رام الله / خاص PNN/ وصال أبو عليا - مع اقتراب موعد انتخابات المجلس التشريعي الفلسطيني المقررة في 28 تشرين الثاني/نوفمبر 2026، تتحرك القوى والفصائل الفلسطينية لإعادة ترتيب مواقعها قبل الوصول إلى صناديق الاقتراع. لقاءات واتصالات ومشاورات تتقاطع فيها حسابات فتح الداخلية مع تحركات حماس، وتقاربات بين قوى فلسطينية مختلفة، ومحاولات للفصائل اليسارية والمستقلين لبناء حضور انتخابي. وبينما لم تستقر جميع التحالفات بصيغها النهائية، يطرح المشهد المتحرك سؤالًا يتجاوز شكل القوائم: هل نحن أمام تحالفات تفرضها حسابات الانتخابات، أم أمام بداية لإعادة تشكيل الخريطة السياسية الفلسطينية؟
خريطة سياسية تتحرك قبل الصندوق
لم تنتظر القوى الفلسطينية اقتراب موعد الانتخابات حتى تبدأ الاتصالات بشأن التحالفات. فالمشاورات الجارية تكشف عن محاولات لإعادة ترتيب الاصطفافات وبناء قوائم قادرة على المنافسة، لكن المشهد لا يزال مفتوحا، ولا يمكن التعامل مع جميع الاتصالات والتقاربات باعتبارها تحالفات انتخابية نهائية.
وهنا يبرز الفرق بين التحالف المعلن، والتفاهم قيد التفاوض، والاتصال السياسي الذي لم يتحول بعد إلى اتفاق انتخابي؛ وهو تمييز ضروري لفهم الخريطة التي تتشكل حاليا.
ويرى أستاذ العلوم السياسية في جامعة بيرزيت د. إبراهيم ربايعة أن الصورة لا تزال غير واضحة، لأن التحالفات الحالية ما زالت قيد النقاش والمفاوضات.
ويقول إن جزءا منها يأتي في ظل محاولة تحسين الظروف التفاوضية على مستوى ترتيب البيت الفتحاوي الداخلي، فيما يأتي جزء آخر في إطار محاولة إعادة إنتاج الخطاب السياسي على القاعدة الجديدة، كما يحدث مع حركة حماس أو وفق رؤية الجهاد الإسلامي.
ويعتقد ربايعة أنه حتى اللحظة لا يوجد جسم ناضج أو تحالف أو كتلة ائتلافية ناضجة تذهب إلى تغيير المشهد، رغم وجود اتفاق بين مجموعة من المكونات السياسية على أهمية التغيير وضرورة إنهاء ما يسمونه التفرد في الحالة والنظام السياسي.
لكن، وفق ربايعة، لا يوجد حتى الآن اتفاق على الشكل والآلية في المستقبل.
من يتحالف مع من؟
من أبرز التحركات التي تحظى بالاهتمام التقارب بين حركة حماس والتيار الإصلاحي بقيادة محمد دحلان، إلى جانب الاتصالات الجارية داخل حركة فتح وبين تياراتها المختلفة.
لكن ربايعة يلفت إلى أن التقارب بين تيار دحلان وحماس ليس جديدا، بل ساد خلال السنوات الماضية في إدارة قطاع غزة والعمل فيه، وإن كان يأتي في المرحلة الحالية بالتوازي مع مجموعة من الخطوات داخل حركة فتح.
ويشير إلى أن نائب رئيس حركة فتح حسين الشيخ صرح قبل أيام بأن النقاش مع التيار الإصلاحي في حركة فتح لم ينقطع، واعتبر أن هذا النقاش نقاش فتحاوي داخلي.
كما يشير إلى اللقاء الذي جرى بين الوفد الفلسطيني الرسمي والتيار الإصلاحي، إضافة إلى أن حركة فتح لم تملأ حتى اللحظة المقاعد التي تتم بالتعيين في المجلس الثوري واللجنة المركزية.
ويرى ربايعة أن كل ذلك يفضي إلى أن الباب لا يزال مفتوحا أمام توافقات فتحاوية ـ فتحاوية، وهو ما يجعله متحفظا على اعتبار الاصطفافات الأخرى تحالفات مكتملة.
أما فيما يتعلق بالقوى الأخرى، فيرى أن حماس والجهاد الإسلامي تملك تقاربا تاريخيا في المسار السياسي، بينما لا يظهر حتى اللحظة موقف مشابه من اليسار الفلسطيني.
ويصف ما يجري بأنه لا يزال في مرحلة الدراسات وإعادة ترتيب قواعد المنافسة الانتخابية، حيث يريد كل طرف أن يستخدم هذه الخطوات لتحسين موقعه في النقاشات التي تسبق الانتخابات.
اتصالات مع مروان البرغوثي
وفي موازاة النقاشات المتعلقة بترتيب البيت الفتحاوي، تبرز أيضا اتصالات مع عضو اللجنة المركزية لحركة فتح الأسير مروان البرغوثي، في سياق المشاورات المتعلقة بالاصطفافات السياسية والانتخابية.
غير أن هذه الاتصالات، في حدود المعطيات المتاحة، لا تعني حسم موقع البرغوثي في قائمة أو تحالف انتخابي محدد، ولذلك تبقى في إطار المشاورات والاتصالات التي تسبق إغلاق باب التفاهمات والقوائم.
ويأتي حضور اسم البرغوثي في هذا السياق باعتباره أحد الأسماء ذات الوزن داخل حركة فتح، بما يجعل موقفه عاملا حاضرا في الحسابات المتعلقة بإعادة ترتيب المشهد الفتحاوي.
لماذا تتحالف القوى الآن؟
القيادي في حركة فتح قدورة فارس، يضع التحالفات في سياق أوسع من الحالة الفلسطينية، معتبرا أن بناء التحالفات قبل الانتخابات ظاهرة سياسية عالمية.
ويقول إن الأحزاب والحركات تحديدا الكبيرة منها، تحاول قبل أي انتخابات بناء تحالفات تمكنها من تحقيق الأغلبية، بما يمكنها بعد الانتخابات من أن تتولى أو تبقى في صدارة المشهد، بمعنى أن تلعب دورها القيادي وتقود السلطة الوطنية الفلسطينية.
ويضيف أن هذا لا يحدث في فلسطين فقط، وإنما في كل أرجاء العالم، موضحا أن الحوارات الانتخابية قد تكون بهدف بناء تحالفات وتكتلات تحقق الأغلبية، أو بهدف قطع الطريق على تحالفات الخصوم السياسيين ومنعهم من بناء تحالف قادر على تحقيق الأغلبية.
لكن فارس لا يرى أن الحوارات المتأخرة قادرة بالضرورة على إنتاج تحالفات قوية.
ويقول إنه، بقراءة سريعة: (لا يمكن أن يكتب النجاح لحوارات تأتي في الدقيقة الأخيرة)، مشيرا إلى أن فصائل منظمة التحرير التي يفضل دائما أن تكون هناك شراكة وتنسيق معها، بقيت العلاقة معها لسنوات في حالة جمود، قبل أن يجري تذكرها في اللحظات الأخيرة، وهو ما لا يساعد في إنجاز مثل هذه التحالفات.
ومع ذلك، يرى فارس جانبا إيجابيا في هذه الحوارات، سواء نجحت أم لم تنجح، باعتبارها مظهرا من مظاهر الديمقراطية وتعبيرا من تعبيراتها.
ويؤكد ضرورة أن يحرص الفلسطينيون على تكريس الأعراف والتقاليد التي تحيط بأي عملية انتخابية وترافقها.
تحالف ضرورة أم بداية لتغيير سياسي؟
السؤال الأهم لا يتعلق فقط بمن يتحالف مع من، وإنما بما يجمع قوى ذات تاريخ طويل من الاختلاف.
ويرى ربايعة أن هناك افتراضا بأن هذه التحالفات يمكن أن تذهب بعيدا، لكنه يعتبر أن أمامها العديد من العقبات. وأبرز هذه العقبات، في نظره، أن هناك فرقا بين الذهاب إلى الانتخابات بقائمة موحدة وبين الذهاب إلى تشكيل حكومة ببرنامج موحد.
فقد تتفق مجموعة من الأطراف على ما لا تريد، مثل عدم رغبتها في بقاء النظام السياسي بالوضع الحالي أو بقاء حركة فتح على رأس النظام السياسي بالشكل الحالي، لكن السؤال هو: هل تتفق هذه الأطراف على برنامج سياسي واجتماعي واقتصادي موحد؟
يعتقد ربايعة أن ذلك صعب جدا، لأن جزءا كبيرا من هذه الأطراف أقرب إلى برنامج فتح في تفاصيله، خاصة في الجانب السياسي والرؤية الاقتصادية والاجتماعية والإجابة عن الأسئلة الكبرى التي تمس حياة الناس.
ومن هنا، يرى أنه حتى لو نجحت مجموعة من الأطراف في تشكيل تحالف انتخابي، فمن الصعب جدا أن تنجح في تشكيل حكومة موحدة.
قانون الانتخابات يغير قواعد المنافسة
يربط ربايعة بين شكل القوائم وسلوك الناخب وبين طبيعة البيئة السياسية الفلسطينية.
ويقول إن إحدى أزمات بعض القوائم التي تشكلت سابقا، سواء عام 2021 أو في تجربة اليسار عام 2006، أنها لم تكن تراعي البيئة السياسية الفلسطينية.
فبعد أكثر من عشرين عاما من التجفيف السياسي وغياب أي شكل من أشكال الانتخابات، أصبحت البيئة السياسية، بحسب وصفه، عصبية وتعتمد على الانتصار للعشيرة والعائلة والمنطقة بشكل أساسي.
وهذه الاعتبارات قد تتفوق على الحسابات العقلانية الأخرى، مثل شخصية المرشح وتأثيره وحضوره وانتمائه التنظيمي.
وفي حالة حركة فتح، يقول ربايعة إن المستويات تتداخل من الانتماء التنظيمي إلى التركيبة العشائرية والعائلية في المنطقة، وصولا إلى توزيع المناطق على مستوى المحافظة.
ويجعل ذلك تشكيل القائمة الانتخابية أكثر تعقيدا، خصوصا أن الحديث يدور عن قائمة وطنية واحدة في ظل نظام التصويت النسبي.
ما بعد الصندوق.. هل تبدأ إعادة تشكيل النظام السياسي؟
بالنسبة إلى قدورة فارس لا ينبغي اختزال المشهد في سؤال ما إذا كانت حركة فتح مستعدة أو غير مستعدة. ويقول إن المسألة ليست مرتبطة بذلك، لأن نتائج الانتخابات ستنشئ واقعا جديدا.
وبالتالي، يجب على الأحزاب أن تكون واقعية وموضوعية في التعامل مع الواقع الجديد وميزان القوى الناشئ داخل المجلس التشريعي.
ويرى أن المسار بعد الانتخابات سيقتضي المسارعة إلى تشكيل حكومة جديدة والانخراط فورا في مجموعة من المهام، وهو ما يستدعي تشكيل ائتلافات وفقا لخارطة القوى التي ستكون داخل المجلس التشريعي، وحجم كل كتلة، ومن نجح ومن لم ينجح.
وهنا، تصبح التحالفات التي ستتشكل بعد النتائج مختلفة بالضرورة عن الحسابات التي سبقت الصندوق.
مجلس تشريعي متعدد لا تسيطر عليه جهة واحدة
يتوقع الكاتب والمحلل السياسي نعمان عابد، أن تنتج الانتخابات خريطة سياسية جديدة.
ويقول إن طريقة الانتخاب الحالية، باعتبار الوطن بكليته دائرة انتخابية واحدة، تتيح المجال أمام حركات سياسية وشخصيات نضالية وأكاديمية واجتماعية واقتصادية وصحفيين وإعلاميين ومتقاعدين عسكريين ومدنيين وشباب وحركات شبابية ومواطنين عاديين، للدخول في السباق الانتخابي.
ويرى أن هذه الفئات أصبحت تعتقد أن لديها فرصة، كما أن لديها رغبة في التغيير بعدما شاهدت تجربة المجالس التشريعية السابقة وضعف بعض القيادات التي مثلتها.
وبناء على ذلك، يتوقع عابد أن تكون الخريطة السياسية الفلسطينية بعد الانتخابات مختلفة عما كانت عليه قبلها.
ويؤكد أنه لن تكون هناك، على الأرجح، سيطرة لحزب واحد؛ فلا فتح، حتى لو اجتمعت وتوحدت، ستستطيع تحديد المشهد برمته، ولا حماس، حتى لو تحالفت مع من تحالفت، ستستطيع السيطرة على المجلس التشريعي المقبل.
ويتوقع أن يكون المجلس متنوعًا ومختلطًا، يضم فئات سياسية واجتماعية مختلفة، ويصفه بأنه سيكون، (كباقـة الورد) المتنوعة والمختلفة الألوان. لكن هذا التنوع سيضع القوى أمام تحدي إدارة الاختلاف.
ويؤكد عابد أن السياسة لا تقوم على مواقف ثابتة دائما، وأن القوى قد تتفق في قضية وتختلف في أخرى، ولذلك لا يرى عيبا في أن تتحد فصائل كانت تسمى متناقضة أو متناحرة إذا وجدت استحقاقا يجعلها تتفق على كيفية الدخول في الانتخابات.
من الفوز بالمقاعد إلى تشكيل الحكومة
هنا يعود الفارق الذي يضعه ربايعة بين التحالف الانتخابي والتحالف الحكومي. فالقدرة على جمع أصوات الناخبين في قائمة واحدة لا تعني بالضرورة القدرة على الاتفاق على برنامج حكم واحد.
وهذا يجعل السؤال بعد الانتخابات أكثر تعقيدا من سؤال التحالفات التي تسبقها: هل تستطيع القوى التي اجتمعت انتخابيا أن تتفق على إدارة النظام السياسي؟
فإذا كان التحالف قائما فقط على الرغبة في تغيير موازين القوى، فإن انتهاء الانتخابات قد يكون كافيا لإنهائه. أما إذا كان قائما على برنامج مشترك ورؤية للحكم وإعادة بناء المؤسسات، فقد يتحول إلى عامل سياسي مستمر بعد إعلان النتائج.
المجلس التشريعي ومسؤولية إعادة بناء النظام السياسي
يرى فارس أن المجلس التشريعي المقبل لن يكون أمام مهام تشريعية فقط. فالمجلس، بحسب رؤيته، يمكن أن يكون رافعة من روافد إعادة بناء النظام السياسي بما يشمل الأطر الوطنية كافة.
ويشير إلى أن منظمة التحرير الفلسطينية، بوصفها الممثل الشرعي الوحيد للشعب الفلسطيني، ينبغي أن تكون بيتا لكل الفلسطينيين، للذين يتفقون مع فتح والذين يختلفون معها.
ويرى أن التفويض الذي يحصل عليه أعضاء المجلس من الشعب الفلسطيني في عملية ديمقراطية يمنحهم قوة وشرعية للقيام بمسؤوليات تتجاوز مجرد الجلوس في مقاعد البرلمان.
ويضع فارس احتياجات المواطنين في صدارة هذه المسؤوليات، خصوصًا في قطاع غزة الذي تعرض وما زال يتعرض، بحسب تعبيره، لحرب إبادة.
ويقول إن المجلس سيكون مطالبا بإعادة تنظيم عمل المؤسسات المسؤولة عن حياة الشعب الفلسطيني بما يجعل الحياة أكثر يسرا وأمانا وطمأنينة، وأن يجد المواطن الفلسطيني أن لديه عناوين وبرلمانا انتخبه ليقف عند مسؤولياته أمام احتياجاته.
لكن المهمة، في نظر فارس، وطنية وسياسية أيضا؛ إذ يرى أن المجلس منوط به دور في إعادة بناء أو المساهمة في إعادة بناء نظام سياسي فلسطيني متعدد ومتنوع، مبني على أسس واضحة وسليمة وضمن رؤية كفاحية استراتيجية تمكن الفلسطينيين من مواصلة كفاحهم ونضالهم من أجل الحرية والاستقلال.
الناخب الفلسطيني.. العامل الأصعب في معادلة التحالفات
قد تنجح النخب في صياغة التحالفات، لكنها لا تستطيع صياغة النتيجة ويقول عابد إن القيادات تستطيع الاختيار والتعيين في بعض المواقع، لكن عندما يصل الأمر إلى الشارع، فإن ذلك لا تستطيع أي قوة التحكم به مهما حاولت.
ولهذا، يرى أن هناك تخوفا لدى شخصيات نافذة في حركة فتح من طبيعة ما ستفرزه الانتخابات.
ويعتقد أن الانتخابات قد تغير طبيعة وجود القيادة، حتى إذا لم تغير بالضرورة البنى الداخلية للفصائل، بينما سيكون تأثيرها أكبر على مستوى القيادة الفلسطينية والحكومة والمجلس التشريعي.
ويرى أن تجاهل النتائج سيكون بمثابة تجاهل للعملية الديمقراطية، بما يمكن أن يقود إلى فوضى.
ماذا سيحسم خيارات الناخب؟
لا يبدو أن هناك عاملا واحدا قادرا على حسم سلوك الناخب. فربايعة يرى أن الانتماء التنظيمي يتداخل مع العائلة والعشيرة والمنطقة وشخصية المرشح وحضوره، بينما يضيف عابد عاملا آخر يتمثل في الرغبة في التغيير.
ويشير عابد إلى وجود ردة فعل في الشارع تجاه مختلف الفصائل، مع انتقادات لحركة فتح بسبب ما يصفه بالإخفاق في الاقتراب من المزاج الحقيقي للشارع الفلسطيني، وبسبب أداء بعض المتحدثين باسم الحركة، إضافة إلى أثر المزج بين حركة فتح والسلطة الوطنية الفلسطينية.
وفي المقابل، يرى أن جزءا من الشارع يحمل أيضا عتبا وانتقادات تجاه حركة حماس، خصوصًا على خلفية الحرب والانقسام والخيارات السياسية التي اتخذتها الحركة.
وهكذا يدخل الناخب إلى الانتخابات وهو يحمل حصيلة سنوات من التجربة، وليس فقط قرارا انتخابيا مرتبطا بالدعاية الانتخابية.
انتخابات في ظل واقع فلسطيني غير متكافئ
لا تجري الانتخابات في فراغ سياسي أو جغرافي. فالضفة الغربية وقطاع غزة والقدس تعيش ظروفا مختلفة، فيما يبقى الاحتلال عاملا قادرا على التأثير في العملية الانتخابية.
ويرى ربايعة أن نظام الانتخابات يجعل الوطن دائرة انتخابية واحدة، بحيث إن الصوت الذي يوضع في رفح ينتخب القائمة نفسها التي ينتخبها الصوت في جنين.
ولهذا، فإن المشكلة الأساسية، من وجهة نظره، ليست في اختلاف مكان التصويت، وإنما في إمكانية تدخل الاحتلال لتعطيل العملية برمتها.
ويقول إن الأهم هو ألا يعرقل الاحتلال العملية برمتها، وألا يتدخل (مجلس السلام) لتعطيل العملية برمتها في قطاع غزة.
وفي حال تجاوز هاتين العقبتين، يعتقد ربايعة أن ما تبقى يمكن إيجاد حلول له.
التحالف الحقيقي يبدأ بعد إعلان النتائج
حتى الآن، لا تقدم التحالفات والاتصالات الجارية صورة نهائية عن المجلس التشريعي المقبل.
هناك تحالفات قيد التشكيل، واتصالات ومشاورات، وتقاربات ذات جذور سابقة، ومحاولات لإعادة ترتيب البيت الفتحاوي، فيما تتحرك حماس وقوى أخرى للاستفادة من اللحظة الانتخابية الجديدة. لكن القيمة الحقيقية لهذه التحالفات لن تظهر فقط في قدرتها على جمع الأصوات. الاختبار الأصعب سيبدأ في اليوم التالي للانتخابات.
فالقائمة التي تنجح في الوصول إلى المجلس لا تصبح تلقائيا ائتلافا حكوميا، والقوى التي تتفق على تغيير موازين القوة لا تكون بالضرورة متفقة على برنامج سياسي واقتصادي واجتماعي لإدارة المرحلة المقبلة.
وفي المقابل، فإن نجاح الانتخابات في إنتاج مجلس متنوع يحظى بتفويض شعبي قد يفتح الباب أمام إعادة ترتيب أوسع للنظام السياسي الفلسطيني، بما في ذلك العلاقة بين السلطة الوطنية ومنظمة التحرير، وبين الضفة وغزة، وبين المؤسسات الرسمية والقوى السياسية والاجتماعية المختلفة.
وفي هذا المشهد، تبدو حركة فتح أمام اختبار وحدتها وقدرتها على استعادة موقعها، فيما تواجه حماس اختبار العودة إلى النظام السياسي عبر الانتخابات، وتجد القوى اليسارية والمستقلون أنفسهم أمام فرصة لإثبات قدرتهم على تجاوز حدود الحضور التقليدي.
أما الناخب، فيبقى العامل الذي لا يمكن للنخب أن تحسمه مسبقا. فقد تحكمه الهوية التنظيمية، وقد تؤثر فيه العائلة والمنطقة والمرشح، وقد تدفعه الأوضاع الاقتصادية والحرب في غزة والواقع السياسي نحو خيارات مختلفة، وقد تكون الرغبة في التغيير هي العامل الأكثر حضورا.
لذلك، فإن المعركة الحالية ليست فقط معركة تشكيل قوائم. إنها محاولة لقراءة مزاج فلسطيني جديد بعد سنوات طويلة من الانقسام وغياب الانتخابات، وفي ظل حرب غيّرت كثيرا من الأسئلة التي كان الناخب يطرحها على القوى السياسية.
وفي النهاية، سيضع الصندوق حدا للتكهنات، لكنه لن ينهي الأسئلة. فإذا انتهت التحالفات بانتهاء الانتخابات، فستكون قد أدت وظيفة انتخابية مؤقتة. أما إذا تحولت إلى شراكة سياسية وبرنامج للحكم وإعادة بناء المؤسسات والنظام السياسي، فقد تكون الانتخابات نقطة تحول تتجاوز تشكيل المجلس التشريعي إلى إعادة رسم الخريطة السياسية الفلسطينية بأكملها.
وهنا تبقى الإجابة معلقة على ما سيحدث بعد الصندوق: هل كانت التحالفات اصطفافات عابرة للوصول إلى المقاعد، أم أنها كانت الخطوة الأولى نحو إعادة تشكيل النظام السياسي الفلسطيني؟