القدس المحتلة /PNN / لم يعد الطريق إلى لقمة العيش بالنسبة لآلاف العمال الفلسطينيين مجرد رحلة عمل يومية، بل تحول إلى مسار محفوف بالموت والإصابة والاعتقال والاستغلال، في ظل استمرار سلطات الاحتلال الإسرائيلي، وفي أحدث هذه الجرائم، أُصيب الليلة الماضية عامل فلسطيني من بلدة رمانة قضاء جنين، برصاص قوات الاحتلال الإسرائيلي قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام شمال مدينة القدس المحتلة، ما أدى إلى إصابته في القدمين، قبل أن يُنقل إلى مجمع فلسطين الطبي، حيث وُصفت حالته الصحية بالمستقرة.
وبحسب بيان أصدرته، محافظة القدس اليوم الثلاثاء، يرتفع عدد العمال الفلسطينيين الذين أُصيبوا برصاص قوات الاحتلال قرب جدار الفصل العنصري منذ بداية عام 2026 إلى 39 عاملًا على الأقل، في مؤشر على استمرار استهداف العمال المدنيين أثناء محاولتهم الوصول إلى أماكن عملهم.
واستُشهد منذ بداية العام عاملان برصاص قوات الاحتلال في محيط جدار الفصل العنصري شمال القدس. ففي 12 أيار 2026، ارتقى العامل زكريا علي محمد قديس (44 عامًا)، بعد أن أطلقت قوات الاحتلال النار عليه قرب جدار الفصل العنصري في بلدة الرام، بزعم محاولته اجتياز الجدار للوصول إلى مكان عمله. كما ارتقى، في 31 أيار 2026، الشاب عماد هارون اشتية (26 عامًا)، من قرية سالم شرق نابلس، متأثرًا بإصابته بالرصاص الحي في الفخذ، قرب جدار الفصل العنصري في البلدة نفسها.
ووثّقت محافظة القدس خلال عام 2025 استشهاد سبعة عمال فلسطينيين في محيط جدار الفصل العنصري في بلدة الرام، نتيجة إطلاق النار المباشر عليهم، أو الاعتداء عليهم بالضرب المفضي إلى الموت، أو سقوطهم عن الجدار أثناء مطاردتهم من قبل قوات الاحتلال.
وفي الوقت ذاته، تستغل شبكات من السماسرة والوسطاء حاجة العمال الملحة إلى العمل، فتتقاضى منهم مبالغ مالية كبيرة مقابل وعود بإيصالهم إلى أماكن عملهم عبر طرق التفافية وخطرة، وكثيرًا ما تنتهي هذه المحاولات بإصابة العمال أو استشهادهم أو اعتقالهم، أوتعرضهم للاحتيال وسلب أموالهم.
ومنذ السابع من تشرين الأول 2023، صعّدت سلطات الاحتلال الإسرائيلي من استهدافها للعمال الفلسطينيين، حيث تعرض أكثر من 35 ألف عامل للاعتقال والملاحقة، فيما استُشهد أكثر من 52 عاملًا أثناء سعيهم لتأمين لقمة العيش، بحسب اتحاد نقابات عمال فلسطين.