بتير – PNN - في قلب بلدة بتير التي تشتهر بمدرجاتها المائية وتاريخها الزراعي العريق، انطلقت فعاليات مهرجان "سوق الباذنجان البتيري السنوي"، بتنظيم من بلدية بتير وبالتعاون مع عدد من المؤسسات الزراعية والتراثية. وجاء إطلاق المهرجان بحضور رسمـي وشعبي رفيع ضم ثلاثة وزراء ومحافظ بيت لحم، في خطوة تهدف إلى تعزيز صمود المزارع الفلسطيني وفتح آفاق جديدة للاقتصاد المحلي في ظل الأزمات المحيطة.
لا يمثل هذا السوق مجرد احتفالية تسويقية عابرة، بل يشكل ركيزة أساسية لربط المواطنين بأرضهم ورفع القيمة الاقتصادية للمنتج الوطني، خاصة بعد فترة من التراجع والجائحة والأزمات المتعاقبة.
تحدث رئيس بلدية بتير، المهندس أكرم بدر،ل PNN عن الأبعاد الاقتصادية والاجتماعية لإعادة إحياء هذا السوق، مشيراً إلى التحول الذي شهدته القرية عبر السنوات: "في الوقت الذي نعيشه، وخاصة مع قلة الوظائف والأعمال، اتجه الناس مجدداً إلى أرضهم وصاروا يبيعون من منتجاتها. سابقاً، كان أكثر من 90% من أهالي بتير يعيشون على الزراعة، لكن الناس ابتعدوا عنها تدريجياً. هذا المهرجان فرصة لجعل الناس يبيعون منتجاتهم، وفي الوقت نفسه يعودون إلى أرضهم ويعيشون حياة كريمة، فنحن فلاحون والفلاح يجب أن يعيش من أرضه التي لا بد أن تُستغل كما يجب."
من جانبهم عبّر المزارعون عن العلاقة الوجدانية التي تربطهم بالفلاحة، حيث سلطت الحاجة صفية حماد (مزارعة من بتير) الضوء على العطاء المتبادل بين الفلاح وأرضه قائلة: "هذا المهرجان والتسوق يسعدنا ويساعدنا في البيع وتسويق كل منتجاتنا.. بنستناه من السنة للسنة. هذه أرضنا التي عانقناها منذ صغرنا وتعبنا عليها وهي تطعمنا، ومن يعتني بأرضه تطعمه وتفيض عليه بالخير."
ولم تتوقف شهادات المزارعين عند حدود التمسك بالأرض، بل امتدت لتشمل آليات الإنتاج والتكافل الزراعي. إذ بيّن المزارع إبراهيم القيسي اعتماده الذاتي في العملية الزراعية وأهمية التسويق المباشر:
"أزرع في الأرض وأعتني بها وأسوق المحصول بجهدي الخاص. البذور أصنعها بنفسي ولا أشتريها من الخارج، أطورها داخلياً وأزرعها في الأرض. المهرجان ممتاز ويساعد بشكل كبير على عملية التسوق والبيع."

بدورها، أكدت المزارعة نعمة إبراهيم قصقص على البُعد التعاوني للمهرجان بين مختلف المناطق:
"تكمن أهمية المعرض في التعارف والتبادل بين المزارعين؛ فنحن نتبادل المنتجات والخبرات بين بتير والقرى المجاورة، ونتعرف على طرق زراعة كل مزارع، بحيث نعطيهم مما لدينا ويُعطونا مما لديهم."
إلى جانب الخضار الطازجة، شكل السوق فرصة حيوية لمصنعي المواد الغذائية الطبيعية والبيتية لتسويق منتجاتهم المعطلة لسنوات. وفي هذا السياق، أوضحت سميرة عودة (صاحبة مشروع "مكدوسي" للمصنوعات الغذائية الطبيعية):
"مشروعي قائم على تصنيع مكدوس خالي من المواد الحافظة ومحفوظ بزيت الزيتون، وأستخدم الباذنجان البتيري خصيصاً لأنه الألذ وأجود طعماً. هذا المعرض مناسب جداً في ظل الأوضاع الاقتصادية الصعبة، لأنه يتيح للناس شراء منتجات طبيعية بأسعار أرخص من الأسواق."
وقد شهد المهرجان إقبالاً لافتاً من المواطنين والزائرين الذين توافدوا من محافظتي بيت لحم والخليل ومختلف المحافظات الأخرى للتنزه والتسوق. وفي انطباع لأحد الزوار، قال زهير اطميزة :هذه المهرجانات تعطي فرصة للناس للالتقاء على أرض الواقع والابتعاد قليلاً عن التكنولوجيا والشاشات، كما أنها تعزز الجانب الاقتصادي للمزارعين الذين يعتمدون في حياتهم الأساسية على الفلاحة لتسويق منتجاتهم."
يؤكد مهرجان سوق الباذنجان السنوي في بتير أنه ليس مجرد حدث تجاري للمبادلة والتسوق، بل هو تظاهرة شعبية وتراثية تعبر عن تمسك الفلسطينيين بأرضهم وحمايتها، وتمنح العائلات والمواطنين مساحة لتنفس الهواء النقي والتنزه في الطبيعة، متجاوزين ولو للحظات ضغوط الأزمات السياسية والاقتصادية التي يعايشونها يومياً.





تم تنفيذ هذا الفيديو ضمن مشروع دعم الإعلام في وقت الأزمات المنقذ من شبكة فلسطين بالتعاون مع مشغل فلسطين لصحافة