بيت لحم /PNN - في ظل الظروف الاقتصادية الصعبة وتراجع فرص العمل، يبحث كثير من الشباب عن بدائل تساعدهم على تأمين مصدر دخل والاستفادة من إمكاناتهم وخبراتهم. ومن بين هؤلاء وليد سلمان، البالغ من العمر 29 عاماً، والذي درس السياحة والفنادق وعمل في قطاع الفنادق قبل أن تدفعه ظروف الحرب وتوقف العمل إلى البحث عن مجال جديد. اختار وليد الزراعة المائية داخل المنزل، مستفيداً من المساحات الصغيرة وإمكانية إعادة استخدام المياه، ليحوّل تجربته من مشروع بسيط إلى مصدر إنتاج يزوّد المطاعم والفنادق بالخضروات والمستلزمات التي تحتاجها.
يقول وليد سلمان إنه درس مجال السياحة والفنادق، وعمل في الفنادق، وكان على معرفة بطبيعة احتياجات المطاعم والفنادق من المنتجات والخضروات. لكن مع ظروف الحرب وتوقف العمل، وجد نفسه أمام ضرورة البحث عن مجال آخر يستطيع من خلاله تأمين مصدر دخل، فاتجه إلى الزراعة المائية داخل المنزل.
ويشرح وليد أن فكرة المشروع تقوم على استغلال مساحة صغيرة داخل البيت لإنتاج الخضروات بطريقة مائية، موضحاً أنه بدأ بزراعة الخس والريحان، وهي من الأصناف التي تحتاجها المطاعم بشكل مستمر. وبحكم خبرته السابقة في قطاع الفنادق والمطاعم، استطاع أن يعرف طبيعة المنتجات التي يحتاجها هذا القطاع، الأمر الذي ساعده لاحقاً على فتح قنوات للتواصل مع المطاعم والفنادق وتسويق المنتجات التي ينتجها داخل منزله.
ويشير سلمان إلى أن تجربته الأولى بدأت بشكل بسيط، إذ اعتمد على ما قرأه وتعلمه من الإنترنت، فقام بتجربة المشروع بنفسه ومراقبة النتائج، إلى أن وصل إلى قناعة بأن الزراعة المائية يمكن أن تكون مشروعاً مجدياً وقابلاً للتوسع.
ويقول وليد إنه اعتمد في البداية على أدوات ومستلزمات بسيطة، موضحاً أن تكلفة المشروع ليست مرتفعة مقارنة بمشاريع زراعية أخرى، وأن الجزء الأكبر من التكلفة يتركز في الحديد، والمواسير، والمضخة، وبرميل المياه، والخراطيم وغيرها من المستلزمات اللازمة لإنشاء نظام الزراعة المائية.
ويعتمد النظام الذي يستخدمه وليد على تدوير المياه داخل المواسير؛ إذ تقوم المضخة بدفع المياه إلى النباتات، ثم تعود المياه مرة أخرى إلى النظام ليعاد استخدامها. ويرى أن هذه الطريقة تساعد على تقليل هدر المياه، خصوصاً في ظل الظروف التي تجعل ترشيد استهلاك المياه أمراً مهماً.
ويضيف وليد سلمان أن من أبرز مزايا الزراعة المائية بالنسبة له أنها تسمح باستغلال المساحة بشكل أفضل من الزراعة التقليدية في الأرض، موضحاً أن المساحة المتاحة هي التي تحدد إلى حد كبير حجم الإنتاج الذي يستطيع المزارع الوصول إليه. فبدلاً من الحاجة إلى مساحات زراعية واسعة، يمكن إقامة نظام إنتاج داخل مساحة محدودة والاستفادة من الارتفاع وترتيب المواسير لزيادة عدد النباتات.
كما يرى وليد أن الزراعة المائية تمنحه مرونة أكبر في الإنتاج، إذ يستطيع زراعة المحاصيل على مدار العام، ولا يكون بالضرورة مقيداً بالموسم الزراعي التقليدي نفسه. ويقول إن بعض الأصناف الموسمية يمكن إنتاجها خارج موسمها من خلال توفير الظروف المناسبة للنبات.
ومع تطور تجربته، لم يكتفِ وليد بزراعة الخس والريحان، بل بدأ بتطوير المشروع وإضافة مستنبت صغير لإنتاج الشتلات والبذور، مشيراً إلى أنه أصبح يستنبت أصنافاً مختلفة مثل الجرجير والفجل والبازيلاء.

ويشرح وليد أن عملية التحكم في ظروف البيئة داخل المشروع تعتمد أيضاً على بعض الأدوات التي تساعد في تنظيم درجة الحرارة والتهوية. فهو يستخدم مؤقتاً «تايمر» للتحكم في تشغيل المراوح، بحيث تعمل مباشرة عند الحاجة، ويشير إلى أن درجة الحرارة التي يضبط عندها النظام تبلغ نحو 26 درجة مئوية، وفق ما تعلّمه من خلال البحث والقراءة على الإنترنت وتجربة النظام عملياً.
ويؤكد أن المياه في النظام ليست للاستخدام مرة واحدة، بل يتم تدويرها باستمرار؛ فالمضخة تدفع المياه عبر المواسير، وبعد مرورها على جذور النباتات تعود إلى نقطة البداية ليتم ضخها من جديد. ويعتبر وليد أن هذه الخاصية من أهم نقاط القوة في المشروع، لأنها تساعد على الاستفادة من كمية المياه الموجودة بدلاً من هدرها.
وفي ما يتعلق باستهلاك المياه، يوضح وليد سلمان أنه في الظروف الحارة قد يحتاج إلى إضافة كميات من المياه لتعويض ما يتبخر، مشيراً إلى أنه يمكن أن يضيف نحو 20 لتراً من المياه خلال ثلاثة أيام بحسب درجة الحرارة والظروف المحيطة. ويؤكد أن نمو الجذور وتغير درجات الحرارة يؤثران في كمية المياه التي يحتاجها النظام.
وبالنسبة له، لم تعد الزراعة المائية مجرد تجربة منزلية، بل أصبحت مشروعاً يسعى إلى تطويره وتوسيعه. فقد بدأ بكمية إنتاج محدودة، ثم عمل على إضافة المستنبت وتوسيع الأصناف المزروعة، مستفيداً في الوقت نفسه من علاقاته وخبرته السابقة في قطاع الفنادق والمطاعم لتسويق الإنتاج.
ويؤكد وليد أن اختياره لهذا المجال جاء نتيجة الظروف الصعبة التي مر بها سوق العمل، لكنه وجد في الزراعة المائية فرصة حقيقية يمكن البناء عليها، خصوصاً أنها لا تحتاج إلى رأس مال كبير في بدايتها، ويمكن تنفيذها في مساحة محدودة، مع إمكانية التحكم بالإنتاج وتوفير المياه.
من تجربة بدأت داخل مساحة صغيرة في المنزل، استطاع وليد سلمان أن يحوّل الزراعة المائية إلى مشروع إنتاجي يوفر له مصدراً للدخل، ويمنحه فرصة للتواصل مع المطاعم والفنادق وتلبية جزء من احتياجاتها. وبين الخس والريحان والجرجير والفجل والبازيلاء، يواصل وليد تطوير تجربته، واضعاً نصب عينيه توسيع المشروع والاستفادة من إمكانات الزراعة المائية كحل عملي للشباب الذين يبحثون عن فرص عمل ومشاريع قليلة التكلفة في ظل الظروف الصعبة.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."

