واشنطن /PNN- يرى المحلل السياسي الأميركي، مايكل فرومان، أن الكثير من التعليقات بشأن الحرب في إيران ركزت على ما إذا كانت التكاليف المتزايدة لحملة "الغضب الملحمي" تستحق هذا الجهد والمعاناة. وقال "إن السؤال الأكثر شيوعًا الذي أسمعه الآن هو كيف ينتهي كل هذا؟ والخيار الآن أمام الرئيس دونالد ترامب ربما يكون اللجوء إلى الخيار الأقل جاذبية من بين ثلاثة خيارات كلها غير جذاب، تتمثل في: تصعيد دراماتيكي، أو خفض تصالحي للتصعيد، أو استمرار الجمود الفوضوي الحالي.
وأضاف رئيس مجلس العلاقات الخارجية الأميركي، مايكل فرومان، في تقرير نشره المجلس، أن النهج الأول في حسابات ترامب سوف يكون القتال حتى النهاية. وما تزال تقارير عديدة تردد أن ترامب يفكر جديًّا في هذا النهج، إذ كان قد قال في وقت سابق من الأسبوع الماضي إنه يبحث استئناف شنّ هجمات مستمرة وبكثافة عالية على غرار بداية حملة "الغضب الملحمي" (الاسم الأميركي الرسمي للحرب على إيران).
وترامب هو القائل إن "إيران لم تصب بألم كاف بعد"، وعلى النسق نفسه جاءت أقوال وزير الخارجية الأميركي، ماركو روبيو، يوم الخميس الماضي، إذ قال إن الولايات المتحدة يمكن أن تواصل "إستراتيجية الرد على أي استفزاز بسيط بقوة مدمرة ومفرطة".
ويمكن للولايات المتحدة أن تهاجم البنية التحتية الحيوية الإيرانية، بما في ذلك منشآت النفط والغاز ومحطات الطاقة، والبنية الحيوية للنقل، ومنشآت تحلية المياه على أمل إلحاق المزيد من الدمار بالاقتصاد والمجتمع الإيرانيين. غير أن المنطق القاسي لهذا النهج واضح، وقال فرومان عنه "إننا تجنبناه لسبب وجيه"؛ إذ يمكن أن تتسبب هجمات من هذا القبيل في أزمة إنسانية في إيران، وتلطخ سمعة الولايات المتحدة الأخلاقية، فضلًا عن أنها لن تضمن بأي حال من الأحوال استسلامًا من جانب النظام.

بل قد يفتح نهج الحرب الشاملة هذا بابًا لا تقدر واشنطن على إغلاقه، فإن من شأن حرب كهذه إذا اندلعت أن تضع البنية التحتية الحيوية لدول الخليج ومنشآت الطاقة والكهرباء، والمراكز السكانية المدنية، إضافة إلى محطات تحلية المياه في صدارة قائمة أهداف إيران.
ويمكن أن ينشر ترامب أيضًا قوات على الأرض لأجل الاستيلاء على جزيرة خرج، التي تحوز نصيب الأسد من صادرات النفط الإيرانية، وتأمين شريط من الأراضي الإيرانية بالقرب من مضيق هرمز لضمان المرور الأمن للسفن التي تعبر المضيق، لكنّ مثل هذه العمليات سوف تضع الآلاف من الجنود الأميركيين والأصول البحرية الحيوية في خطر مهلك.
ويمكن أن تبدأ الولايات المتحدة أيضًا في إعادة استهداف كبار الزعماء الإيرانيين، ولكنّ النظام أثبت مهارة ملحوظة في تجديد صفوفه، إن لم يكن قد عزز عزيمته، عقب مثل هذه الهجمات.

واستطرد فرومان في قوله، إن العواقب الخطيرة المرتبطة بالتصعيد العسكري تجعله غير جاذب للإدارة الأميركية، وقال "ذلك يقودني إلى الخيار الثاني الذي يمكن أن يبحثه الرئيس، وهو خفض التصعيد. ومن الناحية العملية، ينطوي ذلك على خطر الظهور بمظهر الاستسلام. يمكن أن تخفض الولايات المتحدة وجودها العسكري بكمية كبيرة، وتعلن الانتصار مرة أخرى في ما يتعلّق بمعظم الأهداف العسكرية المعلنة لعملية "الغضب الملحمي" وتقبل، على الأقل بدرجة ما، سيطرة إيران على مضيق هرمز.
وتكاليف الحرب عالية بالفعل، وليس واضحًا ما إذا كان الرئيس أو الشعب الأميركي يمتلكون الرغبة في تحمل مثل هذه التكاليف. ويضاف إلى ذلك الإعلان عن قتل ثلاثة جنود من الجيش الأميركي في الهجمات الإيرانية الأخيرة على قاعدة موفق السلطي الجوية بالأردن، ليرتفع إجمالي العدد المعلن من قتلى الجنود الأميركيين إلى 18، والمصابين إلى قرابة 450.
ويظهر استطلاع جديد للرأي أن 68%من الأميركيين يعتقدون أن الحرب الإيرانية ما كانت تستحق خوضها. ثم هناك التكاليف الإستراتيجية، وتحديدًا سحب المزيد من الذخائر وبوتيرة متسارعة من مخازن الأسلحة التي تشهد نقصًا في الإمدادات، وإعادة تموضع القوات من مسارح العمليات ذات الأولوية مثل منطقة المحيطين الهندي والهادئ، ما قد يدفع إلى إجراءات انتهازية من جانب الصين في مضيق تايوان، كما أنه سوف يكون من الصعب الترويج لهذا الخيار على الصعيد السياسي.
وإذا كان لا بد للولايات المتحدة من أن تطبق بنود مذكرة تفاهم إسلام آباد كما هى مكتوبة، فسوف تظل إيران في موقع يمكّنها من مواصلة السيطرة على مضيق هرمز حسبما تشاء، أو على الأقل فرض رسوم على عبور السفن، فيما ترفض أي مناقشة حقيقية لقضايا غير محلولة تتعلّق ببرنامجها النووي.
وأوضح فرومان أن "أي خفض للتصعيد من جانب واحد سوف يقوّض أيضًا ثقة شركائنا في المنطقة، فضلًا عن الشركاء في أي مكان، في الولايات المتحدة كضامن موثوق للأمن". ويكفي القول إن كلًّا من خياري التصعيد وخفض التصعيد المطروحين أمام ترامب غير جذابين، ويرجع السبب وراء ذلك إلى أنه حاول أن يرسم مسارًا وسطًا يتجسّد في إستراتيجية الرد بالمثل على الهجمات، وعروض باتفاق جديد يتطور على نحو متزامن في المجالين العسكري والدبلوماسي.
ولكن مازال يتعين رؤية ما إذا كان من المرجح أن ينجح هذا النهج على أي من الجبهتين، وسط تزايد التكاليف كل يوم، وكون النتيجة النهائية أبعد ما تكون من الواضحة، وفي ظل أخذ مخاطر نهج مسالم أو متشدد عنيف في الاعتبار، فإن الصراع الحالي في المضيق ربما يصبح الوضع الراهن الجديد.