سيؤل /PNN/ نظّمت حركة المتضامنون مع الشعب الفلسطيني في كوريا سلسلة فعاليات تضامنية واسعة في العاصمة الكورية سيؤول، شملت مؤتمرًا سياسيًاوتوعويًا إلى جانب مظاهرة جماهيرية مركزية إحياءً للذكرى الثامنة والسبعين للنكبة الفلسطينية، وذلك ضمن الحراك المستمر الذي تبنيه الحركة منذ أكثرمن سنتين ونصف عبر تنظيم مظاهرات أسبوعية، وحملات ميدانية، ومحاضرات، وفعاليات تثقيفية داخل الجامعات وفي الشوارع الكورية.
وجاءت هذه الفعاليات في ظل استمرار الحرب الإسرائيلية على قطاع غزة، وتصاعد العدوان الإسرائيلي على المنطقة، وسط تأكيد من المشاركين على ان النكبة الفلسطينية ليست حدثًا تاريخيًا انتهى عام 1948، بل واقع متواصل من الاحتلال والتهجير القسري والاستعمار والعنف المنهجي ضد الشعب الفلسطين..
مؤتمر سياسي وتوعوي لتعزيز الوعي والتضامن
هذا و افتُتحت سلسلة الفعاليات بعقد مؤتمر سياسي وتوعوي جمع فلسطينيين ومتضامنين كوريين وطلابًا دوليين وأكاديميين ونشطاء من منظمات اجتماعية مختلفة، بهدف مناقشة التطورات السياسية والإنسانية في فلسطين، وقراءةالسياق الأوسع للحرب المستمرة على غزة والمنطقة.
وتناول المؤتمر عدة محاور، من بينها استمرارية النكبة الفلسطينية، وتاريخالاستعمار الاستيطاني في فلسطين، وتأثير الحرب الحالية على المدنيين فيغزة، إضافة إلى أهمية بناء حركة تضامن شعبية مستدامة داخل كورياالجنوبية قادرة على توسيع الوعي المجتمعي والضغط السياسي.
كما ناقش المشاركون دور الجامعات والحركات الطلابية والمجتمع المدني فيمواجهة حملات التضليل والتعتيم الإعلامي، وأكدوا أهمية استمرارالفعاليات التثقيفية والحوارات العامة لتقديم الرواية الفلسطينية وتعزيزالتضامن العابر للحدود.
وشهد المؤتمر تفاعلًا واسعًا من الحضور، حيث شارك العديد من الطلابوالمتضامنين الكوريين والدوليين في النقاشات، مؤكدين التزامهم بالاستمرارفي دعم القضية الفلسطينية وتوسيع دائرة المشاركة الشعبية في كورياالجنوبية.
مظاهرة مركزية في ذكرى النكبة
وفي استكمال لهذه الجهود، نظّمت الحركة مظاهرة جماهيرية حاشدة بعنوانيوم التحرك المركزي في الذكرى 78 للنكبة، شارك فيها متضامنونومتضامنات من مختلف المدن والمناطق الكورية، إلى جانب فلسطينيين وعربوطلاب دوليين ونشطاء سلام وممثلين عن نقابات ومنظمات مجتمع مدني.
ورفع المشاركون الأعلام الفلسطينية واللبنانية ولافتات تندد بالحربوالاحتلال، وطالبوا بوقف العدوان على غزة، وإنهاء الحصار والتجويع، ووقفتصدير الأسلحة إلى إسرائيل، ورفض أي شكل من أشكال التعاونالعسكري أو السياسي الكوري مع الحروب التي تقودها الولايات المتحدةوإسرائيل في المنطقة.
وأكد منظمو الفعالية في كلمتهم الافتتاحية أن ما يحدث اليوم في غزةوالضفة الغربية ليس منفصلًا عن النكبة، بل يمثل استمرارًا مباشرًا لها، حيث يتواصل القتل والتهجير والتدمير المنهجي وحرمان الفلسطينيين منحقوقهم الأساسية.
شهادات فلسطينية ودولية
وتحدثت جمانة، فلسطينية من الجيل الثالث للشتات وأحد مؤسسي مجموعةالتضامن مع فلسطين في جامعة سيؤول الوطنية، عن التجربة الشخصيةلعائلتها مع النكبة، مستذكرة قصة جدتها التي هُجّرت من منزلها في القدسعام 1948 وهي في الرابعة عشرة من عمرها، ولم تتمكن من العودة حتىاليوم.
وأكدت في كلمتها أن الفلسطينيين عبر الأجيال ما زالوا يعيشون آثار النكبةنفسها، من اللجوء والاقتلاع وحرمان حق العودة، مشددة على أن الأملبالحرية والعودة ما يزال حيًا رغم عقود من القمع والاستعمار.
كما شارك ممثلون عن المعلمين المتضامنين مع الفلسطينيين، حيث شددواعلى دور التعليم في نقل الحقيقة ومواجهة محاولات طمس الروايةالفلسطينية، مشيرين إلى مبادرات تعليمية ومواد تثقيفية جرى تطويرها فيكوريا لتوعية الطلاب حول فلسطين والنكبة والحرب الجارية.
وتضمنت الفعالية كذلك كلمات لمتحدثين من لبنان ومصر، أكدوا خلالهاالترابط بين النضالات ضد الاستعمار والحروب والهيمنة العسكرية، وربطوابين ما يجري في فلسطين ولبنان وإيران باعتباره جزءًا من بنية إقليمية أوسعمن العنف والتدخلات العسكرية.
حراك مستمر منذ أكثر من سنتين ونصف
وأشار المنظمون إلى أن هذه الفعاليات تأتي امتدادًا لما تقوم به حركةالمتضامنون مع الشعب الفلسطيني في كوريا منذ أكثر من عامين ونصف، حيث نجحت الحركة في بناء حضور مستمر داخل المشهد المدني الكوري منخلال تنظيم فعاليات أسبوعية منتظمة، ومسيرات، واعتصامات، وحملاتجامعية، ومؤتمرات ومحاضرات تهدف إلى إبقاء القضية الفلسطينية حاضرةفي الفضاء العام.
وأكدت الحركة في ختام الفعاليات أن التضامن مع فلسطين في كوريا لميعد مجرد نشاط موسمي مرتبط بالأحداث الطارئة، بل أصبح حراكًا منظمًاومستمرًا يعمل على بناء شبكة تضامن شعبية أوسع تضم كوريين، وفلسطينيين، وعربًا، وطلابًا دوليين، وكل من يؤمن بالحرية والعدالة.
واختُتمت الفعاليات بالدعوة إلى مواصلة المشاركة في المظاهرات والأنشطةالأسبوعية القادمة، والاستمرار في رفع الصوت ضد الحرب والاحتلالوالتهجير، حتى تحقيق العدالة والحرية للشعب الفلسطيني.