تل ابيب /PNN/ أعلنت إسرائيل، اليوم الجمعة، أنها لن تنسحب من مواقعها الحالية داخل قطاع غزة، بما يشمل المناطق التي وسّعت سيطرتها إليها خلف ما يُعرف بـ"الخط الأصفر"، ما لم تنفذ حركة حماس عملية "حقيقية" لنزع السلاح، في موقف يتنكر بوضوح للصيغة التي طرحتها الحركة لتنفيذ المرحلة الثانية من اتفاق وقف إطلاق النار.
وجاء الموقف في إحاطة عمّمها مسؤول سياسي إسرائيلي رفيع على وسائل الإعلام، تعليقًا على إعلان "مجلس السلام" والرئيس الأميركي دونالد ترامب، وعلى التقارير التي تحدثت عن تقدم في المفاوضات بشأن المرحلة الثانية. وقال المسؤول إن إسرائيل "عادت وأوضحت أنه لن يكون هناك أي انسحاب للجيش الإسرائيلي من الخط الأصفر الحالي من دون نزع حقيقي لسلاح حماس".
ولا تكمن أهمية التصريح في ربط الانسحاب بملف السلاح فحسب، بل في استخدام تعبير "الخط الأصفر الحالي"، الذي يشمل المناطق التي توغلت إليها القوات الإسرائيلية متجاوزة المواقع المحددة في اتفاق شرم الشيخ الموقّع في تشرين الأول/ أكتوبر 2025.
وكان "الخط الأصفر" الأصلي يُبقي نحو 52% من مساحة قطاع غزة تحت السيطرة الإسرائيلية، قبل أن توسع إسرائيل نطاق وجودها تدريجيًا إلى عمق القطاع، ليشمل، بحسب تقديرات أوردتها إذاعة الجيش الإسرائيلي، قرابة 65% من مساحته حاليًا. وكان رئيس الحكومة الإسرائيلية بنيامين نتنياهو قد طالب الجيش بتوسيعه ليصل إلى نحو 70% من مساحة القطاع.
ويعني ذلك أن إسرائيل لا تشترط نزع السلاح قبل الانسحاب الكامل فحسب، بل ترفض كذلك العودة إلى المواقع التي كان الجيش متمركزًا فيها عند توقيع الاتفاق، وتحوّل المساحات التي قضمها خلال الأشهر الماضية إلى جزء من شروط التفاوض.
رواية إسرائيلية بشأن تخزين السلاح وصولا إلى نزعه
وأورد تقرير إسرائيلي، نقلًا عن مصادر وُصفت بأنها مطلعة على المفاوضات، تفاصيل إضافية بشأن الصيغة المقترحة لنزع السلاح وآلية انسحاب قوات الاحتلال من القطاع.
وبحسب التقرير، فإن الأسلحة الثقيلة التي ستُنقل إلى مستودعات لن تبقى صالحة للاستخدام، بل ستُفكك بحيث تتحول إلى قطع معدنية، على أن تخضع المستودعات لسيطرة شرطة تابعة اللجنة الوطنية لإدارة غزة، مع إخضاع أفرادها لتدقيق أمني إسرائيلي من قبل "الشاباك"، فيما تتولى قوة متعددة الجنسيات مهمة الرقابة.
وادعى التقرير أن السلاح الخفيف سيبقى بحوزة الأفراد وفقًا للقانون الفلسطيني، الذي يحصر حيازة السلاح الشخصي بمسدس مرخص، على أن تصدر التراخيص عن حكومة التكنوقراط الفلسطينية.
وأضاف أن إسرائيل ستوقف إطلاق النار مع بدء تنفيذ هذه العملية، وأن فترة تهدئة تمتد أسبوعين ستُخصص لاستكمال التفاصيل النهائية. لكنه زعم أن وقف النار سيُلغى إذا لم تبدأ حماس تنفيذ الخطوات المتفق عليها، باعتبار ذلك "خرقًا" للاتفاق.
وفي ما يتعلق بالانسحاب، قالت المصادر إن تراجع القوات الإسرائيلية عن "الخط الأصفر" الأصلي، الذي أبقى أكثر من 50% من مساحة القطاع تحت سيطرتها، لن يتم إلا بعد استكمال العملية والوصول إلى ما تصفه إسرائيل بـ"نزع كامل للسلاح".