الداخل المحتل /PNN- شرت وزارة المالية الإسرائيلية تقريرها متعدد السنوات للفترة 2027–2029، متوقعةً نمواً اقتصادياً إيجابياً خلال السنوات المقبلة، إلا أن التقرير أثار جدلاً واسعاً بسبب ما وصفه مراقبون بأنه تفاؤل مفرط لا يعكس حجم المخاطر الأمنية والاقتصادية الراهنة.
ووفق التقرير، يُتوقع أن يسجل الاقتصاد الإسرائيلي نمواً بنسبة 4.0% في عام 2026، مع تعديل التوقعات بالخفض بنحو 0.7 نقطة مئوية مقارنة بتقديرات سابقة، نتيجة استمرار التوترات العسكرية وتأثير العمليات في لبنان وتداعياتها على سوق العمل والناتج المحلي.
وأشار التقرير إلى أن الحرب أدت إلى انكماش اقتصادي حاد في الربع الأول من العام بنسبة 3.3%، إلى جانب غياب مئات آلاف العاملين، في ذروة التوترات، عن أماكن عملهم.
ورغم ذلك، أبقت وزارة المالية على نبرة متفائلة نسبياً، مستندة إلى تحسن جزئي في النشاط الاقتصادي خلال الأشهر اللاحقة، وارتفاع إيرادات الضرائب التي تجاوزت التوقعات، ما دفع الوزارة إلى رفع تقديراتها لإيرادات عام 2026 إلى 567.4 مليار شيكل.
وتوقع التقرير أن ترتفع إيرادات الدولة الإجمالية إلى نحو 612.7 مليار شيكل في عام 2027، مع التشديد على أن هذه التقديرات تبقى خاضعة لمستوى عالٍ من عدم اليقين المرتبط بالوضع الأمني.
و أشار التقرير إلى تحول جذري في هيكل الميزانية العامة، إذ ارتفعت حصة الإنفاق الأمني من 15.5% قبل الحرب في 2022 إلى ما بين 23% و24% في 2026، مع توقع وصول نفقات الأمن والنظام العام إلى نحو 150.4 مليار شيكل في 2027.
و حذّر التقرير من ارتفاع تكلفة الدين العام، حيث يُتوقع أن تصل مدفوعات الفوائد وسداد الديون إلى نحو 87.4 مليار شيكل في 2027، في ظل تراجع التصنيف الائتماني وارتفاع كلفة الاقتراض.
وفي أبرز نقاط التقرير، حذرت وزارة المالية من أزمة محتملة في مؤسسة التأمين الوطني، مشيرة إلى أنها تواجه عجزاً مالياً متصاعداً قد يقود إلى نفاد الاحتياطات بحلول عام 2029، ما قد يهدد قدرتها على دفع كامل المخصصات الاجتماعية.
وأوضح التقرير أن هذا العجز يعود إلى توسع الاستحقاقات الاجتماعية منذ عام 2018، إضافة إلى ارتفاع كلفة التعويضات المرتبطة بالحرب، إلى جانب ما وصفته الوزارة بوجود اختلالات في نظام الجباية بين الفئات العاملة وغير العاملة.
ودعت وزارة المالية إلى إصلاحات هيكلية تشمل إما خفض النفقات أو رفع رسوم التأمين الوطني، محذرة من أن استمرار الوضع الحالي قد يفاقم الضغط على سوق العمل ويزيد العبء الضريبي على الفئات المنتجة.
واختتم التقرير إلى أن الاقتصاد الإسرائيلي يواجه مرحلة حساسة تتوازن فيها مؤشرات التعافي المحدود مع تصاعد المخاطر الأمنية والمالية، ما يجعل جميع التوقعات عرضة لتغيرات جوهرية خلال السنوات المقبلة.