حملة السرعة ماكس
الرئيسية / ثقافة وفنون / “لوموند”: القصف الإسرئيلي يحول أشهر مكتبة في غزة إلى ركام

“لوموند”: القصف الإسرئيلي يحول أشهر مكتبة في غزة إلى ركام

غزة/PNN- سلط تقرير نشرته صحيفة “لوموند” الفرنسية الضوء على مكتبة سمير منصور، أشهر مكتبات غزة و”معبد عشاق الكتب”، كما سماها، والتي تعرضت للتدمير جراء القصف الإسرائيلي للمدينة.

واشتعلت النيران في عشرات الآلاف من الكتب جراء قصف مكتبة سمير منصور، الأشهر في المدينة يوم الثلاثاء 18 مايو/أيار، بقصف جوي إسرائيلي، وتحول المحل الذي يقع على شكل كهف والمليء بالكتب من الأرض إلى السقف، إلى أنقاض بعد أن كان معبدا لعشاق الكتاب في غزة ووجهة المغرمين بالأدب من العرب والأجانب، وفق التقرير.

وبحسب مالكها الذي اتصلت به صحيفة “لوموند” فقد انبعث الدخان من عشرات الآلاف من الكتب في الانفجار، وقال سمير منصور، 53 عاما، بصوت محطم “كأنني فقدت أطفالي… تم القضاء على عمل أفنيت فيه حياتي في ثانية، إن رؤية متجري في حالة خراب أصعب من الموت”.

ووفق التقرير لم يفسر الجيش الإسرائيلي سبب استهدافه المبنى الواقع وسط مدينة غزة والذي يضم عدة مؤسسات تعليمية ومركز تدريب ومطبعة ومكتبة مرتبطة بالجامعتين الرئيسيتين في قطاع غزة، الأزهر والأقصى.

ووقع القصف في وقت متأخر من بعد الظهر، أما البرج الذي يضم مكاتب وكالة أنباء أسوشييتد برس وقناة الجزيرة الذي تسبب هدمه يوم السبت الموافق 15 أيار/مايو في غضب دولي فقد حذر الجيش الإسرائيلي ساكنيه قبل الهجوم بساعة.

ويقول سمير منصور “اتصل بي جندي ليسألني إن كنت أعيش هناك وما إذا كان هناك أشخاص في المبنى” قلت لهم لا، ويتابع قائلاً “لم يكن لدى إسرائيل سبب للقيام بذلك، أنا مواطن بسيط في غزة ولا علاقة لي بالسياسة” وفق قوله.

ويمضي التقرير في وصف المكتبة، التي افتتحت عام 2000، قبيل اندلاع الانتفاضة الثانية، فيقول: في الرفوف الخشبية الملمعة يمكن لسكان غزة العثور على أعمال دينية، وكذلك كتب أطفال وكتب مدرسية أو جامعية وروايات. كان المكان بمثابة واجهة للإنتاج الأدبي الفلسطيني… وكان المتجر أيضًا وجهة لمحبي الكلاسيكيات الغربية والأكثر مبيعًا في نسختهم الأصلية أو المترجمة إلى العربية“.

ويوضح سمير منصور: “كانت إحدى أكبر مبيعاتي بعد القرآن ترجمة البؤساء للكاتب الفرنسي فيكتور هوغو”، مضيفا بنبرة مرهقة “البؤساء اليوم هم نحن”.

أثار قصف مؤسسة الحياة الثقافية في غزة سيلاً من التعليقات الغاضبة والحزينة على وسائل التواصل الاجتماعي.

وقال محام من غزة على “تويتر”: “التهمت الصواريخ كل ما أحببناه”. وقالت آية الفرا، الصحفية الشابة، على فيسبوك: ”سرقوا القصص والذكريات وتركوا لنا الغضب”، في حين قال الصحفي عمر غريب “كان هذا ملاذي، المكان الذي أسعدني حيث قابلت أشخاصًا مثلي وحيث لم أشعر بالوحدة”.

وعلّق محمود الشاعر، 30 عامًا، من سكان مدينة رفح جنوب قطاع غزة “بفقدان هذه المكتبة نفقد بوابتنا إلى بقية العالم لأن سمير منصور لم يكتف بتوزيع كتبنا بل طبعها أيضًا وحرص على الترويج لها في معارض الكتاب في العالم العربي”.

ويشير التقرير إلى أنه “إضافة إلى أولئك الذين يسكنون في المبنى الذي تم قصفه يوم الثلاثاء الماضي عانت عدة أماكن ثقافية أخرى من القصف الإسرائيلي بما في ذلك مكتبة ثانية تقع في برج هنادي والتي تم قصفها الأسبوع الماضي وكذلك الاستوديو الذي يتردد عليه المغنون الشباب من غزة وكان هذا المكان على وجه الخصوص مشهد التسجيلات الأولى لمحمد عساف، محبوب الساحة الغنائية العربية الذي ذاع صيته عام 2013 في برنامج ”آراب أيدول“.

ويعلّق رفعت العرير، أستاذ الأدب الذي يذكر أنه اشترى من سمير منصور روايتين لتشارلز ديكنز، وكذلك “حياتي” وهي السيرة الذاتية لبيل كلينتون بأنّ “الاحتلال الإسرائيلي لا يسعى إلى تدمير حماس فحسب بل كل غزة وأهلها وبنيتها التحتية ووسائل تعليمها وثقافتها”.

ووفق التقرير فإنّه “على الرغم من شعوره بالاكتئاب إلا أن بائع الكتب يريد أن يعتقد أنه يستطيع استئناف عمله معتمداً على المبنىين الآخرين الأصغر الذي يمتلكه في غزة، ويقول “طلبت من أصدقائي الكتّاب أن يواصلوا الكتابة، وكأن شيئًا لم يحدث”.

شركة كهرباء القدس