تل ابيب /PNN / قدم الجيش الإسرائيلي خلال مداولات عقدها وزير الأمن، يسرائيل كاتس، يوم الأحد الماضي، تحذيرا إستراتيجيا، جاء فيه أن الوضع الأمني في الضفة الغربية المحتلة يوشك أن يشتعل بشكل كبير جدا على خلفية الارتفاع الحاد في "أحداث الإرهاب اليهودي والعجز في التعامل معه".
ولم يتم اطلاع الجمهور في إسرائيل على هذا الإنذار، وفقا ما ذكر المحلل العسكري في صحيفة "يسرائيل هيوم"، يوآف ليمور، اليوم الجمعة. وفي ختام هذه المداولات، أصدر كاتس بيانا، جاء فيه أنه "لن نسمح بالعنف وبأخذ جهات غير مخولة القانون إلى أيديها".
وأشار ليمور إلى أن كاتس تطرق بذلك إلى إنذار الجيش بشكل مبهم ولم يوضح من هي تلك "الجهات"، وفيما "بدأ البيان بمديح للجيش الإسرائيلي وقوات الأمن إثر تراجع الإرهاب الفلسطيني"، وبعد ذلك تطرق كاتس في البيان إلى "ظواهر صعبة جدا لخرق القانون وأعمال عنيفة من جانب أقلية صغيرة بين المستوطنين اليهود".
بعد ذلك، أشغل كاتس الرأي العام الإسرائيلي بأنه طالب الجيش بتقديم خطة لنقل صلاحيات إنفاذ القانون ضد المستوطنين الإرهابيين من الجيش إلى الشرطة، لكن ضباط شرطة قالوا إن نقل هذه صلاحيات الإنفاذ لا يمكن تنفيذها لأنه لا توجد صلاحية للشرطة بالعمل في المناطق "أ" و"ب" في الضفة الغربية.

وأضاف ليمور أن الجيش قدم خلال المداولات تفاصيل حول إرهاب المستوطنين ضد الفلسطينيين، وفي مركزها أن المستوطنين نفذوا 682 اعتداء إرهابيا، وفي العام 2025 نفذوا 867 اعتداء إرهابيا، وفي النصف الأول من العام 2026 ارتفع عدد الاعتداءات الإرهابية اليهودية إلى 636 اعتداء، وأنه في العام 2025 أصيب 41 فلسطينيا جراء الإرهاب اليهودي، دون ذكر عدد الشهداء الذي قتلهم المستوطنون، وأنه منذ بداية العام الحالي استشهد 4 فلسطينيين وأصيب 61 آخرون، جرّاء الإرهاب اليهودي.
وبحسب ليمور، فإن المداولات عُقدت في أعقاب اقتحام مستوطنين لساحة منزل في قرية قصرة وإقامة بؤرة استيطانية فيها، وكذلك "على خلفية تحذيرات الجيش الإسرائيلي من فقدان سيطرة ميدانية".
ونقل ليمور عن مندوبي الجيش في المداولات، وبينهم رئيس أركان الجيش وقائد القيادة الوسطى ومنسق أعمال الحكومة في المناطق المحتلة، قولهم إن إرهاب المستوطنين هو "عامل مركزي لإثارة غليان"، وأنه "واضح أن الأنشطة غير القانونية التي نُفذت في قرى فلسطينية تخرج الجمهور الفلسطيني من عدم اكتراثه وتشكل أساسا للتحريض ضد إسرائيليين (أي مستوطنين) وضد قوات الأمن وضد دولة إسرائيل، ومن شأنها أن تؤدي إلى تصعيد تدريجي ستكون له تبعات بعيدة المدى على الوضع الأمني الإسرائيلي".
وأضاف أن الجيش الإسرائيلي حذر خلال المداولات من أنه إذا لم تُنفذ عملية تشارك فيها الأجهزة الأمنية الإسرائيلية من أجل السيطرة على إرهاب المستوطنين، فإنه "يوجد تخوف كبير من اشتعال الوضع قريبا".
وبحسبه، أشار مندوبو الجيش في المداولات إلى أنه إلى جانب الضرورة الملحة لعمليات تنفذها أذرع الأمن بشكل فعال وحازم أكثر، "لا يمكن تجاهل الصمت المدوي من جانب منتخبي الجمهور (أي المستوى السياسي الإسرائيلي) أو أسوأ من ذلك، بتجاهل الدعم الواضح (لإرهاب المستوطنين) في المناطق ’أ’ و’ب’ التي تؤدي إلى الاحتكاك بين الفلسطينيين والمستوطنين".
ولفت ليمور إلى أنه توجد عدة أمور تحتاج إلى توضيح في تحذير الجيش الإسرائيلي، "والأمر الأول هو التحذير من أن الجمهور الفلسطيني يفقد الصبر وقد ينشط، فمنذ بداية الحرب أظهر الجمهور في الضفة أنه لا ينشط بالرغم من عمليات الجيش الإسرائيلي في الضفة بالرغم من شدتها".
وأضاف أنه "يوجد تراجع في جودة الحياة، نتيجة لعدم إدخال عمال فلسطينيين للعمل في إسرائيل"، لم يتسبب بتوتر أمني، بينما "الآن يحذرون في الجيش الإسرائيلي من أن هذا قد يحدث نتيجة الإرهاب اليهودي، الذي يعتبره الفلسطينيون في الضفة أنه دمج بين حرب دينية وجهد خفي لطردهم من المنطقة بهدف الاستيلاء على أراضيهم".
وتابع ليمور أن "الأمر الثاني هو أن الجيش الإسرائيلي يشير إلى عجز الدولة في التعامل مع الأحداث. وهذه الأمور لا تقال بوضوح، لكنها موجهة أيضا إلى الشرطة الإسرائيلية التي تتهرب في السنوات الأخيرة بكل طريقة من مواجهة المشاغبين (الإرهابيين) اليهود، وإلى الشاباك الذي يبحث عن حلول بديلة لا تؤدي إلى النتائج المرجوة".
وأشار إلى أنه "في خلفية ذلك، هناك قرار كاتس في بداية ولايته بعدم المصادقة على اعتقالات إدارية لليهود المشتبهين بالإرهاب، وسلب أداة مركزية تعتبر رادعة جدا".
وأضاف أن "الأمر الثالث هو أن الجيش الإسرائيلي مطالب بتوجيه قوات كبيرة جدا في مكافحة الإرهاب اليهودي، على حساب مكافحة الإرهاب الفلسطيني وعلى حساب جبهات أخرى".
وأشار إلى أن "الأمر الرابع يتعلق بالانتقادات غير المألوفة ضد المستوى السياسي، ففي الأسبوع الماضي قال مسؤول إسرائيلي إن للإرهاب اليهودي يوجد ذراع عسكري يعمل في الميدان وذراع عسكري في الحكومة والكنيست، وتم التعبير عن ذلك في المواجهة العلنية بين كاتس وقائد القسادة الوسطى، التي أدت إلى ’إقالة’ الأخير (وتراجع كاتس لاحقا) وألمحت للمتطرفين أن القيادة السياسية إلى جانبهم وليست إلى جانب الجيش".