بيت لحم /PNN/ في خطوة تُعد الأولى من نوعها على مستوى محافظة بيت لحم، وفي ظل تصاعد الجريمة ضد النساء اجتمعت القيادات الدينية المسيحية، اليوم الأربعاء، حول طاولة حوار واحدة لمناقشة دورها في حماية الأسرة والوقاية والحد من العنف، في لقاء نوعي فتح آفاقاً جديدة للشراكة بين المؤسسات الرسمية والمرجعيات الدينية ومنظومة الحماية.
اللقاء الذي جاء ثمرة مبادرة شخصية مشتركة أطلقتها الأستاذة سكارلت بشارة، والمستشارة يولا خير، والسيدة ربا قسيس، انطلاقاً من قناعة راسخة بأهمية إشراك القيادات الدينية في الجهود الوطنية لحماية الأسرة حيث نُفذ بالتنسيق مع محافظة بيت لحم، وبدعم من المبادرة الفلسطينية لتعميق الحوار العالمي والديمقراطية “مفتاح”.
وافتتحت ربا قسيس أعمال اللقاء، مؤكدة أن هذه المبادرة تنطلق من الإيمان بأن حماية الأسرة مسؤولية مجتمعية مشتركة، وأن رجال الدين يشكلون شريكاً أساسياً في نشر الوعي وتعزيز ثقافة الحوار والوقاية من العنف.
ومثل فؤاد سالم مدير عام الشؤون المالية والادارية في محافظ محافظة بيت لحم المحافظ محمد طه أبو عليا، في اللقاء حيث نقل رسالة المحافظ للاجتماع وعبر عن دعمه لهذه المبادرات الهادفة للتوعية.
واكد سالم أن حماية الأسرة الفلسطينية تمثل أولوية وطنية ايمانا بمبدأ ان المجتمع القوي يبنى على الاسرة القوية وان الاسرة القوية تبنى على امراة قوية ايضا مشددا على ان المحافظة تولي أهمية كبيرة لتعزيز الشراكة مع القيادات الدينية ومؤسسات المجتمع المدني، لما لها من دور فاعل في ترسيخ التماسك المجتمعي.
وشهد اللقاء مشاركة سيادة المتروبوليت فنيذكتوس، الوكيل البطريركي في مدينة بيت لحم، والآباء والقساوسة الأجلاء، الذين خاضوا حواراً مفتوحاً حول مسؤولية الخطاب الديني في تعزيز الاستقرار الأسري، ودعم الضحايا، والتعاون مع المؤسسات المختصة ضمن منظومة الحماية الوطنية.
وأكدت يولا خير، مستشارة مؤسسة "مفتاح" في محافظة بيت لحم، في كلمتها، أن العنف الأسري يمثل تحديًا مجتمعيًا يتطلب تكاتف الجميع، مشيرة إلى أن الجريمة المؤلمة التي راحت ضحيتها الراحلة جوسيان أجحا شكلت ناقوس خطر يستوجب تحركًا جادًا لتعزيز ثقافة الحماية والوقاية، وكسر الصمت تجاه جميع أشكال العنف.
وشددت خير على الدور المحوري للكنيسة ورجال الدين في نشر قيم المحبة والرحمة والعدل، وتعزيز الوعي المجتمعي، ومساندة الأسر، والدفاع عن كرامة الإنسان وخصوصا النساء انطلاقًا من الرسالة المسيحية التي تدعو إلى حماية الضعفاء والانتصار للمظلومين
بدورها استعرضت المستشارة سكارلت بشارة، وهي أول امرأة قاضية كنسية، منظومة الحماية من العنف وآليات الإحالة، مؤكدة أهمية تمكين رجال الدين بالمعرفة والأدوات اللازمة للتعامل مع قضايا العنف الأسري.
وخلص اللقاء إلى مجموعة من التوصيات، أبرزها تشكيل لجنة من رجال الدين لمتابعة حالات ضحايا العنف وتعزيز آليات الإحالة إلى الجهات المختصة، إلى جانب الاستمرار في تنظيم برامج تدريبية متخصصة لرجال الدين، بما يعزز دورهم في الإرشاد والدعم ضمن منظومة الحماية الوطنية.
ويُنظر إلى هذا اللقاء بوصفه محطة مفصلية في مسار تعزيز التعاون بين القيادات الدينية والمؤسسات الرسمية ومؤسسات المجتمع المدني، وسابقة على مستوى محافظة بيت لحم من شأنها أن تفتح المجال أمام مبادرات مماثلة تعزز حماية الأسرة الفلسطينية وتكرس ثقافة الوقاية والحماية.















