حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / لماذا هذا التصعيد الاسرائيلي على المدينة المقدسة بقلم: سمير عباهره

لماذا هذا التصعيد الاسرائيلي على المدينة المقدسة بقلم: سمير عباهره

بقلم: سمير عباهره

تجددت الهجمة الاسرائيلية على المدينة المقدسة التي تحولت الى ساحة صراع جديدة اخذت ابعادا امنية وسياسية وايديولوجية حيث تحولت القدس الى ساحة لتصفية الحسابات والتوجهات السياسية والاستراتيجية الأيديولوجية بين الأحزاب الاسرائيلية عشية ولادة الحكومة الاسرائيلية الجديدة وطي صفحة سياسية من عمر اسرائيل التي انهت حكم نتنياهو الذي تربع على عرش النظام السياسي كرئيس الوزراء الأطول خدمة في إسرائيل. وبدا واضحا من خطاب نتنياهو وهو يودع منصبه الذي شن فيه هجوما شرسا على الحكومة الجديدة وكيل الاتهامات لها بأنها عاجزة عن حماية امن اسرائيل وانها عاجزة في إحداث اختراقات كبرى في الاستراتيجية المرتبطة في التوجهات الكبرى للدولة وربما عجلت هذه الاتهامات بتعزيز التحركات السياسية للحكومة الجديدة بنقل المواجهة الكبرى الى قلب العاصمة الفلسطينية “القدس” عندما اعطت ترخيصا للمستوطنين في مسيرة الاعلام الذي كان طابعها نوعا من التصعيد المبرمج ويشكل بداية مرحلة جديدة من الصراع وفي ترتيب الأولويات.

وهكذا عادت القدس مجددا لتحتل قلب الأحداث السياسية العالمية وتحولت الى ساحة صراع جديدة في كافة أبعاده لتعزيز السيطرة الاسرائيلية على المدينة المقدسة وضواحيها وتكريس عملية الضم الغير قانونية وقطع الطريق أمام التوصل إلى أية حلول سياسية للصراع الفلسطيني الإسرائيلي. حيث اكد قادة اسرائيل في مرات عدة ان القدس ستبقى العاصمة الموحدة لدولة الكيان ولن يتم تقسيمها ولن يتم التنازل عن شرقها لصالح الفلسطينيين. وكثيرا ما أثارت هذه التصريحات ردود فعل غاضبة في الأوساط السياسية الدولية لأن القدس الشرقية هي أرض فلسطينية محتلة في المفهوم الدولي وتنطبق عليها قرارات هيئة الأمم المتحدة ومجلس الأمن فيما يتعلق بالصراع الفلسطيني الإسرائيلي.

الهجمة الاسرائيلية على القدس لم تأتي مصادفة بل هي نتاج عملية مخطط ومبرمج لها وتأتي في سياق الوضع السياسي العام بعد المواجهات الاخيرة بين الفسطينيين واسرائيل والتي أدخلت عناصر جديدة على معادلة الصراع بما يتوجب على إسرائيل إعادة حساباتها السياسية فيما يتعلق باستمرار احتلالها للأراضي الفلسطينية واستخلاص العبر من المواجهات الأخيرة حيث بات على إسرائيل التسليم بالتحولات التي طرأت على معادلة الصراع وعليها اعطاء الشعب الفلسطيني حقه في إقامة دولته الفلسطينية. كما تأتي الهجمة الاسرائيلية على المدينة المقدسة نظرا لأهميتها السياسية والدينية للفلسطينيين في معادلة الصراع الفلسطيني الإسرائيلي بحيث لن يكون هناك حلول دون القدس الشرقية عاصمة للدولة الفلسطينية وهذا ما تقره الشرعية الدولية وقرارات الأمم المتحدة في حين ترفض اسرائيل الاعتراف بشرعية هذه القرارات وتعتبر القدس عاصمة موحدة لــ “دولة” اسرائيل وغير قابلة للتقسيم. وما يعزز هذه الفرضية ان هناك قوات من الجيش والشرطة كانت تعزز وتحرس المستوطنين ومسيرة الاعلام وهذا يعني ان هناك قرارا سياسيا صادرا من أعلى سلطة سياسية في إسرائيل ممثلة بالحكومة الجديدة لفرض واقع جديد على المدينة.

إسرائيل تحاول بين الفينة والأخرى القيام بتصعيد مبرمج ذات مغزى سياسي في المدينة المقدسة من خلال اعتداءاتها المتكررة على المقدسات الإسلامية والزج بمستوطنيها في تلك الأحداث وما يترتب عليها من مواجهات بين الجانبين تبقي حالة الغليان قائمة. ويبقى التصعيد سيد الموقف حيث تسود الشارع الفلسطيني حالة من السخط والغليان نتيجة الاعتداءات المتكررة من قبل المستوطنين على المدينة المقدسة الأمر الذي ربما يدفع بالأمور نحو الهاوية حيث تشتد المواجهات مع كثرة الاصابات التي تتعمدها اسرائيل بين المواطنين الفلسطينيين وإصرارها على اتباع سياسة القتل.

وربما جاء التصعيد الاسرائيلي تجاه القدس لقطع الطريق امام اية مقترحات جديدة تتعلق بالمدينة المقدسة بعد ما فرضت المواجهات الاخيرة واقعا جديدا بضرورة التحرك لإحياء عملية السلام حيث ارادت اسرائيل ارسال رسالة الى المجتمع الدولي بعدم الاقتراب من القدس لأنها تدرك جيدا ان المعركة المصيرية ستكون حول القدس ولذلك فإن القيادة الفلسطينية تولي كل اهتماماتها نحو المدينة المقدسة بأنها شرط اساسي لتحقيق اي تسوية قادمة بوصفها عاصمة الدولة الفلسطينية.

الى أي مدى ستذهب اسرائيل في معركتها هذه على القدس في ظل رفض المجتمع الدولي الاعتراف بالقدس الموحدة عاصمة لإسرائيل واعترافه بالقدس الشرقية أرض فلسطينية محتلة عام 67، لكن قادة إسرائيل الجدد على ما يبدو يصرون على إرسال رساله للأسرة الدولية بتحدي قراراتها وقرارات الشرعية الدولية والقانون الدولي، وربما وجد نفتالي بينيت الفرصة مواتية امامه لفتح الباب على مصراعيه فيما يتعلق بالقدس التي يعتبرها العاصمة الموحدة لدولة إسرائيل ولتثبيت هذه “الحقيقة”من وجهة نظره مستغلا انشغال الأمتين العربية والإسلامية في شئونهم الداخلية وربما فرصة مناسبة ايضا لجس نبض الاطراف المحلية والإقليمية والدولية، ومعرفة ردة فعلهم الحقيقية فيما إذا كانت القدس تعتبر العامل الحاسم في حسم الصراع مع الفلسطينيين.

الوضع يزداد تعقيدا ويتطلب تحركا دوليا واسعا وضغطا عربيا وإسلاميا على المجتمع الدولي لكبح جماح إسرائيل وطرح تساؤلات تشكل احراجا في مضمونها للأسرة الدولية الى متى ستبقى اسرائيل تقوم بخرق القانون الدولي وخرق قرارات الشرعية الدولية بل يجب توجيه اللوم الى القوى الداعمة للسياسة الاسرائيلية وتذكيرها بأن مواقفها هذه تضعها في خانة الاتهام فلا يمكن ان تكتفي تلك القوى بإطلاق الشعارات والمطالبة بتحقيق السلام بل انه آن الاوان ان تخرج الأسرة الدولية عن صمتها وتفضح الممارسات الإسرائيلية وتطالبها بتبني المعايير الدولية في الالتزام بما يقره المجتمع الدولي والشرعية الدولية وإلا فإن هذه الشرعية من المفترض وضعها على المحك ويجري تشريحها.

ربما تكون التجاذبات الحاصلة بين أطراف الصراع نتيجة الفراغ السياسي الذي تعيشه المنطقة قد دفع بالحكومة الجديدة لاتخاذ مواقف لملء هذا الفراغ واستثمار الهجمة الإسرائيلية على المدينة المقدسة لارسال رسالة الى واشنطن بأن العودة لعملية السلام سيكون دون شروط مسبقة بل بشروط اسرائيلية وهو وعدم فتح موضوع القدس نهائيا.

الأخطر في هذا الموضوع الذي لفت انظار العالم اجمع هو الصمت الأمريكي حيال ما يحدث في القدس التي يمكن ان تشعل صراعا لا ينتهي وربما ايضا ينتهي الموقف الامريكي بالإشارة الى الابتعاد عن طرح موضوع القدس أو تأجيله وفي هذا تمييع للموقف السياسي الامريكي لان التأجيل يعني موت عملية السلام.

شركة كهرباء القدس