بيت ساحور /PNN- في ظل الحاجة المتزايدة لتعزيز خدمات الطوارئ والاستجابة السريعة للحالات الإنسانية، انطلقت في مدينة بيت ساحور مبادرة مجتمعية تهدف إلى توفير سيارة إسعاف تخدم المدينة والمناطق المحيطة بها، وتسهم في تقليص وقت الوصول إلى المرضى والمصابين في الحالات الحرجة.
ويأتي هذا المشروع بدعم وتعاون بين جهات محلية وأفراد من المجتمع، ضمن حملة لجمع التبرعات لتأمين تكلفة شراء المركبة وتجهيزها وضمان استمرارية عملها، بما يعزز من قدرة المنطقة على التعامل مع الحالات الطارئة ويوفر خدمة صحية إضافية للمواطنين.
وفي هذا السياق، أوضح رئيس بلدية بيت ساحور ليث قمصية أن الحاجة إلى توفير سيارة إسعاف خاصة بالمدينة جاءت نتيجة النقص القائم في خدمات الإسعاف بالمنطقة الشرقية من محافظة بيت لحم، وما يترتب عليه من تأخر في وصول الطواقم الطبية إلى الحالات الطارئة.
وقال قمصية إن المدينة والجهة الشرقية من محافظة بيت لحم تعانيان نقصًا في خدمات الإسعاف، الأمر الذي ينعكس على سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، موضحًا أن وصول سيارات الإسعاف قد يستغرق أحيانًا نحو 20 دقيقة، وهو وقت غير مقبول في الحالات الحرجة، مشيرًا إلى أن المدينة فقدت عددًا من المواطنين بسبب تأخر وصول الإسعاف.
وأضاف أن البلدية تسعى إلى توفير سيارة إسعاف خاصة بمدينة بيت ساحور، بحيث لا تتجاوز مدة الاستجابة للحالات الطارئة بين دقيقتين وثلاث دقائق كحد أقصى، مؤكدًا أن العمل على هذا المشروع بدأ بالفعل.
وأوضح ليث أن البلدية تواصلت مع أصدقاء في الولايات المتحدة، الذين أبدوا استعدادهم للتعاون في إطلاق حملة لجمع التبرعات اللازمة لشراء سيارة الإسعاف. وأشار إلى أن لينيت قدمت من الولايات المتحدة وأمضت شهرًا في بيت ساحور، جمعت خلاله المعلومات اللازمة، وصورت مع المواطنين، وتواصلت مع مختلف الجهات ذات العلاقة، فيما عملت شيرين أيضًا على التنسيق والإعداد للحملة.
وبيّن أن حملة جمع التبرعات ستنطلق خلال الفترة الممتدة من شهر أيلول/سبتمبر وحتى كانون الأول/ديسمبر، بهدف تأمين المبلغ الكامل اللازم لشراء سيارة الإسعاف.
وأشار رئيس بلدية بيت ساحور ليث قمصية ،إلى أن التحدي لا يقتصر على شراء سيارة الإسعاف، وإنما يمتد إلى تغطية تكاليف تشغيلها، والتي وصفها بأنها مرتفعة وتشكل عبئًا على البلدية، لافتًا إلى أنه جرى التواصل مع عدد من أبناء المدينة لدعم المشروع، داعيًا أهالي بيت ساحور والمحافظة وكل من يستطيع المساهمة إلى تقديم الدعم، لأن سيارة الإسعاف ستخدم المدينة والمناطق المحيطة بها.
وأكد قمصية أن نجاح المشروع يتطلب توفير التمويل اللازم ليس فقط لشراء سيارة الإسعاف، وإنما أيضًا لضمان استدامة تشغيلها، من خلال توفير الكادر اللازم لتقديم الخدمة وضمان وصولها إلى جميع المواطنين عند الحاجة.
وفي إطار الجهود المبذولة لإنجاح المبادرة، أوضح ليث أن البلدية تعمل على حشد الدعم المحلي والخارجي لتأمين سيارة الإسعاف وضمان استمرارية عملها، فيما أكدت شيرين عواد هلال من كلية بيت لحم للكتاب المقدس – قسم المجتمع، أن الحملة لا تقتصر على جمع التبرعات، بل تمثل رسالة إنسانية ومجتمعية تهدف إلى تعزيز صمود المجتمع وتوفير خدمة أساسية يحتاجها المواطنون.

وقالت شيرين عواد من كلية بيت لحم للكتاب المقدس – قسم المجتمع، إن كلية بيت لحم للكتاب المقدس التابعة لجمعية الراعي هي مؤسسة معروفة في المنطقة، ولها حضور وعلاقة مع المجتمع المحلي، ولذلك نرغب بأن تكون الكلية القناة التي توصل رسالة هذه المبادرة إلى المجتمع الغربي والمحلي على حد سواء، لأننا نؤمن بأن هذه ليست مجرد حملة لجمع التبرعات، وإنما هي رسالة إنسانية كبيرة تهدف إلى خدمة مجتمع كامل.
وأضافت شرين أن الهدف الأساسي من هذه المبادرة هو توفير سيارة إسعاف لمدينة بيت ساحور، وهي خدمة لم تكن متوفرة في المدينة من قبل، معتبرة أن تحقيق هذا الأمر سيكون إنجازًا مهمًا على المستوى الوطني، وليس فقط على مستوى المدينة، لأن وجود سيارة إسعاف مجهزة سيشكل فرقًا حقيقيًا في حياة المواطنين، خاصة في الحالات الطارئة التي تحتاج إلى سرعة الوصول والاستجابة.
وقالت إن أهمية المشروع تنبع من حاجة المجتمع لهذه الخدمة، موضحة أن توفير سيارة الإسعاف سيعزز قدرة المدينة على التعامل مع الحالات الطارئة، ويمنح المواطنين شعورًا أكبر بالأمان، خاصة أن الوقت في مثل هذه الحالات يكون عاملًا حاسمًا.
وأضافت هلال إن السؤال الأساسي هو كيف يمكن جمع المبلغ المطلوب لتحقيق هذا الهدف، موضحة أن القائمين على الحملة لديهم ثقة بأن كل شخص سيستمع إلى قصة هذه المبادرة سيفكر في الطريقة التي يستطيع من خلالها تقديم الدعم والمساهمة.
وأكدت أن أي مساهمة مهما كان حجمها يمكن أن تكون جزءًا من الوصول إلى الهدف، مشيرة إلى أن حتى المساهمة البسيطة أو التبرع بمبلغ محدود يمكن أن يساعد في استكمال المبلغ المطلوب وشراء سيارة الإسعاف التي ستخدم المواطنين.
وأوضحت شرين عواد من كلية بيت لحم للكتاب المقدس – قسم المجتمع، أن الحملة تهدف إلى جمع مبلغ يتراوح ما بين 130 ألفًا و150 ألف دولار، وهو مبلغ ليس بسيطًا، لكنه قابل للتحقيق من خلال تعاون الجميع وتكاتف المؤسسات والأفراد، مؤكدة أنهم يؤمنون بقدرة المجتمع على دعم المشاريع التي تحمل قيمة إنسانية ووطنية.
وأضافت أن الدعم المطلوب لا يقتصر على أبناء مدينة بيت ساحور فقط، بل يشمل كل من يستطيع المساعدة، لأن سيارة الإسعاف بعد توفيرها لن تكون لخدمة سكان المدينة وحدهم، وإنما ستخدم جميع المناطق المحيطة بها، وستكون متاحة لكل من يحتاج إليها في المنطقة.
وقالت إن الهدف من الحملة ليس فقط الوصول إلى شراء سيارة الإسعاف، بل ضمان استمرارية هذه الخدمة، لأن تشغيل سيارة الإسعاف يحتاج إلى تكاليف مستمرة تشمل الكادر والتجهيزات والصيانة، ولذلك فإن المشروع يحتاج إلى دعم طويل الأمد حتى يبقى قادرًا على تقديم الخدمة للمواطنين.
وبيّنت شرين عواد أن الحملة أصبحت جاهزة من حيث الترتيبات والتنظيم، وأن الفريق عمل على إعداد خطة واضحة للوصول إلى أكبر عدد ممكن من الداعمين، موضحة أن الخطة تتضمن إطلاق ما يقارب أربعة نداءات دعم كل شهر، بحيث يتضمن كل نداء شرحًا لمرحلة التقدم التي وصلت إليها الحملة، والمبلغ الذي تم جمعه، وما تبقى للوصول إلى الهدف النهائي.
وأكدت أن المؤشرات الأولية إيجابية، وأن العمل يسير بشكل جيد، معربة عن أملها في الوصول إلى المبلغ الكامل قبل شهر كانون الأول/ديسمبر، حتى لا تضطر الحملة إلى الانتظار حتى نهاية الفترة المحددة، ويبدأ تشغيل سيارة الإسعاف وخدمة المواطنين بأسرع وقت ممكن.
ودعت شيرين عواد هلال جميع المؤسسات المحلية والدولية، والأفراد داخل فلسطين وخارجها، وخاصة أبناء بيت ساحور في الشتات وأبناء المجتمع الفلسطيني في الخارج، إلى المساهمة في إنجاح هذه المبادرة.
وشددت على أن هذه المبادرة تمثل أكثر من مجرد توفير مركبة إسعاف، فهي تعكس روح التعاون والتكافل والصمود، وتثبت قدرة المجتمع على العمل معًا من أجل توفير احتياجاته الأساسية، مؤكدة أن نجاح المشروع سيكون قصة نجاح مجتمعية ووطنية يستفيد منها الجميع.

وأعربت المتطوعة الأمريكية في الحملة، لاني لانشستر، عن سعادتها بوجودها في بيت ساحور، مؤكدة أن زيارتها أتاحت لها فرصة الالتقاء بعدد كبير من المواطنين والاطلاع عن قرب على الواقع الإنساني، والحاجة الملحة إلى توفير سيارة إسعاف تخدم المدينة.
وقالت إن الفريق تواصل حتى الآن مع 28 كنيسة لعرض واقع بيت ساحور وحجم الاحتياج، موضحة أن ردود الفعل كانت إيجابية ومشجعة، خاصة بعد أن علمت الكنائس بأن المدينة لا تمتلك سيارة إسعاف. وأضافت أن الاستجابة لم تقتصر على الرغبة في التبرع، بل عبّر المشاركون عن استعدادهم لتقديم المزيد من الدعم وبناء شراكة حقيقية مع المجتمع المحلي.
وأشارت لانشستر إلى أن المبادرة تمثل وسيلة عملية لدعم أهالي بيت ساحور والوقوف إلى جانبهم في ظل التحديات التي يواجهونها، معربة عن امتنانها للمشاركة في هذا المشروع، ومؤكدة ثقتها بأن دائرة الدعم ستتوسع خلال الفترة المقبلة.
وأضافت لاني أن لديها بالفعل لقاءات مرتقبة مع خمس كنائس أخرى عند عودتها في شهر آب/أغسطس، إلى جانب كنائس أخرى يُتوقع انضمامها لاحقًا، ما يعزز فرص استمرار الحملة وتوسيع نطاقها.
وختمت بالقول إن أعضاء الفريق أطلقوا على أنفسهم اسم "أصدقاء الرعاة"، مؤكدة أن هذه المبادرة لن تكون دعمًا مؤقتًا، بل بداية لعلاقة وشراكة طويلة الأمد مع بيت ساحور، حتى تحقيق الهدف الإنساني المتمثل في توفير سيارة إسعاف وخدمة المجتمع.
وتواصل بلدية بيت ساحور والجهات الداعمة للمبادرة جهودها لحشد أكبر قدر ممكن من الدعم لإنجاح مشروع توفير سيارة الإسعاف، من خلال حملة تستمر حتى نهاية العام الجاري بهدف جمع المبلغ المطلوب لشراء المركبة وتجهيزها وضمان تشغيلها بشكل مستدام. ويأمل القائمون على الحملة أن تسهم هذه الخطوة في تعزيز سرعة الاستجابة للحالات الطارئة، وتوفير خدمة إسعافية متاحة لسكان بيت ساحور والمناطق المجاورة، بدعم من المؤسسات والأفراد داخل الوطن وخارجه، بما يعكس روح التعاون والتكافل المجتمعي

تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين لصحافة بتمويل من صحافة حرة بلا قيود.