم أعلن هزيمتي، وأرفع الراية البيضاء بملىء ارادتي، وملىء سعادتي، فما من هزيمة أجمل من هزيمة الكلمات أمام أفعالكم، وما من هزيمة ترتقي للنصر الكامل سوى هزيمة التنظير أمام التضحية، وهزيمة القوالين أمام عطاء الفعالين.

أخي الحبيب ياسر، المناضل النقي، والأكاديمي الرفيع، والمفكر الفذ، والمحلل الموضوعي، والباحث النهم للمعرفة، في عامك العشرين خلف القضبان، أنت ورفاق دربك جميعا، اقول لك ما قال محمود درويش

كل النوافذ أُشرعت في ذات يوم
للعيون السود, واحترق النهارْ
وَلَعاً بساحتك الصغيرة
وأنا كبرتُ..كبرتُ..
حَطَّمْتُ المرايا كُلَّها,
ونفضتُ أجنحةَ الغبارْ
عن جنَّة نبتت بصورَهْ
ورأيت وجهك في السنابلِ
وهي تبحر في سماء الضوء
في فرح الضفيرة

شركة كهرباء القدس