الخليل /PNN- تتواصل معاناة أهالي خربة أم الخير جنوب الخليل، في ظل اعتداءات متكررة من المستوطنين ومحاولات التضييق على السكان وتهجيرهم من أراضيهم. ويقول الأهالي إن الاعتداءات لم تعد تقتصر على الممتلكات وحظائر الأغنام، بل وصلت إلى محيط المنازل، ما يفاقم حالة الخوف والقلق، خاصة بين الأطفال.
قال المواطن أحمد الهذالين، من سكان خربة أم الخير جنوب الخليل، إن عائلة سالم تتعرض لاعتداءات متواصلة من المستوطنين، مشيراً إلى أن هذه الاعتداءات تأتي في إطار ضغوط متصاعدة تهدف، بحسب قوله، إلى دفع العائلة إلى مغادرة المنطقة وترك أرضها.
وأوضح الهذالين أن أحد المستوطنين وصل إلى حد محاولة فرض اقتسام المنزل مع العائلة، قائلاً إن المستوطن يتعامل مع المنزل وكأنه ملك له، ويطرح تقسيمه بين الطرفين، بحيث تكون غرفة للعائلة وأخرى له، إضافة إلى حظيرة الأغنام.
وأشار إلى أن بؤرة استيطانية جديدة أقيمت قبل نحو عام في قلب خربة أم الخير، وعلى مسافة قريبة جداً من منزل عائلة سالم، موضحاً أن قرب البؤرة من المنزل أدى إلى تصاعد الاعتداءات والمضايقات بحق أفراد العائلة.
وبحسب أحمد الهذالين، فإن الاعتداءات لا تقتصر على ساعات النهار، بل تحدث أيضاً خلال ساعات الليل، وفي بعض الحالات يشارك فيها عدد كبير من المستوطنين، لافتاً إلى أن عائلة سالم تعرضت لهجمات من مجموعات تضم نحو 30 مستوطناً.
وتحدث عن الظروف المعيشية الصعبة التي تواجهها العائلات البدوية في خربة أم الخير، موضحاً أن محدودية الإمكانات تدفع السكان، عند بناء غرف سكنية جديدة، إلى إنشاء مرافق بسيطة في الخارج، إلا أن هذه المرافق، بحسب قوله، أصبحت أيضاً عرضة لسيطرة المستوطنين والاعتداء عليها.

وأضاف أحمد الهذالين أن حظيرة الأغنام التابعة للعائلة أُعلنت منطقة عسكرية مغلقة بعد أن هدم المستوطنون جزءاً منها، معتبراً أن ذلك يزيد من صعوبة الحياة اليومية للسكان ويهدد مصادر رزقهم.
ووصف الهذالين الاعتداءات الليلية بأنها مصدر رعب دائم للعائلات، خصوصاً الأطفال، مشيراً إلى أن المستوطنين يقتربون من المنازل في ساعات متأخرة من الليل ويطرقون على أسطحها، الأمر الذي يتسبب بحالة من الخوف بين أفراد الأسرة.
وقال إن العائلة تعيش حالة من انعدام الأمان والخصوصية، مشيراً إلى حادثة وقعت، وفق روايته، في منتصف الليل، عندما اقترب نحو عشرة مستوطنين من منزل العائلة وأشعلوا النار على بعد نحو متر ونصف من نوافذ المنزل، قبل أن يمضوا وقتاً في المكان وسط ضجيج ومضايقات، بينما بقي أفراد العائلة داخل منزلهم.

وأشار المواطن أحمد الهذالين إلى أن العائلة لجأت إلى الاتصال بالشرطة الاسرائيلية ، إلا أنه قال إنه لم تُتخذ إجراءات بحق المستوطنين، رغم أن المنطقة، بحسب قوله، مصنفة منطقة عسكرية مغلقة.
وأكد أن المضايقات، وفق وصفه، تشمل الاعتداءات والشتائم والتواجد المتكرر قرب المنازل، معتبراً أن الهدف النهائي من هذه الضغوط هو إجبار العائلة على الرحيل وإفساح المجال أمام توسع البؤرة الاستيطانية.
وأضاف أن البؤرة الجديدة أصبحت مصدر معظم الاعتداءات التي تتعرض لها العائلة، مشيراً إلى أن إنشاءها جاء، بحسب قوله، بعد استشهاد ابن عمه عودهـان.
وشدد المواطن أحمد الهذالين على أن عائلة سالم لا ترى أمامها بديلاً عن البقاء في خربة أم الخير، قائلاً إنهم لم يفكروا في مغادرة المنطقة أو التخلي عن منزلهم وأرضهم.
وأكد أن سكان الخربة، رغم صعوبة الظروف واستمرار الاعتداءات، يتمسكون بالبقاء في أرضهم، مضيفاً أن العائلات في أم الخير دفعت ثمناً كبيراً من أجل البقاء، وقدمت تضحيات وشهداء في سبيل الحفاظ على وجودها.
وختم الهذالين بالتأكيد على أن العائلة "صامدة وثابتة ومرابطة حتى آخر نفس"، وأنها متمسكة بأرضها رغم ما وصفه بالضغط الشديد والاعتداءات المتواصلة.
وتتزامن هذه الشهادة مع تقارير حديثة عن تصاعد الاعتداءات في خربة أم الخير ومحيطها، بما في ذلك هجمات استهدفت منازل السكان ومحاولات للاستيلاء على أجزاء من ممتلكاتهم.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."
