الداخل المحتل /PNN- شهد تصدير منظومات الدفاع الجوي الإسرائيلية طفرة في العام 2025، ما عزاه مختصون إلى عدة أسباب؛ أبرزها تساهل وزارة الأمن في الموافقة على رُخص تصدير هذه المنظومات، وينضم إلى هذه الأسباب الحاجة الاقتصادية للشركات المصنّعة، وعلاقات إسرائيل الدبلوماسية، وسط تساؤلات عن تأثير هذه السياسة في نجاح خطة الاكتفاء الذاتي من تصنيع الأسلحة، وتحذيرات من مصير مشابه للولايات المتحدة التي تصنّع سلاحها بنفسها، ثمّ تجد نفسها أمام نقص في الأسلحة بسبب البيع المكثّف.
ذكرت سلسلة من التقارير الصادرة في الأسابيع الأخيرة في وسائل إعلام أجنبية انتشار أنظمة دفاع جوي إسرائيلية في الخليج العربي، وتطرق أحد التقارير إلى أن إسرائيل نشرت منظومة "القبة الحديدية" في الإمارات العربية المتحدة خلال الحرب على إيران، وذكر تقرير ثانٍ بيع منظومة الليزر "درع الضوء" لنفس الدولة، وفي التقرير الثالث قيل إن شركة "إلبيت" نقلت إلى الإمارات منظومة لتحديد الطائرات المسيّرة تسمى "سبيكترو".
وذكر تقرير في صحيفة "هآرتس" الإسرائيلية، حصول قفزة كبيرة في عدد الدول التي منحتها إسرائيل موافقة لتصدير أنظمة دفاع جوي إسرائيلية إليها في 2025، وذلك في بيانات رسمية لوزارة الأمن حصلت عليها الصحيفة بموجب قانون حرية المعلومات.
وتشير هذه البيانات إلى منح قسم الرقابة على التصدير الدفاعي في وزارة الأمن في عام 2025، رُخَص تصدير لأنظمة دفاع جوي لـ 20 دولة للشركات الإسرائيلية، مقابل منح تراخيص تصدير لـ7 دول فقط في عام 2024، و12 دولة في عام 2023.
وانعكست القفزة أيضًا في عدد رُخَص التسويق التي حصلت عليها الشركات الإسرائيلية لأنظمة من هذا النوع، فبينما مُنحت رخص تسويق لـ19 دولة في عام 2023، و56 دولة في عام 2024؛ مُنحت رُخَص تسويق لـ74 دولة في عام 2025.
ومعنى الحصول على رخصة للتسويق، هو أنّ الشركة مخوّلة بعرض المنظومة الدفاعية عبر وكلاء في دول معينة، أو دعوة عميل في دولة معينة لعرض توضيحي للمنظومة. أما معنى رخصة التصدير، فهو أنّ الشركة يمكنها المضيّ قدمًا في المفاوضات باتجاه إبرام صفقة.
وينبع التغيير في عدد الرُخَص الممنوحة من عدد الطلبات التي تقدمها الشركات، ومن سياسة وزارة الأمن.
وتشير البيانات إلى زيادة في القيمة المالية للتصدير لدى الشركتين المركزيتين في المجال، "رافائيل" والصناعات الجوية، بلغت 25% في عام 2025 مقارنةً بعام 2024.
وبحسب التقرير، فمن المتوقع أن يصل إجمالي التصدير الدفاعي لدولة إسرائيل في عام 2025 إلى 18 مليار دولار، وهو أعلى بـ 3 مليارات دولار مقارنة بعام 2024.
وتشير "هآرتس"، إلى أنّ القفزة في عدد الرُخص في مجال الدفاع الجوي يقابلها ركود في الرُخَص الممنوحة في مجالات أخرى من تصدير الأسلحة، وذلك بسبب المحاولات العالمية لإثارة موجة من المقاطعة ضد إسرائيل عقب العدد الكبير من الضحايا الأبرياء الذين قتلتهم في غزة.
وتوضّح الصحيفة أنّ مسألة غزة تمثّل حاجزًا أمام بيع المنظومات الهجومية الإسرائيلية، فيما يُنظر إلى شراء منظومات دفاعية على أنّه أقلّ إشكالية لدى الدول الأخرى.
ولفت التقرير إلى أنّ ارتفاع عدد الدول التي تصدّر لها إسرائيل المنظومات الدفاعية يعكس السياسة التساهلية لوزارة الأمن، التي تسمح بتصدير هذه المنظومات كجزء من الإصلاح في هذا المجال الذي يقوده المدير العام لوزارة الأمن، أمير برعام.
وتظهر سياسة وزارة الأمن المتساهلة في العدد القليل من الرُخَص التي جمّدتها أو قررت إلغاءها في عام 2025، إذ ألغت 99 تصريحًا فقط في 2025، مقارنةً بـ174 تصريحًا في 2024.
وأظهرت البيانات التي تلقتها "الحركة من أجل حرية المعلومات"، أمس الثلاثاء، إلى أنّ وزارة الأمن رفضت 19 طلبًا فقط للحصول على تراخيص للتصدير الأمني من أصل 6.648 طلب، وهو ما استدلت به أيضًا على تساهل الوزارة في هذا الخصوص.
وقال عن ذلك المدير العام لـ"الحركة من أجل حرية المعلومات"، هيدي نيغيف، "إنّ اللجنة التي تصادق على التصدير الدفاعي للتقنيات والأسلحة المتطورة من إسرائيل إلى العالم تعمل في الخفاء، ولا تنشر تقريرًا علنيًّا".
وأضاف أنّ "المعطى الكئيب الذي كُشف عنه، يشهد على أنّ اللجنة تعمل كخاتم مطاطي، وتوافق على أكثر من 99% من طلبات التصدير الدفاعي".
وأوضح أنّ "هذا معطى يشهد على أنّه لا يوجد أي إشراف أو رقابة حقيقية على التقنيات الدفاعية التي تصدرها إسرائيل إلى مناطق إشكالية في العالم".
وتسلّط البيانات الصادرة عن وزارة الأمن الضوء على أنّ حوالي 70% من إنتاج الصناعات الدفاعية الإسرائيلية يذهب للتصدير، الأمر الذي يثير علامات استفهام حول تصريحات رئيس الحكومة الإسرائيلية، بنيامين نتنياهو، بشأن ضرورة أن توفر كافة احتياجاتها الأمنية بنفسها.
وبحسب المحامي الإسرائيلي، إيتاي ماك، فإنّ "البيع للخارج ينبع من الاحتياجات الاقتصادية للشركات المصنعة للمنظومات، ومن كون العلاقات الدبلوماسية لإسرائيل تعتمد على ذلك".
وحذّر من أنّه "يمكن أن نجد أنفسنا في وضع مشابه لوضع الأميركيين، بأن نمتلك استقلالًا تسليحيًّا كاملًا، ولكنّنا نقع في حالة نقص بسبب التصدير المكثّف للسلاح".