حملة ع كيفك
الرئيسية / أفكار / عطش الحرية بقلم: د. خالد معالي

عطش الحرية بقلم: د. خالد معالي

بقلم: د. خالد معالي

في الحياة العامة، والمدارس والجامعات، يعلمون الطلبة، أن الحرية منطلق لكل خير وتطور وتقدم، ولا يصح قمع حرية الناس في أي زمان ومكان، وتحت أي ذرائع وحجج مهما كانت، وكلنا يحفظ عن ظهر قلب مقولة عمر بن الخطاب التي قال فيها: “متى استعبدتم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحرارا”.

لا بديل هنا في الحالة الفلسطينية عن وحدة وحرية العمل لكل القوى الفلسطينية معا، دون الغاء او تهميش لأي كان، فيد الله مع الجماعه الموحدة، وبوصلتها الوطن، ولا نصر لمنقسمين او مشتتين بين برامج متباعده.

المنطق يقول عبر التاريخ ان الفكر يواجه بالفكر، والحجة بالحجة، والبرهان ببرهان اقوى منه، وحتى ان خالق الكون تحدى الانسان المخلوق وقال له: “قل هاتوا برهانكم ان كنتم صادقين”، من هنا تعمر الارض بالحق والعدل والحرية، وينهض ويتطور ويتقدم الانسان، ومن يستخدم أي اسلوب غير علمي يكون في موضع ضعف، والا لماذا استخدم وسائل وطرق مغايرة للمنطق العلمي، في الرد على خصومه او معارضيه؟!

سواء اتقنا او اختلفنا مع أرائه، فما قام به نزار بنات هو انه عبر عن رأيه، لكن نظر البعض ان تعبيره كان حاد ولا يطاق، ومن هنا حصل ما حصل، وراحت الساحة الفلسطينية تتفاعل بشكل غير مسبوق كانعكاس لمقتله الذي هز الشارع، والذي لحد الان لا يعرف الى اين ستصل الامور، ونسال الله ان تكون لخير، وان يتم تدارك الامور ووضعها في مجالها الصحيح، وهذا دور العقلاء والحكماء من فتح وبقية القوى، ففينا ما يكفينا من مصائب الاحتلال وتعقيدات الوضع الداخلي.

أي إنسان مهما كان لونه وجنسه، أو عربي او فلسطيني، ولد حرا بالخلق، وهذه احدى ركائز السنن الكونية، ولا يجوز الاعتداء على خلق الله وتحديه بسلب الانسان حريته، ومن يتحدى الله يخسر بالمحصلة، والأمثلة من حولنا كثير.

لا يصح أن يكون الإنسان عبدا لراتبه او مصلحته او لشخص أو لشهوة أو لقبيلة أو لحاجة، كونه سيخسر ويتمزق شر ممزق، كمسألة وقت، لانه لم يتكامل مع الكون وخالف السنن الكونية وما جبله الله عليه، ولم يستطع هنا ان يفك القيود والبقاء ضمن السنن الكونية.

عملية تشكيل الرأي العام هي عبارة عن عملية معقدة ومتراكمة، وليست وليدة لحظة او حدث، فموت بنات ضرب في موضع حساس لدى الشعب الفلسطيني وهو حرية الرأي والتعبير.

لو كنت في موضع مسئولية لسمحت بالمظاهرات والمسيرات السلمية، مهما كان سببها ودوافعها، فالاف او عشرات الاف متظاهرين سيهتفون ويعبرون عما يجول في خاطرهم وبعدها يذهب كل واحد في سبيله، ويكون قد فرغ ما به من كبت وحرمان او افكار وشعارات، وتلاقح الافكار والشعارات يساهم في تطور حالة الوطن وليس هدمه.

ما تعلمناه بالمدارس والجامعات يصطدم كل يوم بالواقع، خاصة للشعب الفلسطيني، فالاحتلال جاثم على صدره، كونه تناقض رئيس، ويا ليت التناقض الرئيس بقي رئيس، حيث ازاحته جانبا التناقضات الفرعية الداخلية، ليتحول لتناقض فرعي، “ملحوق عليه”، والكل مسئول.

القانون الفلسطيني يكفل حرية التعبير والتظاهر، وهذا موجود في كل الدول المتحضرة، فلا ضير، في ان يعبر ايا كان عن رايه، ولا يصح كتم او قمع حرية أي انسان، ما دام ذلك ضمن منظومة القيم والأخلاق.

من أصعب الأمور أن تحلل وتكتب عن وضع داخلي معقد متشابك، فكيف إن كانت الكتابة عن حرية الرأي وعطش الناس لها، والتي هي اسمى الامنيات ومنطلق الطاقات، وفي وضع صعب، صعب، وكأنك تسبح عكس تيار جارف، هادر.

شركة كهرباء القدس