الشريط الاخباري

تعطّل محطات الأكسجين في غزة يهدد حياة الأطفال الخدج والمرضى

نشر بتاريخ: 22-08-2026 | محليات , PNN مختارات
News Main Image

غزة /PNN- يهدد تعطّل معظم محطات إنتاج الأكسجين في قطاع غزة حياة الأطفال الخدج ومرضى آخرين يعتمدون عليه، بعد خروج 22 محطة من أصل 34 عن الخدمة، وسط نقص حاد في قطع الغيار اللازمة لصيانة المحطات المتبقية.

وتتفاقم الأزمة في ظل القيود التي يفرضها الاحتلال الإسرائيلي على إدخال قطع الغيار والمعدات اللازمة لتشغيل المرافق الصحية وصيانتها، فيما تعمل المحطات الـ12 المتبقية فوق طاقتها، ما يهدد بتعطلها ويعرض حياة المرضى، ولا سيما الأطفال الخدج، لخطر مباشر.

وفي قسم حضانة حديثي الولادة بمجمع ناصر الطبي في مدينة خانيونس، جنوبي القطاع، يعتمد أطفال ولدوا قبل أوانهم ويعانون صعوبات في التنفس على إمدادات مستمرة من الأكسجين، فيما يحتاج بعضهم إلى أجهزة تنفس اصطناعي.

وحذرت وزارة الصحة في غزة، في 15 آب/ أغسطس الجاري، من احتمال تعطّل المحطات الـ12 المتبقية، وقالت إن طاقتها التشغيلية استُنزفت بالكامل، وإنها تعمل فوق قدرتها القصوى، وسط أعطال متكررة ونقص في قطع الغيار والمعدات اللازمة للصيانة.

كما أعلنت الوزارة خروج 26 جهازًا من أصل 30 جهازًا لتعبئة أسطوانات الأكسجين عن الخدمة، ما يعني بقاء أربعة أجهزة فقط قيد التشغيل، وهي الأخرى مهددة بالتوقف.

الأكسجين "دواء رئيسي"

داخل قسم حديثي الولادة في مجمع ناصر، يتابع الأطباء حالات أطفال خدج لم تكتمل رئاتهم، ما يجعل الأكسجين عنصرًا أساسيًا في علاج كثير منهم.

وقال طبيب الأطفال والمسؤول عن قسم حديثي الولادة في المجمع، أسعد النواجحة، لوكالة "الأناضول"، إن معظم الحالات التي يستقبلها القسم تعود إلى أطفال ولدوا قبل أوانهم ويحتاجون إلى رعاية مركزة وكميات كافية من الأكسجين، وأحيانًا إلى أجهزة تنفس اصطناعي.

وأضاف أن أي خلل في إنتاج الأكسجين ينعكس مباشرة على عمل القسم وقدرة الطواقم الطبية على التعامل مع هذه الحالات.

وقال النواجحة إن "الأكسجين دواء رئيسي وأساسي للمرضى الذين يعانون مشكلات في التنفس، خصوصًا الأطفال الخدج".

ويشكل انقطاع إمدادات الأكسجين خطرًا مباشرًا على الأطفال الذين يعتمد تنفسهم على استمرار توفيره داخل الحضانة.

محطات مهددة بالتعطل

تعمل الفرق الفنية في أقسام الهندسة والصيانة على إبقاء محطات الأكسجين المتبقية قيد التشغيل، إلا أن نقص قطع الغيار يصعّب إصلاح الأعطال وإجراء أعمال الصيانة اللازمة.

وقال مهندس الميكاترونيكس في دائرة الهندسة والصيانة بوزارة الصحة، عبد القادر عليوة، إن مستشفيات القطاع تواجه "تحديات كبيرة في تشغيل محطات الأكسجين وصيانتها"، بسبب عدم توفر قطع الغيار اللازمة للصيانة الدورية والطارئة.

وأضاف، في حديثه لـ"الأناضول"، أن خروج عدد من المحطات عن الخدمة زاد الضغط على المحطات المتبقية، ما يرفع احتمالات تعطلها في ظل تشغيلها لفترات طويلة وعدم القدرة على إجراء الصيانة اللازمة.

ولا تقتصر الأزمة على إنتاج الأكسجين، إذ تواجه المستشفيات أيضًا نقصًا حادًا في أجهزة تعبئة أسطواناته.

وفي مجمع ناصر، قال عليوة إن جهاز تعبئة واحدًا فقط يعمل حاليًا، وقد تعطل أكثر من مرة، فيما تواجه فرق الصيانة صعوبة في إصلاحه بسبب نقص قطع الغيار.

وأضاف أن تعطّل الجهاز سيؤثر في توفير الأكسجين للمرضى داخل المجمع وخارجه، مطالبًا بالسماح بإدخال قطع الغيار اللازمة لصيانة الأجهزة، وتوفير أجهزة جديدة لتلبية الاحتياجات.

قيود إسرائيلية على إدخال قطع الغيار

تأتي أزمة الأكسجين في إطار نقص أوسع في قطع الغيار والزيوت اللازمة لتشغيل المولدات والمعدات التي تعتمد عليها المرافق الصحية في قطاع غزة.

وقالت منظمة "أطباء بلا حدود"، في 12 آب/ أغسطس الجاري، إن سلطات الاحتلال الإسرائيلي تواصل تقييد إدخال زيوت المحركات وقطع الغيار اللازمة لتشغيل مولدات المستشفيات وسيارات الإسعاف ومضخات المياه ومرافق حيوية أخرى.

وأضافت المنظمة أن المستشفيات والخدمات الأساسية في القطاع تعتمد بصورة شبه كاملة على المولدات، في ظل تضرر شبكة الكهرباء، ما يجعل تعطلها خطرًا على الحضانات وأنظمة الأكسجين وغرف العمليات.

وفي 5 آب/ أغسطس الجاري، تعطل أحد المولدات في مستشفى ميداني تابع للمنظمة في دير البلح، وسط القطاع، ما اضطر الطواقم إلى الاعتماد على مولد احتياطي أصغر وتقنين استهلاك الكهرباء.

وأدى ذلك إلى تشغيل غرفة العمليات للحالات الأشد خطورة فقط، وتعطل خدمات الأشعة، وعدم قدرة الممرضين على تعقيم بعض المعدات الأساسية إلى حين إصلاح المولد، وفق المنظمة.

وتعكس أزمة الأكسجين واقعًا صحيًا متدهورًا في أنحاء القطاع؛ إذ كان 20 مستشفى يعمل بصورة جزئية حتى 12 آب/ أغسطس الجاري، فيما بقي 17 مستشفى خارج الخدمة، وفق مكتب الأمم المتحدة لتنسيق الشؤون الإنسانية «أوتشا».

منظومة صحية منهكة

يسري منذ 10 تشرين الأول/ أكتوبر 2025 اتفاق لوقف إطلاق النار في قطاع غزة، عقب حرب إسرائيلية استمرت نحو عامين وألحقت دمارًا واسعًا بالمنظومة الصحية والبنية التحتية.

ورغم الاتفاق، واصل الاحتلال الإسرائيلي هجماته وإطلاق النار، فيما بقيت المستشفيات تعاني نقصًا في المعدات والأدوية وقطع الغيار اللازمة لاستعادة خدماتها.

وقالت وزارة الصحة في غزة إن خروقات الاحتلال الإسرائيلي لاتفاق وقف إطلاق النار أسفرت، حتى 20 آب/ أغسطس الجاري، عن استشهاد 1283 فلسطينيًا وإصابة 4248 آخرين.

شارك هذا الخبر!