الشريط الاخباري

كتبٌ نجت من الحرب.. مكتبة من بيت لاهيا تواصل نشر المعرفة في دير البلح

نشر بتاريخ: 22-08-2026 | محليات , PNN مختارات , قصص من فلسطين
News Main Image

غزة /PNN- وسط الركام الذي خلّفته الحرب في قطاع غزة، يحاول فلسطينيون إنقاذ ما تبقى من الكتب والمكتبات، باعتبارها جزءًا من الذاكرة والثقافة. ومن بين هؤلاء محمد سعد، النازح من بيت لاهيا، الذي خاطر بالعودة إلى مدينته لانتشال كتب مكتبته  وحتى لم يؤخذ اغراض منزلها سوى الكتب، التي يعود عمرها إلى 35 عامًا، ونقلها إلى دير البلح، حيث أتاحها مجانًا للنازحين، في محاولة للحفاظ على القراءة والمعرفة رغم ظروف الحرب والنزوح.

وقال محمد سعد نازح من مدينة بيت لاهيا من قطاع غزة صاحب مكتبة الكتب،  إنه لم يأخذ معه من منزله سوى الكتب، التي حرص على إنقاذها من تحت الركام. فعندما عاد إلى بيت لاهيا، وجد مكتبته التي يعود عمرها إلى 35 عامًا مدمرة، وكتبها مدفونة تحت الأنقاض. وبالرغم من القصف وإطلاق النار، أصرّ على انتشال ما استطاع منها ونقلها إلى دير البلح، خوفًا على الكتب والثقافة من الضياع.

ويؤكد سعد أن مكتبته مفتوحة للجميع، خصوصًا من لا يملكون المال لشراء الكتب، انطلاقًا من إيمانه بأن العلم والمعرفة حق للجميع.

ومن بين النازحين الذين وجدوا في هذه المكتبة ملاذًا للقراءة والمعرفة، مصطفى أبو سعود، النازح من مدينة رفح، وطالب الماجستير في العلاقات الدولية والعلوم السياسية. يقول مصطفى إنه اعتاد ارتياد المكتبات واقتناء الكتب، خصوصًا أن دراسته وأبحاثه تحتاج إلى مراجع ومصادر متنوعة، لكنه واجه صعوبة في العثور على الكتب التي يبحث عنها في مكتبات دير البلح.

ويضيف أنه عندما عثر على هذه المكتبة، وجد فيها كتبًا قيّمة في مجالات مختلفة، فأصبح يزورها بصورة منتظمة، مرة كل أسبوع أو أسبوعين، للاطلاع على الكتب الجديدة ومواصلة القراءة.

ويقول مصطفى إن ما يميّز هذه المكتبة أنها لم تأتِ من فراغ، بل إن صاحبها أنقذ كتبها من تحت الركام في بيت لاهيا ونقلها إلى دير البلح، في محاولة لإعادة الحياة إلى هذه الكتب وإتاحتها للنازحين، ولا سيما الأطفال والنساء.

ويؤكد أن المكتبة تفتح أبوابها أمام جميع سكان قطاع غزة، ومن لا يملك المال يستطيع الحضور والقراءة مجانًا، معتبرًا أن إتاحة الكتب بأسعار مجانية أو رمزية تساهم في خدمة المجتمع الفلسطيني، وتساعد على استمرار القراءة رغم ظروف الحرب والنزوح.

ويختتم أبو سعود بالقول إن الكتاب ليس مجرد وسيلة للمعرفة، بل هو جزء من النضال والحفاظ على الهوية، وإثبات للذات والمجتمع في مواجهة ما يتعرض له الفلسطينيون من ظروف قاسية.

ويؤكد محمد سعد صاحب المكتبة  أن تمسّكه بالكتب يتجاوز مجرد الحفاظ على مكتبته، فهو يرى في الكتاب وسيلة للعلم وبناء الإنسان، ويقول إن ما وصل إليه من تعليم وثقافة كان بفضل الكتب التي قرأها على مدار سنوات.

ويضيف أن الظروف الصعبة التي يعيشها في خيمته لا تمنعه من مواصلة حماية ما أنقذه من الكتب، رغم عدم توفر مكان مناسب يحفظها من المطر والتلف، مؤكدًا أنه سيبقى صامدًا من أجلها، حتى لا تضيع أو تتعرض للتلف.

وبين خيمة تؤويه وكتب يحاول حمايتها، يواصل محمد سعد تمسكه بالمعرفة، مؤمنًا بأن الحفاظ على الكتاب هو حفاظ على الثقافة والهوية، وأن الحرب مهما اشتدت لا ينبغي أن تطفئ شغف الناس بالعلم والقراءة.

"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز 
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

شارك هذا الخبر!