الشريط الاخباري

المجاعة تدق ناقوس الخطر مجدداً.. أزمة تمويل حادة تجبر "المطبخ العالمي" على تقليص وجباته بغزة بنسبة 80%،

نشر بتاريخ: 25-05-2026 | سياسة
News Main Image

غزة  - PNN - حذّر الدكتور إسماعيل الثوابتة، مدير عام المكتب الإعلامي الحكومي في قطاع غزة، من تدهور بالغ الخطورة وغير مسبوق في الأوضاع الإنسانية داخل القطاع، جراء التراجع المتسارع لقدرة المؤسسات الإغاثية الدولية والمحلية على مواصلة تقديم خدماتها الحيوية، نتيجة أزمة تمويل خانقة واستنزاف كامل للموارد التشغيلية، وسط استمرار الحصار الإسرائيلي المشدد وخروقاته لبروتوكولات الهدنة الإنسانية.

وأكد الثوابتة، في تصريحات ، أن المعطيات الميدانية تشير إلى أن التقليصات الحادة التي طالت عمليات منظمة "المطبخ المركزي العالمي" (WCK) داخل قطاع غزة تعود بالدرجة الأولى إلى أزمة مالية حادة وعجز في استدامة الموارد التشغيلية، وليست ناتجة عن قرار سياسي بوقف العمل الإنساني، وهو ما يتطلب تحركاً دولياً عاجلاً لإنقاذ الموقف.

وكانت إدارة المنظمة الدولية قد اتخذت مؤخراً رزمة قرارات تقشفية قاسية شملت:الاستغناء عن خدمات أكثر من 500 موظف وعامل محلي في القطاع وتوقيفهم عن العمل و تقليص حجم الوجبات المطبوخة المقدمة يومياً للنازحين من مليون وجبة إلى 200 ألف وجبة فقط (بنسبة تراجع بلغت 80%) و إغلاق عدد كبير من المطابخ المجتمعية ونقاط التوزيع الميدانية المنتشرة في مراكز الإيواء.

وأوضح الثوابتة أن هذا التراجع سيلحق ضرراً مباشراً بأكثر من 250 ألف أسرة فلسطينية نازحة تعتمد على هذه الوجبات الساخنة كمصدر غذائي وحيد للبقاء، لاسيما في ظل الانهيار الاقتصادي والصحي، مضيفاً أن المنظمة استثمرت منذ بداية الحرب أكثر من نصف مليار دولار عبر تبرعات الأفراد حول العالم، لكن القدرة على الاستمرار بمفردها وصلت إلى حائط مسدود، مما يفرض مسؤولية أخلاقية وقانونية على الدول المانحة للتدخل الفوري وتوفير وقود ومستلزمات التشغيل ورفع القيود الإسرائيلية عن المعابر.

وفي رد فعل ميداني على هذه التقليصات، شهدت مدينة دير البلح وسط قطاع غزة احتجاجات شعبية حاشدة ووقفات اعتصامية أمام مقرات التوزيع التابعة لـ "المطبخ المركزي العالمي". وشارك في الوقفات المئات من الموظفين المسرحين، إلى جانب عائلات نازحة ضمت نساء أرامل، وأطفالاً أيتاماً، ومسنين طاعنين في السن، رفعوا لافتات تندد بقطع المساعدات، معبرين عن مخاوفهم الحقيقية من عودة شبح "المجاعة الكبرى" والتجويع الممنهج الذي عايشوه إبان فترة الحصار المطبق قبل إعلان اتفاق وقف إطلاق النار في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.

وفي سياق متصل، أصدرت المؤسسات الأممية تقارير صادمة تدعم التحذيرات الحكومية؛ حيث أكد "برنامج الأغذية العالمي" أن نحو 1.6 مليون شخص في غزة (قرابة 77% من السكان) يعانون حالياً من مستويات مرتفعة من انعدام الأمن الغذائي الحاد.

من جانبه، أعلن مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية (أوتشا) أن نقص التمويل بات يعيق بالكامل العمليات الإغاثية الأساسية في الأرض الفلسطينية المحتلة. وكشف المكتب الأممي في تقريره الخاص بـ النداء العاجل لعام 2026، أن الأمم المتحدة تسعى لتأمين 4 مليارات دولار لدعم 3 ملايين فلسطيني في غزة والضفة، إلا أنها لم تتلقَّ حتى اليوم سوى 12% فقط من القيمة المطلوبة (نحو 490 مليون دولار)، مما تسبب في عجز مالي مرعب.

وأشارت "أوتشا" إلى أن غياب التمويل وانهيار القطاع الخاص أديا إلى عدم توفر أغذية مغذية ومتنوعة وميسورة التكلفة في الأسواق، مما دفع عائلة واحدة من بين كل خمس عائلات في قطاع غزة إلى عدم تناول سوى وجبة واحدة شحيحة في اليوم بالكامل، مع لجوء الأمهات لتقليص حصصهن وحرمان أنفسهن من الطعام لتوفير لقمة العيش لأطفالهن الصغار.

وتتزامن هذه الأزمة التمويلية الدولية مع إصرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي على فرض حصار بري وبحري محكم، ممتنعة عن الالتزام ببنود البروتوكول الإنساني الخاص باتفاق الهدنة، حيث لا تسمح تل أبيب سوى بدخول ثلث كمية الاحتياجات والمساعدات اليومية المفترضة للسكان، مما يعمق حالة الهشاشة الإنسانية ويدفع بقطاع غزة نحو كارثة ديمغرافية وصحية مروعة.

شارك هذا الخبر!