حملة ع كيفك
الرئيسية / ثقافة وفنون / تقرير PNN- مها السقا تقدم القدس عاصمة فلسطين الأبدية بعين تراثية وحضارية لا تندثر

تقرير PNN- مها السقا تقدم القدس عاصمة فلسطين الأبدية بعين تراثية وحضارية لا تندثر

بيت لحم – نجيب فراج – تواصل الباحثة الفلسطينية في شؤون التراث الفلسطيني مها السقا مساعيها في الحفاظ على التراث والدفاع عنه في مواجهة سياسة الطمس والسرقة الاسرائيلية، وعندما تتحدث عن التراث فهي لا تسقط الزي الفلسطيني وعاداته والاكلات الشعبية الفلسطينية وحسب بل ايضا الامكنة المرتبطة بكل هذه المظاهر التي تقع في اولى سياسات الطمس والتهويد، والامكنة المشار اليها المقصود هنا ايضا المقدسات والشوارع والمقامات.

وانتجت السقا ابنة مدينة بيت لحم مؤخرا ملصقا بانورميا لمدينة القدس التي عنونته بـ “عاصمة فلسطين الابدية .. تحكي قصة وحضارة الشعب الفلسطيني “واظهرت فيه المدينة الساحرة حسب وصفها واظهرت فيه كل امكنتها ومقدساتها وحواريها وشوارعها ومؤسساتها وعلى الراس منها المسجد الاقصى وقبة الصخرة وكنيسة القيامة والكنيسة الجثمانية ويحيط بالملصق ايضا العديد من المعالم ومن بينها سور القدس التاريخي ومؤسسة بيت الشرق التي اغلقتها قوات الاحتلال بقرار تعسفي وشارع صلاح الدين والمتحدف الوطني الفلسطيني الذي حولته قوات الاحتلال الى متحف روكفلر بعد الاستيلاء عليه، وكذلك حي الشيخ جراح المهدد سكانه بالتهجير، كما اظهرت صورا لكعك القدس وفلافلها احدة الاطعمة الشعبية المشهورة فيها اضافة الى التركيز على الزي الشعبي الفلسطيني وخاصة الاثواب الفلسطينية المطرزة باشكال لها دلالات مختلفة.

واعلنت مها السقا التي تدير مركز التراث الفلسطيني في بيت لحم خلال مقابلة اجرتها “القدس” داخل مركزها يتبرعها بحقوق طباعة الملصق الجديد اسوة بكل انتاجاتها السابقة ونشره وتوزيعه وذلك لجميع المؤسسات والمدارس والوزارات حتى تعم الفائدة والمعرفة داخل وخارج الوطن على ان لا يجري عليه اي تغييرات في المحتوى.

وسبق هذا الملصق ايضا ملصقا اخر لمدينة بيت لحم الذي عنونته بـ “عاصمة الميلاد في العالم” حيث ولد وسار وعاش السيد المسيح وتضمن الملصق ايضا معالم كنيسة المهد ومحيطها اضافة الى المعالم الاخرى كجرسية كنيسة المهد وبابها المميز وحقل الرعاة في بيت ساحور حيث بشروا بمولد المسيح وشارع النجمة مدخل بيت لحم القديمة، كما سبق كل ذلك العديد من اللوحات وذلك منذ تاسيس المركز في عام 1991 ومن بينها لوحة الازياء الفلسطينية والفائزة بالمرتبة الاولى من قبل منظمة السياحة العالمية”الالكسو” وقد كرمت في مدينة مدريد على هذا العمل، وتقول السقا ان هذه المنجزات توثق المواقع الدينية والتاريخية والتراثية والاثرية في فلسطين وربطها بالثوب الفلسطيني باعتباره هوية ووثيقة لوجودنا في كل قرية ومدينة فلسطينية ومن خلالها تربط البشر بالحجر.
وعن اسباب اصدار هذا الملصق والعمل على توزيعه بشكل واسع تقول السقا” انها قررت اصدار هذا الملصق في اعقاب التطورات الاخيرة بالقدس واستمرار الانتهاكات الخطيرة بحق سكانها ومؤسساتها واثارها بهدف تهويدها والسيطرة عليها ومن هنا استشعرت بالخطر كما كل الفلسطينيون بل والاحرار حول العالم الذين هبوا للدفاع عن هذه المدينة التي بضياعها تضيع كل فلسطين ولذلك قررت المساهمة في عملية الدفاع التي يجب على شعبنا كله المشاركة بها بطرقه واساليبه الخاصة حيث ان كل جهد مبذول في الدفاع عن القدس هو جهد هام ويجب ان لا يستهان به على الاطلاق، ولهذه الاسباب ايضا انتجت ملصق بيت لحم قبل اشهر قليلة لانها استشعرت بالخطر من مشاريع احتلالية مماثلة التي روج لامكان اخرى غير مدينة بيت لحم كمكان لولادة السيد المسيح مثل مستوطنة هارحوماة التي اقيمت على جبل ابو غنيم الفلسطيني والمطل على بيت لحم اضافة الى مشاريع احتلالية ذات طابع سياحي في منطقة دير ما الياس بين القدس وبيت لحم.

وما ان يدخل المرء الى قاعة مركز التراث الفلسطيني الذي اسسته وتديره السقا الا ويكون امام متحف تراثي فلسطيني بامتياز المملوء بالادوات التراثية التي جمعت من كل حدب وصوب من اراضي فلسطين التاريخية، ليجد اوعية حفظ الماء بكل انواعها كالأبريق والجرة والزير وادوات الطهي والطحن كالجاروشة وغيرها اضافة الى الفراش والمخدات العربية ودلات القهوة، وفوق ذلك كميات كبيرة من الاثواب الفلسطينية التي كانت تتزين بها المراة الفلسطينية اذ تمتاز كل منطقة بثوبها الاخاذ من حيفا وحتى رفح في اقصى الجنوب اضافة الى الخرقة والشال والشماغ، وهذا كله قطرة من غيث فلا يمكن في عجالة هذا التقرير ان يسرد كل ما يحتويه المركز من ادوات، وتؤكد مها السقا الواثقة المبتسمة والمفتخرة بعملها ان الثوب الفلسطيني هو من اهم ما تعتز به المراة الفلسطينية عبر الاجيال المتلاحقه كونه ارتبط بفرحها وحزنها ايضا فكانت ترتديه وقت عرسها او في مناسبات فرح مختلفة وفي بعض المناطق كان هناك تقليد للمراة ان تلبس ثوب يدل على انها متزوجه اذ يكون مرصعا بالاحمر وهذا التقليد كان في مدينة بئر السبع وعندما تصبح ارملة ترتدي ثوبا باللون الازرق واذا ما تزوجت مرة اخرى تلبس ثوبا مرصعا بالزخارف الحمر وبعض الالعاب ومن هنا يمكن للمرء ان يعرف الوضع الاجتماعي للمراة من خلال ثوبها، ليس ذلك وحسب بل يمكن ان يعرف المراة من أي منطقة تنتمي من حيث السكن فكل ثوب يشكل هوية فمثلا ثوب يافا جرى تطريزه بزهر البرتقال الذي تشتهر به ومحاط بشجر الصنوبر، وهكذا دوليك حيث ارتبط الثوب بمعالم اثرية وحضارية وتاريخية عريقة، عدا ان الثوب وخلال وقوع النكبة الكبرى هو الاداة الوحيدة الذي حملته المراة وقت الرحيل، في اشارة على اصرارها للعودة فيه من جهة وتمسكها بهذا التراث الذي يحكي هوية شعب وتراث امة وتطور الحياة بكل مراحلها ولنؤكد اننا اصحاب الارض الشرعيين لنا حكاية في كل زاوية ولنا بصمات في كل قرية ومدينة ولهذا نقول ان الحفاظ على التراث هو سلاح ونضال يساند كل اشكال نضال شعبنا من اجل الحرية والعودة والاستقلال، ولان الحركة الصهيونية التي جائت واحتلت ارضنا وادعت انها ارض بلا شعب لشعب بلا ارض ولكي تستكمل حلقة العدوان شنت هجوما على تراثنا من اجل سرقته ولتدعي ان لها هنا تاريخ وحضارة لكي تضمن المستقبل ولهذا جندوا جيشا كبيرا من السماسرة لكي يشتروا ما تبقى لنا في هذه الارض من حضارة وتراث وتاريخ وتعود هذه الفكرة لوزير الحرب الاسرائيلي موشي ديان الذي حصل من قلب الكنيست على قانون لسرقة تاريخنا فدس سماسرة واشتروا اثواب التلاحمة وحولوه من ثوب بيت لحم الى ثوب اسرائيل اضف الى ذلك انهم سرقوا الاطعمة وكل شيء ولهذا اقول ان الحفاظ على التراث هو سلاح لا بد من استخدامه ووقف التهميش الفلسطيني لتراثنا.

سلاح الحفاظ على التراث

وتوضح مها السقا في سياق المقابلة ” ان فكرة تاسيس مركز التراث انطلقت منذ العام 1990 من رحم فكرة الانتفاضة الاولى التي كانت تحتاج الى مزيد من الاسلحة لاسنادها ومن بينها سلاح الحفاظ على التراث بكل ما يعني وبكل مقوماته واشكاله مشيرة الى ان ما بذل من جهد لاخراج المركز لما وصل به اليوم هي حهود خاصة تعود لها وبدعم من زوجها وعائلتها فبدات تبحث عن اصل الحكاية وزارت العديد من المدن والقرى وجالت ارض البرتقال الحزين ومنها الى مدينة القمر ومن ثم الى الخليل وبئر السبع وعسقلان فجمعت كل الحكايات ووثقتها في كتابين الاول كان بعنوان “سرقات اسرائيل” وهو باللغة العربية والثاني ” التطريز هوية” وكان باللغة الانجليزية اضافة الى مئات المقالات والابحاث المنبثقة عن روايات حقيقية لها جذور منغرسة في الارض، مؤكدة انها لم تتلقى أي دعم مالي من اية جهة كانت سواءا عربية او اجنبية وكل الاموال التي وضعت في هذا المشروع هي اموال خاصة من زوجها وعائلتها وكلفتها نحو 250 الف دولا حيث اشترت كل الادوات المعروضة باثمان باهظة حيث كلفها الثوب الواحد ما بين ثلاثة الاف وخمسة الاف دولار وتمكنت من ان تشارك في عشرات المعارض المحلية والدولية حول التراث ونجحت في ان تحصد على نتائج مبهرة بهذا الاتجاه.

شركة كهرباء القدس