الشريط الاخباري

"حتى الوداع مُنع: عائلة رياض العمور تواجه الفقد بلا جثمان وتروي ل PNN تفاصيل الحكاية شاهد الفيديو

نشر بتاريخ: 04-04-2026 | محليات , تقارير مصورة , PNN مختارات
News Main Image

بيت لحم //PNN / مع اللحظات الأولى لتلقي نبأ استشهاد الأسير المحرر والمبعد إلى جمهورية مصر العربية، القيادي في حركة فتح رياض العمور، خيّم الحزن العميق على عائلته وأبناء شعبه، حيث بدا وقع الخبر ثقيلاً ومفجعاً على القلوب التي عرفته مناضلاً صلباً لم تلن عزيمته رغم سنوات الأسر والمعاناة. وقد عبّرت عائلة العمور عن ألم كبير وحزن لا يوصف على رحيله، مستذكرة مسيرته النضالية الطويلة التي كرّسها في سبيل قضيته، وما تحمّله من تضحيات جسام داخل سجون الاحتلال، حيث عانى من ظروف قاسية وتعذيب ممنهج وإهمال طبي ترك آثاراً واضحة على صحته.

ولم يكن العمور مجرد أسير سابق، بل كان رمزاً من رموز الصمود، حمل همّ شعبه في قلبه وواجه بصبر وثبات مختلف أشكال القهر، رافضاً الانكسار أو التراجع. ومع استحضار هذه المسيرة، تزداد مشاعر الفقد قسوة، إذ ترى عائلته ومحبيه أن رحيله لم يكن حدثاً عابراً، بل خسارة موجعة لشخصية نضالية تركت بصمة واضحة في مسار الكفاح الوطني.

وفي ظل هذه المشاعر المتداخلة بين الفخر والألم، تتجدد الروايات حول ما تعرض له العمور من انتهاكات خلال فترة اعتقاله، والتي امتدت آثارها حتى بعد تحرره، ما يفتح الباب مجدداً للحديث عن معاناة الأسرى وما يواجهونه من ظروف إنسانية صعبة.

وفي سياق حالة الحزن التي تعيشها العائلة قال يوسف العمور، أحد أقارب الشهيد رياض العمور، في حديث مع شبكة PNN إن نبأ استشهاده وصل إليهم كالصاعقة، مضيفاً أن العائلة تعيش حالة من الصدمة والألم الشديد في ظل عجزها عن الوصول إلى جثمانه أو إلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه. وأوضح أن منع الاحتلال نقل الجثمان أو السماح للعائلة باستلامه زاد من قسوة الفاجعة، وحرمهم من أبسط حقوقهم الإنسانية في توديع فقيدهم بما يليق بتاريخه وتضحياته.

وفي رواية العائلة التي تعكس حجم المعاناة التي عاشها الشهيد، يوضح ماجد العمور شقيق الشهيد رياض العمور ل PNN إن شقيقه اعتُقل بتاريخ الخامس من تموز/يوليو عام 2002، وصدر بحقه حكم قاسٍ بالسجن أحد عشر مؤبداً، في واحدة من أطول الأحكام التي طالت الأسرى الفلسطينيين، ما يعكس حجم الاستهداف الذي تعرض له.

وأضاف ماجد العمور أن شقيقه رياض عانى خلال سنوات اعتقاله من تدهور خطير في وضعه الصحي، إذ كان يعاني من مشاكل في القلب استدعت تركيب جهاز لتنظيم ضرباته “ بطارية ”، إلى جانب خضوعه لعمليات في الجهاز الهضمي، حيث تم استخدام أجزاء صناعية (بلاستيكية) في أمعائه نتيجة وضعه الصحي المعقد. كما أشار إلى أنه تعرض لإصابة في الأذن أدت إلى كسر فيها وفقدان السمع بشكل كامل، الأمر الذي فاقم من معاناته داخل الأسر.

كما وتطرقت العائلة إلى الألم الكبير الذي رافق قرار إبعاد الشهيد، مشيرة إلى أن الأشهر الخمسة الأخيرة من حياته كانت من أصعب الفترات التي مرّت عليه وعلى ذويه، حيث أُفرج عنه بشرط إبعاده خارج الوطن، الأمر الذي حرمهم من لقائه

وأوضح أن رياض تعرّض خلال فترة إبعاده لانتكاسات صحية متتالية، في ظل وضع صحي هش أصلاً نتيجة سنوات الاعتقال وما رافقها من إهمال طبي، ما أدى إلى تدهور حالته بشكل متسارع.

وفي هذا السياق، حمّلت العائلة، إلى جانب حركة فتح، سلطات الاحتلال المسؤولية الكاملة عن رحيله، معتبرة أن ما تعرض له من اعتقال طويل، وإهمال طبي، ثم الإبعاد القسري، كلها عوامل ساهمت بشكل مباشر في تدهور حالته الصحية وصولاً إلى وفاته.

وحول الظروف التي أحاطت باستشهاد رياض العمور يقول شقيقه ماجد العمور إن معاناة رياض لم تتوقف عند حدود الأسر أو حتى لحظة الإفراج، بل استمرت بشكل أكثر قسوة خلال فترة إبعاده إلى مصر قبل نحو خمسة أشهر، حيث بدأ وضعه الصحي بالتدهور بشكل متسارع منذ خروجه.

وأضاف أن العائلة لاحظت تغيراً كبيراً على وضعه الصحي، مؤكداً أن رياض لم يكن يعاني بهذا الشكل قبل خروجه، ما أثار لديهم العديد من التساؤلات حول أسباب هذا التدهور السريع. وأشار إلى أن لديهم شكوكاً بأنه قد يكون تعرض لشيء ما خلال فترة اعتقاله أو قبيل الإفراج عنه، دون وجود معلومات مؤكدة بذلك.

وأوضح أن حالته الصحية كانت بالغة الصعوبة، إذ عانى من انخفاض حاد في مستوى قوة الدم الذي وصل إلى نحو 6، الأمر الذي استدعى متابعة طبية مستمرة، حيث كان موجود  بشكل شبه يومي في المستشفيات لتلقي العلاج.

وبيّن أن معاناة شقيقه استمرت منذ لحظة خروجه من السجن وحتى استشهاده، إذ لم يشهد أي استقرار صحي، بل بقي في حالة تراجع مستمر، إلى أن فارق الحياة داخل المستشفى، بعد صراع مرير مع المرض، في ظل ظروف صحية قاسية رافقته حتى اللحظات الأخيرة.

وفي سياق متصل، أشارت العائلة إلى أنها ومنذ اللحظة الأولى لتلقيها نبأ الاستشهاد، باشرت بإجراء اتصالات حثيثة من أجل العمل على إعادة جثمانه، ليعود إلى أحضان عائلته ويوارى الثرى في تراب قريته التي أحبها وارتبط بها طيلة حياته.

وأكدت العائلة أن هذا المطلب يشكل بالنسبة لهم حقاً إنسانياً ووطنياً لا يمكن التنازل عنه، خاصة في ظل حرمانهم من وداعه خلال فترة إبعاده، معربين عن أملهم في أن يتمكنوا من إلقاء النظرة الأخيرة عليه ودفنه بما يليق بتاريخه النضالي.

إلا أنهم أشاروا إلى أن سلطات الاحتلال، وكعادتها، ما تزال تقف سداً أمام تحقيق هذا المطلب، من خلال عرقلة إعادة الجثمان، في مشهد يتكرر مع العديد من الشهداء،

وبين يوسف العمور إن العائلة في بلدة تقوع، فور تلقيها نبأ الاستشهاد، سارعت إلى التواصل مع جهات الاختصاص في السلطة الوطنية الفلسطينية، وعلى رأسهم الوزير ماجد فرج رئيس جهاز المخابرات العامة في محاولة للعمل على إعادة جثمان الشهيد إلى فلسطين ومواراته الثرى في بلدته تقوع.

وأوضح أن العائلة بذلت جهوداً مكثفة في هذا الإطار، أملاً في أن تتمكن من استلام الجثمان وإلقاء نظرة الوداع الأخيرة عليه، إلا أن جهات الاختصاص أبلغتهم بصعوبة الوضع، في ظل رفض الاحتلال السماح بإعادة الجثمان إلى الأراضي الفلسطينية.

وأضاف أن هذا الرفض فاقم من معاناة العائلة، التي لا تزال متمسكة بحقها في استعادة جثمان ابنها ودفنه ، مؤكداً أن حرمانهم من ذلك يشكل ألماً مضاعفاً يضاف إلى فاجعة الفقد.

مرة اخرى تمثل قصص الاسرى و الابعاد والشتات حواجز احتلالية تحول بين الفلسطيني و وطنه وما تجمع اوصاف واوسمة المناضل الاسير المحرر والمبعد والشهيد الا نماذج معاناة وحياة فلسطينية تجمعت في جسد وروح واحدة هي رياض العمور الانسان.

شارك هذا الخبر!