صنعاء – PNN - أعلنت جماعة "أنصار الله" في اليمن، أمس الاثنين، فرض حظر على الملاحة البحرية المرتبطة بالسعودية، في خطوة وصفتها بأنها تأتي ضمن معادلة "الحصار بالحصار"، مؤكدة دخول القرار حيز التنفيذ فور الإعلان عنه.
وقال المتحدث العسكري باسم الجماعة، العميد يحيى سريع، إن ما وصفه بـ"حق الشعب اليمني في مواجهة الحصار بالحصار والتصعيد الشامل بالتصعيد الشامل" يمثل معادلة ثابتة، مؤكداً جاهزية قوات الجماعة لكل الخيارات.
وحذر سريع من أن أي تصعيد سعودي، وفق تعبيره، سيقابل بـ"تصعيد شامل وقاس"، داعياً أنصار الجماعة إلى مواصلة التعبئة والاستعداد لمختلف السيناريوهات.
واتهم بيان الجماعة السعودية بمواصلة "الحصار" على اليمن منذ سنوات، معتبراً أن ذلك لا يستند إلى مبررات قانونية أو إنسانية، فيما قال المتحدث باسم الجماعة محمد عبدالسلام إن قرار حظر الملاحة جاء بعد ما وصفه برفض الرياض التجاوب مع مطالب صنعاء.
وأضاف عبدالسلام، في منشور عبر منصة "إكس"، أن السعودية حصلت على وقت كافٍ لمعالجة تداعيات الحرب، لكنها اختارت، بحسب قوله، "التجاهل والمماطلة"، معتبراً أن استمرار التعامل مع الملف اليمني باعتباره شأناً داخلياً يمثل عائقاً أمام التوصل إلى حل شامل.
وأشار إلى أن قصف مطار صنعاء وما وصفه بالموقف السعودي الأخير كشف، بحسب تعبيره، دور الرياض في تعطيل المطار وفرض القيود البحرية، مؤكداً أن التحرك العسكري يهدف إلى الضغط لرفع القيود عن الموانئ والمطارات اليمنية.
في المقابل، ترفض الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ما تصفه جماعة "أنصار الله" بالحصار، وتؤكد عدم وجود حصار مفروض على اليمن.
وكان زعيم الجماعة عبدالملك الحوثي قد توعد في وقت سابق باستهداف منشآت حيوية سعودية في حال استمرار التصعيد، مشدداً على ما سماه معادلة "المطار بالمطار والموانئ بالموانئ والحصار بالحصار".
وجاء التصعيد الأخير عقب أزمة مرتبطة بمطار صنعاء، بعدما أعلنت جماعة "أنصار الله" وصول طائرة إيرانية مدنية إلى المطار، مؤكدة استمرار الرحلات بين صنعاء وطهران، بينما اعتبرت الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ذلك انتهاكاً للسيادة اليمنية.
وتصاعدت الأزمة بعد قصف مدرج مطار صنعاء قبيل وصول رحلة إيرانية ثانية، حيث تبنت الحكومة اليمنية العملية، فيما اتهمت الجماعة السعودية بالوقوف خلفها، معلنة انتهاء مرحلة خفض التصعيد.
وعقب ذلك، أعلنت الجماعة استهداف مطار أبها جنوب السعودية، وحذرت شركات الطيران من عبور الأجواء السعودية، مطالبة برفع القيود عن مطار صنعاء.
وتحرك المبعوث الأممي إلى اليمن هانس غروندبرغ في محاولة لاحتواء التصعيد، حيث أجرى مشاورات في الرياض ومسقط مع مسؤولين يمنيين وسعوديين وممثلين عن دول دائمة العضوية في مجلس الأمن، إضافة إلى ممثلين عن جماعة "أنصار الله"، دون الإعلان عن نتائج حاسمة.
وميدانياً، أعلنت مصادر عسكرية مقتل أربعة جنود في القوات الحكومية اليمنية جراء قصف بطائرة مسيرة تابعة لجماعة "أنصار الله" استهدف موقعاً عسكرياً في مديرية حريب بمحافظة مأرب.
كما أعلنت القوات الحكومية إحباط محاولات قالت إنها لجماعة "أنصار الله" للاقتراب من جزيرة زُقر في البحر الأحمر، والتصدي لمحاولة تقدم باتجاه جبل دباس جنوب محافظة الحديدة.
ولم يصدر تعليق فوري من جماعة "أنصار الله" بشأن هذه التطورات.
وتأتي هذه التطورات في ظل جهود إقليمية ودولية لاحتواء التوتر ومنع عودة التصعيد العسكري الواسع في اليمن بعد سنوات من الحرب.