الشريط الاخباري

تقرير: إسرائيل ترسّخ لاحتلال فعليّ تحت غطاء "الخط الأصفر" في لبنان

نشر بتاريخ: 28-04-2026 | قالت اسرائيل
News Main Image

الداخل المحتل /PNN- في خطوة تعكس توجّهًا لتوسيع نطاق المناطق العازلة خارج حدودها على غرار ما نفذته في غزة وسورية، تواصل إسرائيل تكريس نهج الاحتلال المقنّع في إطار ما سمّته "الخط الأصفر" جنوبي لبنان، وسط رفض لبناني وتحذيرات من تداعيات إنسانية وميدانية متفاقمة.

أعلن الجيش الإسرائيلي فرض "الخط الأصفر" جنوب نهر الليطاني في لبنان، في نيسان/ أبريل، وهو خط وهميّ يحدّد المنطقة الممتدّة منه وصولًا إلى الحدود على أنّها منطقة "أمنية عازلة"، في تكرار لنموذج قطاع غزة.

ويهدف هذا الخط، وفق تصريحات إسرائيل، إلى منع عودة النازحين إلى بلداتهم وبيوتهم، واستهداف أي تحركات مسلحة بصفته "منطقة قتال" لا تخضع لتفاهمات وقف إطلاق النار، ما يشير إلى محاولة ترسيخ واقع ميداني جديد بتبرير مسبق لهجماتها المستقبلية في المنطقة.

تجاذب وغموض

وفي ظلّ هذه المستجدات، يتجه الواقع نحو إعادة رسم معادلات ميدانية جديدة، حيث لا يبدو "الخط الأصفر" إجراءً أمنيًّا مؤقتًا فحسب، بل مؤشّرًا على مرحلة مفتوحة من التجاذب العسكري والسياسي، في ظل غياب حسم واضح لمستقبل المنطقة.

 

فالخط الإسرائيلي يواجه رفضًا لبنانيًّا، لا سيّما أنّه يمتدّ على طول عشرات البلدات الجنوبية، متسبّبًا بنزوح سكانها من مناطق حدودية حتى تخوم العرقوب، المكوّنة من 7 قرى رئيسة بقضاء حاصبيا في محافظة النبطية، وهي قرى شبعا وكفرشوبا والهبّارية وكفرحمام وراشيا الفخار والماري والفرديس.

وفي هذا الإطار، أكد النائب عن حزب الله، حسين فضل الله، أنّ "الخط الأصفر" وجميع تداعيات الحرب سيتم إسقاطها، في إشارة إلى رفض تثبيت هذا الواقع على الأرض.

ويعيد هذا الإجراء إلى الأذهان تجربة "الشريط الحدودي" الذي أقامته إسرائيل بين عامي 1978 و2000، مع اختلاف في السياقات الإقليمية والظروف الجيوسياسية الراهنة.

فكِلا الإجراءَين يتشابهان بكونهما يهدفان إلى إنشاء منطقة عازلة داخل لبنان تمنع الاقتراب العسكري أو المدني من الحدود الإسرائيلية، وتسمح لتل أبيب بالسيطرة النارية أو العسكرية عليها.

كما ينتج عن كِلا الحالتين نزوح السكان من عشرات القرى ومنع عودتهم إليها، مع تدمير ممنهج أو سيطرة عسكرية تحول المنطقة إلى خطرة أو محظورة.

إلا أنّ "الشريط الحدودي" الذي بدأ بعد عملية "الليطاني" عام 1978، ثمّ توسع بعد اجتياح 1982، كان يمثّل احتلالًا بريًّا مباشرًا، مع السماح ببقاء بعض السكان في القرى تحت سيطرة إسرائيلية غير مباشرة.

أما الفارق الأبرز بينهما فيتمثّل في حجم الدمار الحالي، إذ تشهد البلدات الحدودية أعمال تجريف وتفجير وتهجير واسعة، خلافًا للواقع السابق.

آليات عسكرية إسرائيلية في الجنوب اللبناني وسط آثار الدمار (Getty Images)

فيما تزعم إسرائيل أنّ الهدف من إنشاء "المنطقة العازلة" الجديدة، هو حماية مستوطناتها الشمالية من هجمات صاروخية محتملة.

غير أنّ مستقبل هذا الحزام لا يزال غير واضح، خاصة مع ما قد يترتب عليه من أعباء عسكرية ومادية، وارتباطه بملف سلاح حزب الله.

وإن كان نهر الليطاني يمثل حاجزًا طبيعيًّا أمام التوسّع الإسرائيلي، إلّا أنّ المعطيات الميدانية لا تحسم حدود السيطرة الفعلية، في ظل استمرار التوتر والغموض حول بعض البلدات.

دمار على مد البصر

صرّحت وكالة الأناضول بأنّها رصدت مشاهد دمار واسع في القرى الواقعة ضمن نطاق الخط الأصفر، وجرى هذا الرصد من مناطق قريبة من بلدة الخيام الحدودية، التي نالت حظًّا كبيرًا من هذا الدمار، حيث بدت آثار التفجيرات وتجريف المنازل واضحة من على بعد مئات الأمتار.

وأفاد مراسل الوكالة، بأنّه شاهد أعمال تفجير متكررة لمبانٍ سكنية، وتصاعد أعمدة الدخان من عدة نقاط، في مشهد يظهر حجم الدمار الذي طال المنطقة.

كما التقت الأناضول مسؤولين محليّين وعددًا من السكان، الذين أكّدوا أنّ الأعمال الإسرائيلية أدّت إلى تدمير واسع للبنى التحتية والممتلكات، ومنعت الأهالي من العودة إلى قراهم.

وفي المقابل، يكرّر الجيش الإسرائيلي نشر توثيق مصوّر لتفجير مئات المباني بزعم أنّها "بنى تحتية لحزب الله"، رغم إعلانه الالتزام بوقف إطلاق النار.

ويتواصل التصعيد الإسرائيلي في لبنان بالرغم من وقف إطلاق النار المعلن في 17 نيسان/ أبريل مدة 10 أيام، الذي جرى تمديده لثلاثة أسابيع إضافية. وفي الأثناء، صرّح حزب الله بأنّه يرد على خروقات تل أبيب للاتفاق.

حزام عازل

نفى رئيس اتحاد بلديات العرقوب الحدودية، قاسم القادري، وجود أي مظاهر مسلّحة في هذه القرى، مؤكدًا أنّ بلدات المنطقة التزمت خلال الحرب "نهج المواجهة السلمية المدنية".

وأوضح القادري أنّ السلطات المحلية "تتبع للدولة اللبنانية ولا تمتلك أي سلاح أو مواقع عسكرية"، مؤكدًا أنّ المنطقة خلت من أي وجود عسكري بعد وقف إطلاق النار.

وأشار إلى أنّه بعد وقف إطلاق النار الأول وانسحاب عناصر الحزب، "لم يعد هناك أي وجود عسكري في المنطقة، ما يُفترض أن ينزع أي ذريعة لاستهدافها".

وأضاف أنّ هذا التوجّه جاء "انسجامًا مع موقف الدولة اللبنانية التي اعتبرت أنّ الحرب ذات طابع إقليمي مفروض عليها"، ولافتًا إلى أنّ ذلك "ساهم نسبيًّا في تجنيب بعض بلدات العرقوب دمارًا أكبر مقارنة بمناطق أخرى".

وأشار المسؤول المحلي إلى أنّ، "البلديات والسكان فوجئوا بعد الهدنة بإنشاء حزام أمني يمتد من الناقورة وصولًا إلى الخيام".

وأوضح أنّ "القوات الإسرائيلية باشرت فورًا بتجريف المنازل وتدمير البنية التحتية ومنعت الأهالي من الدخول، في إطار ما يمكن وصفه بعملية تدمير ممنهجة تطال كل مقومات الحياة".

وتابع أنّ "هذا الحزام لم يبقَ ضمن نطاق ضيق، بل توسّع تدريجيًّا باتجاه منطقة العرقوب بعرض يراوح بين 3 و5 كيلومترات، ما أدّى عمليًّا إلى عزل القرى عن بعضها البعض، وقطع الطرق الحيوية التي تربط بينها، ومنع المزارعين من الوصول إلى أراضيهم".

ضغوط متزايدة

ونوّه القادري بتفاقم الأوضاع المعيشية جراء هذا التقسيم الجغرافي الذي تفرضه إسرائيل، لا سيّما أزمة المياه، نتيجة منع الوصول إلى مصادر أساسية تحتاج إلى صيانة وتشغيل، مبيّنًا أنّ بعض البلدات تعاني من انقطاع المياه منذ أسابيع.

وذكر أنّ اتحاد بلديات العرقوب وجّه مذكّرات إلى مسؤولين لبنانيّين وقوات حفظ السلام الأمميّة، "يونيفيل"، طالبها فيها بالتدخّل لضمان حرية الحركة، وتأمين الخدمات الأساسية، في جهود لمواجهة الأزمة التي سبّبتها إسرائيل.

وبيّن القادري أنّ "مسار الحزام الأمني يمتد من بلدة الماري، مرورًا ببسطرة ورباع التبن، وصولًا إلى مطلّ شبعا الجنوبي، ثمّ إلى التلال الفاصلة بين شبعا وشويا وعين قنيا".

وأوضح أنّ "هذا الامتداد يقطع شرايين أساسية ويعزل مناطق كاملة مثل شبعا عن راشيا الوادي وحاصبيا".

وأفاد بأنّ "هذا الإجراء لا يمكن فصله عن سياق الضغط السياسي المرتبط بالمفاوضات".

وشهد نيسان/ أبريل الجاري عقد جولتين من المحادثات المباشرة بين لبنان وإسرائيل في واشنطن، وذلك لأول مرة منذ 43 عامًا، بالتوازي مع رفض حزب الله القاطع لأيّ تفاوض مباشر مع إسرائيل.

وفي السياق، قال الرئيس اللبناني، جوزاف عون، إنّ التفاوض هدفه وقف الأعمال العدائية، وإنهاء الاحتلال الإسرائيلي لمناطق جنوبية، ونشر الجيش حتى الحدود الجنوبية المعترف بها دوليًّا.

كما أعرب القادري عن أمله في انسحاب إسرائيل إلى الحدود الدولية المعترف بها، مؤكدًا أنّ "الخطوط الجديدة تفتقر لأيّ شرعية قانونية".

ويرى مراقبون، أنّ منطقة "الخط الأصفر" التي أنشأتها إسرائيل، تهدف إلى امتلاك أوراق تفاوض إضافية للضغط على لبنان لتوقيع اتفاق يوافق تطلعاتها العدوانية، سواء بالتبرير المسبق لهجماتها، أو لاحتلالها للمنطقة وإفراغها من سكانها.

وجدير بالذكر، أنّ العدوان الإسرائيلي على لبنان خلّف 2509 شهيدًا، و7 آلاف و755 جريحًا، وأدّى إلى نزوح أكثر من 1.6 مليون لبناني، ما يُعادل خُمس السكان، حسب أحدث معطيات رسمية.

شارك هذا الخبر!