الخليل /PNN- في ظل استمرار أزمة المياه في مسافر يطا، يواصل سائقو صهاريج المياه التنقل بين التجمعات السكانية لإيصال المياه إلى الأهالي، رغم المخاطر والعوائق التي تواجههم على الطرق، والتي قد تجعل الرحلة الواحدة تستغرق ساعات.
وقال أحد سائقي صهاريج المياه ربحي ربعي من مسافر يطا إن عمله يشمل الوصول إلى نحو عشرة تجمعات في مسافر يطا، موضحًا أن الوصول إلى بعض المناطق يستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات، فيما تستغرق الرحلة إلى مناطق أخرى نحو ساعة، بحسب حالة الطرق والظروف الأمنية.
وقال ربحي ربعي من مسافر يطا إن نقل المياه إلى التجمعات السكانية في مسافر يطا أصبح مهمة أساسية في ظل انقطاع المياه، مشيرًا إلى أن توقف صهاريج المياه عن الوصول إلى المنطقة سيضع الأهالي أمام ظروف صعبة للغاية.
وأوضح ربعي أن عمله يشمل الوصول إلى نحو عشرة تجمعات في مسافر يطا، لافتًا إلى أن الوصول إلى بعض المناطق يستغرق ساعتين أو ثلاث ساعات، فيما تستغرق الرحلة إلى مناطق أخرى نحو ساعة، وذلك بحسب طبيعة الطريق والظروف والتسهيلات الموجودة.
وقال: "عندما لا يكون في الطريق مستوطنون أو أي عائق أمامنا، تسير الأمور بشكل طبيعي، ونتمكن من إيصال صهريج المياه إلى الناس. لكن عندما يكون هناك مستوطنون أو عوائق في الطريق، نضطر إلى محاولة الاختباء في أي زاوية أو البحث عن طريق نستطيع من خلاله تجاوز الخطر".

وأشار ربعي إلى أنه تعرض خلال عمله لعدة مواقف مع المستوطنين، موضحًا أنه في إحدى المرات اعترضه مستوطن كان يرعى الأغنام في الطريق المؤدي إلى جنبة، وكان الصهريج محملًا بالمياه. وأضاف: "المهم أننا وصلنا ونقلنا المياه إلى الناس، وعندما كنا نغادر اعترضنا أحد المستوطنين، واستمررنا في طريقنا، لكن المستوطنين لاحقونا من الفخيت حتى تواني".
وأضاف أن المستوطنين تمكنوا من العثور عليهم في منطقة تواني وحاولوا احتجازهم، إلا أنهم استطاعوا الخروج من المكان. وتابع: "بعدها بنحو نصف ساعة، أرسلوا الجيش إلى دار عمي، لأنني كنت موجودًا هناك، والجيش احتجزنا حوالي ثلاث ساعات بحجة أننا اعتدينا على مستوطن في الطريق".
وبيّن أن المرور في الطرق التي يوجد فيها مستوطنون يتطلب الحذر واتخاذ الاحتياطات، قائلًا: "لما بدك تمرق من عند مستوطن، يا بتشوف طريق بديل، أو بتنتظر وبتتحمل حتى تقدر تمرق. المهم إنك تاخذ بالأسباب وتحاول تتجنب الخطر قدر الإمكان، وإذا ما قدرت، بتكمل شغلك في اليوم الثاني".
وأكد ربعي أن نقل المياه إلى مسافر يطا في الظروف الحالية "مهم جدًا"، خصوصًا بعد انقطاع المياه عن المنطقة واعتماد الأهالي بشكل أساسي على صهاريج المياه.
وقال: "إذا توقفت سيارة المياه عن مسافر يطا، كان الله يثبت أهلها. الوضع صعب جدًا، لأن المياه أصبحت أهم من الكهرباء، وأهم من أي شيء آخر. المياه هي الأساس في مسافر يطا".
ووصف عملية إيصال المياه إلى الأهالي رغم المخاطر بأنها إنجاز كبير، موضحًا: "أنا لا أقول إنني بطل، لكن أن تتعرض للخطر وتخاطر في نقل المياه، وفي النهاية توصل صهريج المياه إلى الناس، فهذا إنجاز عظيم".
وأضاف أنه رغم خطورة الطرق التي يسلكها، فإنه يواصل عمله، قائلًا: "كل طريقي خطر في خطر، وبعيدًا عن الخطر كله تعب، لكن الحمد لله أنا بنقل المياه وأنا مبسوط. الخوف موجود، لكن الحمد لله ربنا حاط فينا قوة القلب، ومكملين ورايحين جايين".

وأكد ربعي أن وجود عائق في الطريق لا يعني التوقف عن العمل، بل يتطلب البحث عن حلول وتجنب الخطر قدر الإمكان، ثم العودة في اليوم التالي لاستكمال المهمة.
وختم حديثه بالقول إن الأهالي في مسافر يطا بحاجة ماسة إلى عودة المياه بشكل طبيعي، مشيرًا إلى أن الصهاريج أصبحت في الوضع الراهن الوسيلة الأساسية لتوفير المياه للسكان، وأضاف: "إحنا بنطلع لمسافر يطا من أجل الناس، وإن شاء الله أول حاجة ترجع المي إلهم وترجع الأمور طبيعية".
وفي ظل هذه الظروف، يبقى إيصال المياه إلى أهالي مسافر يطا مهمة لا تحتمل التوقف، رغم المخاطر التي ترافق الطريق. وبين الخوف والعوائق والملاحقة، يواصل سائقو صهاريج المياه عملهم، مدفوعين بحاجة الأهالي إلى أبسط مقومات الحياة، على أمل أن تعود المياه إلى التجمعات السكانية بشكل طبيعي، وينتهي اعتمادهم على الصهاريج التي باتت شريان الحياة الوحيد لهم.
"تم إعداد هذه الفيديو بدعم مالي من CFI وExpertise France والاتحاد الأوروبي. وتقع مسؤولية محتوى هذه الوثيقة بالكامل على عاتق الجهة المستفيدة، ولا يجوز
بأي حال من الأحوال اعتباره معبّراً عن موقف CFI أو Expertise France أو الاتحاد الأوروبي."
