رام الله /PNN / أظهر استطلاع حديث أن القطاع الخاص الفلسطيني بات يُنظر إليه كأحد أهم ركائز صمود الاقتصاد، في وقت تتفاقم فيه تداعيات أزمة أموال المقاصة والقيود المصرفية، وسط تراجع حاد في القدرة الشرائية وارتفاع المخاوف من البطالة والفقر.
وبحسب الدراسة التي أجراها المركز الفلسطيني لاستطلاع الرأي في بيت ساحور خلال الفترة بين 24 حزيران/يونيو و5 تموز/يوليو 2026، وشملت 503 مشاركين، قال 74% إن القطاع الخاص لعب دوراً أساسياً في إبقاء الاقتصاد قادراً على العمل خلال الأزمات الأخيرة، فيما رأى 72% أن استمراره يساهم في الحد من البطالة والفقر، واعتبر 71% أن إنعاشه يمثل أسرع طريق لتحريك الاقتصاد.
تدهور المعيشة وضغوط على الأسر
وأظهرت النتائج أن 70.2% من المشاركين أفادوا بأن الظروف المعيشية لأسرهم تأثرت بشكل كبير أو كبير جداً نتيجة الأزمة وتأخر الرواتب، لترتفع النسبة إلى 84.7% عند احتساب من وصفوا التأثير بأنه متوسط.
وتجلّت أبرز التأثيرات في انخفاض الدخل الشهري لدى 29.8% من الأسر، وزيادة الديون والالتزامات المالية لدى 26.4%، وصعوبة تغطية الاحتياجات الأساسية لدى 23.1%. في المقابل، قال 12.3% فقط إنهم لم يتأثروا مباشرة.
كما أظهرت البيانات أن 84.9% من الأسر تعيش بدخل شهري يقل عن أربعة آلاف شيكل، ما يعكس هشاشة مالية تجعل أي تأخير في الرواتب أو ارتفاع في الأسعار كفيلاً بدفع الأسر نحو مزيد من الديون أو تقليص الإنفاق.
تراجع الإنفاق وضغوط على السوق
وأشار 83.5% إلى أن تأخر الرواتب غيّر أنماط إنفاقهم، مع تركز الصعوبات في سداد القروض (55.5%)، والرعاية الصحية (54.3%)، والاحتياجات الأساسية (51.9%)، والتعليم (48.9%).
ويرى معدّو الاستطلاع أن هذا التراجع في الإنفاق انعكس مباشرة على أداء السوق، حيث يؤدي انخفاض الطلب إلى تراجع مبيعات الشركات، وتراكم الديون، وضعف قدرة المنشآت على الاستمرار في الإنتاج والتشغيل.
وفي هذا السياق، قال 92.6% إن الأزمة أضعفت القدرة الشرائية، فيما رأى 90.7% أنها أدت إلى زيادة الفقر والبطالة.
أزمة الوقود والقيود المصرفية تضاعف الضغوط
ولم تقتصر التحديات على تراجع الطلب، إذ أشار الاستطلاع إلى أن أزمة الوقود والقيود المصرفية تمثلان عاملين إضافيين يضغطان على القطاع الخاص.
فقد رأى 65.7% أن القيود المصرفية تؤثر بدرجة كبيرة على أعمال الشركات، وترتفع النسبة إلى 88.3% عند احتساب التأثير المتوسط، في ظل صعوبات تتعلق بإيداع الشيكل وتحويل الأموال.
كما تسهم أزمة الوقود في تعطيل سلاسل التوريد ورفع تكاليف الإنتاج والنقل، ما يفاقم الضغوط على الشركات ويحد من قدرتها على الاستمرار.
مخاوف من الهجرة وتدهور اقتصادي أوسع
وحذّر 75.5% من المشاركين من أن استمرار الأزمة قد يدفع المزيد من الفلسطينيين إلى الهجرة أو البحث عن عمل في الخارج، في مؤشر على تصاعد القلق بشأن مستقبل الاقتصاد.
كما أظهرت النتائج أن 57.3% يتوقعون أن يؤدي تقلص أعمال الشركات إلى ارتفاع البطالة وتراجع الدخول وتباطؤ الاقتصاد، بينما يرى 56% أن تحسن بيئة القطاع الخاص قد ينعكس إيجاباً على فرص العمل والنمو.
دعوات لحلول شاملة
وفي ما يتعلق بسبل التعافي، أيد 49.3% تبني حزمة متكاملة تشمل تسهيل عمل القطاع الخاص، وحل أزمة المقاصة، ومعالجة فائض الشيكل، ودعم المشروعات الصغيرة، فيما شدد 53.3% على ضرورة شمول خطة الإنعاش جميع القطاعات.
ويرى 36% أن التعافي يتطلب تعاوناً بين الحكومة والقطاع الخاص والبنوك والمؤسسات الدولية، في حين أشار 67% إلى أن الخروج من الأزمة يعتمد على مسارين متوازيين: تخفيف القيود السياسية، وتنفيذ إصلاحات اقتصادية داخلية.
ويخلص الاستطلاع إلى أن الأزمة الحالية لم تعد تقتصر على المالية العامة، بل امتدت لتشمل مختلف جوانب الاقتصاد، من دخل الأسر إلى أداء الشركات وسوق العمل، ما يجعل حماية القطاع الخاص وضمان استمرارية الدورة الاقتصادية أولوية ملحّة للحفاظ على الاستقرار الاقتصادي والاجتماعي.